مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عام على بدء الحرب: المأساة وحديث اليوم التالي وأشياء أخرى!

عام على بدء الحرب: المأساة وحديث اليوم التالي وأشياء أخرى!

تاريخ النشر: 2024-09-22 | 15:37

 عندما اندلعت الحرب على غزة، افترضت أنها لن تستمر سوى أشهر قليلة، وكنت على خطأ، فها هي بعد أيام، تطوي عامها الأول، دون أن يلوح في الأفق حل قريب.

 

ورغم أن غزة معتادة على الحروب، لكن الأخيرة ليست كأي حرب، وليس من قبيل المبالغة أنها قلبت حياة الغزيين رأساً على عقب، وحولتها إلى كابوس لا ينتهي، حيث تتوالى الأزمات واحدة تلو الأخرى، وكأنما كتب على هذا القطاع أن يعيش في دوامة لا تنتهي من القتل والنزوح والألم والمعاناة والجوع.

 

في غزة، يترصدك الموت حيثما كنت، في البيت، وأنت تتجول في الشارع، في صورة قصف مفاجئ من الطيران أو قصف مدفعي، رصاصة طائشة أو مقصودة، من بندقية أو مسيرة. من لم يمت بالقصف أو بالرصاص، مات بالمرض أو الجوع أو بالقهر من هول الأوضاع. اليوم تنتشر المجاعة في الشمال، ولم يبق في الناس من صور الحياة سوى جلد وعظم، وفي الجنوب لا يزال نقص المواد الغذائية حاداً، ومعدلات سوء التغذية وأسعار الغذاء تبلغ عنان السماء. بينما تقف الأوبئة كعدو جديد يتحضر لحصد الأرواح، في ظل انهيار النظام الصحي بفعل الحرب المستمرة. وموسم الشتاء الذي يقف على الأبواب، وما يعنيه من سيول وغرق الخيام، وزيادة المعاناة وصعوبات الحياة اليومية، خاصة بعد منع الاحتلال دخول الخيام والشوادر والأغطية وغيرها من مستلزمات فصل الأمطار.

 

حياة النزوح، أصبحت مشهداً مألوفاً، فأغلب العائلات تعيش إما في مراكز الايواء المكتظة وغير المجهزة، أو في خيم مؤقتة، نصبتها في الشوارع العامة والأراضي الفارغة وعلى شاطئ البحر، بعد أن أجبرها الاحتلال على ترك منازلها، ووجدت نفسها مشردة بلا مأوى ولا مال ولا ملابس ولا غذاء ولا ماء ولا كهرباء ولا دواء ولا رعاية ولا خدمات ولا بنية تحتية.

 

لم يلتفت أحد، إلى الدمار الذي تتركه الحرب في النفوس البشرية، لا أحد يهتم بالصحة النفسية، الناس تعاني من مشاهد القصف والقتل والعنف والدماء والدمار، ومن غلاء الأسعار والفلتان والفوضى، والعيش في رعب وقلق وتوتر دائم، أصوات القصف المتواصلة والانفجارات التي لا تتوقف، وصلة تعذيب مستمرة للصغار والكبار، الكل يحاول أن يتعايش مع تلك الآثار النفسية، فلم يعد هناك مجالاً للتنفيس، ولا تقديم الدعم النفسي لتجاوز هذه المحن. أكثر ما يقلق في الحرب، هو تأثيرها على الأطفال، فهم يعيشون ظروفاً مأساوية، بلا دعم ولا مساعدة ولا تعليم للعام الثاني على التوالى.

 

هنا، ترى في عيون الناس بوضوح الحرب والموت والفقد والفزع واليأس، تحاول إظهار رباطة الجأش وبث الأمل والقوة، لكن دون جدوى. لقد دمرت الحرب كل شيء جميل، ليس المباني والبنية التحتية فقط، بل أيضاً استهدفت النسيج المجتمعي، الذي كان مضرباً للمثل في الوحدة والتماسك. قتلت الحرب الأمل، وألقت بالسكان في هاوية اليأس، يكافحون للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف لا يمكن لأي إنسان خارج غزة أن يتخيلها. 

 

ما يزيد من الألم، هو انعدام التضامن من المجتمع الدولي والمنظومة العربية والإسلامية. فقد تم تجاهل مآسينا، وأدار الكل لنا ظهره، وصرنا أرقاماً في نشرات الأخبار، مجرد قصص تُروى في المناسبات والسهرات والتقارير الإخبارية، دون أن تترجم الكلمات والبيانات والإدانات إلى أفعال حقيقية، توقف هذه الإبادة والمأساة الإنسانية التي تتفاقم بمرور الوقت.

 

هذا هو الواقع الكارثي المعاش في غزة، وكنت أتصور أنه سيدفع بقوة للوحدة الوطنية، وسيقود لثورة تصحيح شاملة، تنقذ الشعب من الأهوال والمأسي وحالة الضياع والدمار الشامل التي يعيشها، لكن خاب ظني، فالواضح اليوم أن هذه القيادات في كوكب آخر غير الذي نعيش فيه.

 

لقد أظهرت الحرب ما كان خافياً من سطحية وفهلوة وجهل وغرور وعناد من يتصدر المشهد السياسي والحزبي والإعلامي، وأظهرت أيضاً المعايير التي يتم اختيارهم على أساسها. يكفي أن تتأمل الوجوه لتدرك هذه الحقيقة بوضوح تام.

 

ما يثير الاستغراب والدهشة هذه الأيام، هو حديث الفصائل عن أدوار مستقبلية في مشهد اليوم التالي للحرب، وهي لا تعرف معالمه، ولا متي سيبدأ، ولا حتى الطريقة التي ستقف بها هذه الحرب. هناك من لا يزال يستخف بعذابات الناس، ويتحدث بنفس الضبايبة عن مصالحة وحكومة جديدة ودمج وإعادة هيكلة، بينما يجاهر آخرون بأحقيتهم في الحكم، والحصول على المناصب والمكاسب والامتيازات، بناء على نتائج حرب لم تضع أوزارها بعد، وما يعنيه ذلك من فرض وصاية مستقبلية، وقفز عن مبدأ المحاسبة، واستعداد واضح للهيمنة والاستفادة حتى لو كان ذلك على أطلال وأشلاء وطن.

 

إن هذه الأقوال والأفعال، تكشف بوضوح عمق أزمة الفصائل وانفصالها عن الواقع، فهي تقول الشيئ وضده في نفس الوقت، تتعمد استفزاز الرأي العام، نعم تتعمد، واشعار المواطن بعدم الإحساس بمعاناته، ولا بالأذى الكبير الذي لحق به. الكثير مما يقال، لولا أن البلد غارقة في الأحزان، لكان مادة كوميدية من الطراز الفاخر لبرنامج سياسي ساخر. لا تملك وأنت تتأمل المشهد إلا أن تشعر بالأسى على أحوالنا، وبالقلق العميق طالما هذه الوجوه والأفكار والرؤى هي من تتحكم في مصير البلاد والعباد.

 

ختاماً، أتمنى من الفصائل، أن تنظر حواليها لترى معاناة المواطنين وما فعلته الحرب بهم. غزة تنزف دماً وألماً وقهراً، ولم تعد تحتمل أكثر، لا شيء يستحق هذا الدمار. ولذلك، بدلاً من الهروب للأمام، والانشغال بالحديث عن اليوم التالي للحرب، حبذا لو تم التركيز على اليوم الحالي، فهو الأكثر أهمية والأولى بالاهتمام. المطلوب أولاً، وقف الحرب وحقن الدماء، وإحياء الأمل وإعادة الحياة الطبيعية لغزة، ومن يفعل، سيكون بكل تأكيد، المُخلص، وسيد اليوم التالي!

 

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط