مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عقارب الساعة ضد حماس: لماذا ينفد الوقت في غزة؟

عقارب الساعة ضد حماس: لماذا ينفد الوقت في غزة؟

تاريخ النشر: 2025-07-23 | 15:29

إن القرار الاستراتيجي يتجاوز مجرد الحسابات العسكرية البحتة؛ فهو يتشكل بأبعاد معيارية، مسؤولية أخلاقية، إطار معرفي، ونظرة شاملة للعالم تتضمن الجوانب الثقافية والحضارية والدينية، بالإضافة إلى العمق التاريخي. أحد أهم محددات أي صراع هو البعد الزمني. فلكل عمل حربي مدة ضرورية لإنجازه، والوقت يلعب دورًا حاسمًا في حسم النزاعات. السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لمصلحة من يفسر الزمن، ولمصلحة من يعمل في صراع غير متكافئ؟ يؤثر عامل الزمن بشكل مختلف على طرفي الصراع. فبينما قد يتمتع الطرف الأقوى بترف الوقت، فإن الزمن بالنسبة للطرف الأضعف أكثر حساسية وقيودًا بكثير. الرغبة في انتظار فرصة أكبر وأكثر ملاءمة للعمل الحربي تكون دائمًا مشروطة بمدى توافر الوقت. الغياب التام للتوازن بين طرفي القتال ينعكس بوضوح على أبعاد الزمن. نحن لا نتحدث عن فجوة في القوة فحسب، بل تمتد ارتدادات هذه الفجوة لتصبح أيضًا عدم توازن في الأبعاد الزمنية بين الطرفين غير المتكافئين. سيتضح في هذا المقال كيف يجب أن تنظر حماس إلى الزمن في قتالها ضد قوات الجيش الإسرائيلي في غزة، وكيف أن الوقت لا يعمل لمصلحة رهانات حماس. فالخيارات المتاحة أمامها مقيدة بمهلة زمنية قد تجعلها مستحيلة لاحقًا إذا لم يتم استغلالها بفعالية.

كلفة الزمن: لماذا لا يسعف الوقت حماس في غزة؟

في قلب الصراع الدائر، تتحول عقارب الساعة إلى خصم إضافي لغير المتكافئين، ففي غزة، يبدو أن الزمن ينفد بالنسبة لحركة حماس، ورهاناتها الاستراتيجية تُصبح أقل قابلية للتحقق مع كل يوم يمر. إنها حرب الزمن بامتياز، حيث لا يحسمها تفوق القوة العسكرية فحسب، بل أيضًا قدرة كل طرف على الصمود في سباق البقاء هذا.

تآكل القدرة على المساومة وتغير الأولويات

في بداية أي صراع، قد توفر الهجمات المسلحة نفوذًا للمساومة أو تجذب انتباهًا دوليًا، لكن هذا النفوذ يتآكل تدريجيًا. الزمن هنا يعمل ضد قدرة حماس على تحقيق أهدافها السياسية بنفس الأدوات. فالضغوط الداخلية والخارجية تتزايد، وحالة الإرهاق الشعبي تتفاقم، ما يحوّل استخدام القوة إلى استنزاف بلا عائد سياسي، وقد يُفقد شرعيته. كما أن رهان الصمود وتحمل التضحيات، الذي تعول عليه الفصائل غالبًا، ليس غير محدود. مع طول أمد الصراع وتدهور الأوضاع المعيشية، تتغير أولويات الناس من "التحرير" إلى "البقاء والحد الأدنى من الحياة الآمنة". هذا التحول قد يؤدي إلى فقدان الدعم الشعبي ويجبر القيادة على مراجعة استراتيجياتها، فـعندما لا يكفي الصمود، تبرز كلفة الزمن في صراع غير متكافئ.

تحولات البيئة الإقليمية والدولية واستنزاف الموارد

لا يمكن لحماس أن تعول دائمًا على رهان الدعم الخارجي دون تغيير. فالتحالفات تتغير والمصالح الدولية تتبدل، وقد تُفرض قيود وعقوبات جديدة بمرور الزمن، مما يجعل هذا الدعم أقل استدامة ويزيد من عزلة الحركة. بالتوازي، فإن رهان الاستمرارية العسكرية يعاني من استنزاف مستمر. المخزون من الأسلحة والقدرات يتناقص بفعل العمليات الإسرائيلية المتواصلة، ويُصبح تعويضه شبه مستحيل تحت الحصار المستمر. مع مرور الوقت، تنخفض قدرة الحركة على مواجهة إسرائيل عسكريًا، ما يجعل الردع مستحيلاً ويُحوِّل أي استعراض للقوة إلى فعل بلا جدوى.

تكيّف الخصم وفقدان الفرص البديلة

الخصم ليس ساكنًا؛ فـرهان المفاجأة والتكتيكات الثابتة سرعان ما يفقد فعاليته. إسرائيل تُطور باستمرار تكتيكاتها المضادة وأجهزتها الاستخباراتية. ما كان رهانًا على إحداث صدمة يصبح أقل فعالية، ما يُجبر الطرف الأضعف المكشوف على تغيير استراتيجيته بشكل جذري أو تحمل نتائج الاستنزاف. هذا التركيز الكامل على الحل العسكري قد يؤدي أيضًا إلى فقدان الفرص البديلة، إذ تُغلق أبواب الحلول السياسية أو الدبلوماسية التي قد تكون متاحة في نقاط زمنية سابقة. عندما تتآكل القدرة العسكرية، قد تجد الحركة نفسها بلا خيارات أخرى، وتكون فرص التسوية السياسية قد ضاعت.

التغييرات الديموغرافية ومفترق الطرق الاستراتيجي

الصراع طويل الأمد يؤثر بعمق على الأجيال الجديدة. قد تنمو أجيال أقل التزامًا بالخطاب التقليدي للمقاومة المسلحة، أو أكثر ميلًا للبحث عن حلول عملية لإنهاء معاناتهم. هذا يغير القاعدة الاجتماعية التي تدعم الرهانات القديمة ويُضعف الشرعية الداخلية للمقاومة المسلحة.

في سياق حرب غزة، فإن رهانات حماس على "الكيانية المستقلة في غزة" و"الصمود العسكري" باتت مرهونة بشكل كبير بإطارها الزمني. يبدو أن هذا الإطار قد تجاوز نقطة العودة، وأصبح يؤدي إلى خسائر فادحة تتجاوز أي مكاسب محتملة. لهذا السبب، يُصبح الحديث عن "الانسحاب الذكي" المرتبط بإطار زمني محدد ضروريًا لإعادة تقييم الرهانات والخروج من دوامة العنف. إنها دعوة للتفكير بجدية في مفترق الطرق الاستراتيجي الذي يواجه حماس، وكلفة الزمن في غزة التي تدفع ثمنها الأرواح والبنية التحتية. هل حان وقت التخلي عن الرهانات الخاطئة؟

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط