مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عام بريطاني مؤلم

عام بريطاني مؤلم

تاريخ النشر: 2023-01-04 | 16:29

بريطانيا ليست في موقع استثناء، عند التأمل في المتوقع من آلام يحملها العام 2023 للبشر في أنحاء العالم كلها. فمن حرب روسيا - أوكرانيا، إلى مآسي عدم الاستقرار التي تزرع الرعب في نفوس معظم الناس، والدمار في البُنيان، ليحل الخراب محل العَمار، في دول تمتد ما بين سوريا واليمن والعراق ولبنان، إضافة إلى فلسطين، في المشرق العربي، وصولاً إلى ليبيا في الشمال المغاربي، والصومال بالقرن الأفريقي، مروراً بطوفان الغضب الشعبي في الشارع الإيراني، والتعامل الفظ وبقلب غليظ معه من جانب صناع القرار في طهران... واضح أن ما يُرى عبر شاشات رادار مراكز رصد المُرجح من أحداث العام الجديد، لا يبشر بما يثير التفاؤل بسنة تحمل ما يعزز الأمل أنها أقل آلاماً من سابقتها. على النقيض من ذلك، ربما يؤدي انفجار حدث خطير، يتجاوز الحد المتوقع، من مستوى الخطورة، والمحتمل من حيث التأثير على منطقة حدوثه أولاً، ومحيطها الإقليمي ثانياً، إلى تأثيرات أبعد بكثير مما يمكن للعالم ككل أن يتعامل معها بلا وقوع في غير مطب مؤلم جداً. يحضر هنا مثال الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) وما جرَّ على أجزاء عدة في الأرض من ارتدادات زلزالية لم يَزل وقعها يتردد بين وقت وآخر.
بيد أن خصوصية آلام سنة 2023 البريطانية لها أيضاً ما يبررها. في واقع الأمر، يمكن القول إنها امتداد لما شهده العام الراحل من مصاعب جمة، ارتقى بعضها فاكتسب صفة الألم، وفي مقدمها رحيل الملكة إليزابيث الثانية المفاجئ. عنصر المفاجأة لا ينفي صحة القول إن الوفاة كانت في حكم المُتوقع. لذا، بدا طبيعياً أن البهجة الشعبية التي واكبت، عفوياً، الاحتفالات ببلوغها «اليوبيل البلاتيني» على العرش البريطاني، الصيف الماضي -وهذه سابقة تاريخية تخصها، إذ لم يحققها أيٌّ من ملوك بريطانيا السابقين لها- كانت حاضرة بثقل وقعها الحزين في موكب جنازتها العالمي. أهم مصاعب بريطانيا خلال عام 2022، والراحلة معه إلى العام الجديد، يكمن في الوضع الاقتصادي. بالطبع، تعقيدات الاقتصاد البريطاني أخذت تزداد تشابكاً خلال السنوات العشر الأخيرة، وليس دقيقاً القول إنها نشأت بسبب أزمة فيروس «كورونا»، ومراحل الإغلاق التي مرت بها البلاد. التقييم الأدق يرى أن مسار حكم حزب «المحافظين»، منذ 2015، ثم استفتاء «بريكست»، وما ترتب على انتصار فريق مغادر الاتحاد الأوروبي، كل هذا أوصل بريطانيا إلى وضعها الاقتصادي الراهن.
بالطبع، زاد الوضع سوءاً، مع انفجار حرب روسيا - أوكرانيا، وما أدت إليه من ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، خصوصاً الغاز، على نحو تجاوز كل حد معقول. أسهم هذا في دفع مستوى غلاء المعيشة إلى درجات لم تكن متوقعة، الأمر الذي أثمر بدوره موجة إضرابات بين مختلف قطاعات الأعمال لم يقع مثلها منذ سنوات بعيدة. عندما جرى التلويح باحتمال إضراب العاملين في حقول محددة، لم يكن ممكناً استبعاد عنصر الدهشة؛ بل بدا طبيعياً أن يطرح الناس استفساراً مثل: كيف يتيح الضمير لسائق سيارة إسعاف أن يُضرب عن العمل؟ ثم أتى التهديد بإضراب الممرضات، فتكرر التساؤل ذاته: حقاً، أيجوز أن تتوقف ممرضة عن العمل بأي مستشفى لمجرد أنها غير راضية عن قيمة دخلها السنوي؟
ذلك نوع من التساؤلات المشروعة، لكنها، مع ذلك، تضع جانباً حقيقةَ أن الإضراب حق مشروع أيضاً في مجتمعات الديمقراطية الغربية، حتى لو أدى التأثير إلى انعكاسات سلبية. وحين تسمع وجهات نظر تمثل المضربين والمضربات عن العمل في تلك القطاعات تحديداً، ربما تجد لهم ولهن المبرر. مساء الجمعة الماضي مرّ بي مثال شخصي من هذا القبيل. فقد تطلب وضع صحي مفاجئ لفرد في العائلة استدعاء سيارة إسعاف مع الفريق المدرب على الإسعافات الأولية. جرى الاتصال نحو التاسعة مساءً. لم تصل السيارة والفريق قبل مرور ساعتين وخمس وأربعين دقيقة. سألت: هل هذا بفعل الإضراب؟ قيل: نعم. حين أبديت دهشتي إزاء إضراب كهذا، سُئلت عمَّا إذا كنت أعلم أن أربع ممرضات بين كل عشر في بريطانيا يلجأن إلى مخازن التزويد المجاني بالغذاء «FOOD BANKS»، فلما أجبتُ بالنفي، اكتفى مُحدثي بابتسامة استغراب.
خلاصة القول هي أن آلام هذا البلد مرشحة للتصاعد مع عام جديد، إنما يبقى الأمل ألا تستفحل إلى حد وقوع شغب وفوضى.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط