مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عبّاس و"الخطة" البديلة

في الصحافة قاعدة مفادها أنّ الجمهور يقرأ ويتفاعل مع ما يعرفه أكثر من أي شيء آخر. وهو أمر يبدو غريباً، لكنه صحيح؛ فالناس عندما تترقب خبرا أو حدثا معينا وتتابعه، وتنتظره، وناقشت تفاصيله، تكون قد دخلت حالة ترقّب وتحفّز، وبالتالي عندما ترى الخبر في الصحافة والإعلام تُقبل عليه. وهذا يمكن أن يكون نبأ اتفاقية سياسية، أو فوز شخص بالرئاسة، أو سقوطه، أو حتى نتيجة مباراة كرة قدم؛ يتابعها القارئ ويبحث عمّا كتب عنها، أو يبحث عن برنامج تلفزيوني بشأنها، مع أنه شاهدها بنفسه.
ربما شيء شبيه يحدث في خطاب الرئيس محمود عبّاس في الأمم المتحدة. ولكن هناك نوع من المفاجأة، لأن هذا الخطاب لا ينسجم مع تصريحات سابقة للرئيس، ولأنّ السؤال عن "ماذا بعد؟" لم تتم الإجابة عنه حقّاً حتى الآن.
لقد خاطب الرئيس عبّاس في خطابه في الأمم المتّحدة، العالم بشكل جديد، كان الشارع الفلسطيني يتوق إليه طوال الأشهر الفائتة. وهو خطاب يعبّر عن النبض الشعبي، وطبيعي أن يستفزّ الجانبين الإسرائيلي والأميركي، لأنه ببساطة يقول الحقائق المعروفة، ويتحدث بجمل بسيطة ومباشرة عمّا كان يدور في خَلَدِ كثيرين. فكلما كان يُذكر أمن إسرائيل والإسرائيليين، كان السؤال الذي يبرز أمام المشاهدين والفلسطينيين، ولا يجد في كثير من الأحيان من يعبر عنه، هو: "ماذا عن أمن وحياة وماضي ومستقبل الفلسطينيين؟". وهذا ما قاله عباس، وهو يتحدث عمّا سماه "عصابات المستوطنين"، "والمستوطنين الفاشيين"؛ بل إنّه تجاوز خطاً أحمر ينصح كثير من الإعلاميين الخبراء الأشد إخلاصاً لفلسطين بأن لا يتم الاقتراب منه، وهو "المحرقة النازية"، إذ ربط بين حرق الفتى المقدسي محمد أبو خضير حيّا، وتلك المحارق، وذكر النكبة ووصفها بأنها مستمرة. بل وقام بشيء يزعج حكومة بنيامين نتنياهو بشكل كبير، لأنها تريد الربط بين "حماس" و"داعش" واعتبارهما شيئا واحدا، فيما أبو مازن تحدث بالحقيقة عن وضع تنظيم "داعش" و"إسرائيل" في كفة واحدة، وهو يصف الأخيرة بأنها "دفيئة" للكراهية والإرهاب، وبشكل أو آخر جزء من حاضنة أدت إلى "جرائم داعش الوحشية والدنيئة"، وأنّ القضاء على الإرهاب يتطلب القضاء على الاحتلال.
لكن أبو مازن تحدث عن أن المفاوضات فشلت، وأنّه من المستحيل العودة إلى "شيء ثبت فشله"، ومن المستحيل العودة إلى دوّامة المفاوضات التي تفرض إسرائيل نتائجها سلفا بالمستوطنات. وطرح ضرورة تبني الأمم المتحدة ومجلس الأمن لجدول زمني، يتضمن موعد إنهاء الاحتلال (للأراضي المحتلة العام 1967)، وتحديد أسس الحل، على أن تبدأ بعد هذا مفاوضات لترسيم الحدود، والتوصل إلى اتفاق سلام شامل. وبهذا يقول أبو مازن إنّ بديل المفاوضات هو المفاوضات.
هذا يطرح ثلاث أسئلة، متشابهة: أولها، هل سيكون خطاب الرئيس أبو مازن مرحلة جديدة مختلفة في العمل الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني، وكيف؟
السؤال الثاني: لنفترض، وهو المرجح جداً، أن مجلس الأمن لن يقر القرار المطلوب، فما هي الخطة المطلوبة، أو الخطة البديلة للتفاوض؟ بل إنّ الإصرار على مسار مفاوضات بديلة، سيقود إلى رد فعل أميركي وإسرائيلي، سنرى الآن إن كان سيأخذ ربما شكل عقوبات أميركية. وواقع الأمر أنّ بدء الحديث عن خطة بديلة عن مسار قرار مجلس الأمن، وقرارات الأمم المتحدة، سيكون ورقة قوية أثناء الحملة الدبلوماسية المفترضة القريبة، لاستصدار قرارات.
السؤال الثالث، وهو يرتبط بالثاني أيضاً: ماذا لو تم التوصل إلى آلية ترضي المطلب الفلسطيني، والعودة لمفاوضات مختلفة هذا المرة، من حيث إطارها ومرجعياتها، ولكنها لم تؤد إلى شيء أيضاً وبقي الموقف الإسرائيلي يضع عقبات، وبقيت نتائج المفاوضات ذاتها حتى وإنْ اختلف شكلها، وبقي استئناف الاستيطان قائماً؛ فما هي الخطة البديلة للتحرك؟
أجاب خطاب عباس عن مجموعة أسئلة مهمة في ذهن الإنسان الفلسطيني. ولكن هناك أيضاً سؤال ملح آخر، وهو: "كيف ستتم تعبئة الإنسان الفلسطيني ليساهم في تحرير بلاده وتحقيق حقوقه؟"؛ ما هي الخطة لذلك، وكيف سيتم التوفيق بين هذا المطلب وتعقيدات وضع والتزامات السلطة الفلسطينية؟ فإجابة هذا السؤال تُكسب أي تحرك دبلوماسي زخماً إضافيّاً.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط