مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عام "الهبة الشعبية" و"انتفاضة السكاكين"... وتبخّر أوهام التسوية

عام "الهبة الشعبية" و"انتفاضة السكاكين"... وتبخّر أوهام التسوية

تاريخ النشر: 2015-12-30 | 07:38

أمد/ رام الله – كتب محمد يونس*: سيقترن العام 2015 باسم «الهبة الشعبية» التي اندلعت مطلع تشرين الأول (أكتوبر) إثر تراكمات كبيرة وثقيلة أوصلت الفلسطينيين إلى درجة الانفجار.

ففي هذا العام، دفن الفلسطينيون آخر أوهام الحل السياسي عندما أعادت إسرائيل انتخاب حكومة يمين جديدة بقيادة بنيامين نتانياهو الذي طالما تفاخر بأنه عمل كل ما هو ممكن لدفن اتفاق أوسلو. وفيه أيضاً، شهدت الاعتداءات الإسرائيلية تحولاً جديداً أشعر كل فلسطيني أنه معرض إلى تهديد وجودي، إذ جرى حرق عائلة الدوابشة الفلسطينية في بيتها في قرية دوما، فقضى ثلاثة من أفرادها وهم نائمون، فيما بقي الرابع، وهو طفل في الرابعة من عمره، يعالج من حروق طاولت 60 في المئة من جسده. وفيه أيضاً تحرك المتطرفون اليهود، برعاية وزراء في الحكومة، خطوة كبيرة نحو الاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك حيث أخذوا يقتحمونه بصورة شبه يومية، معلنين عن مشروع كان يمارس في الخفاء، وهو إعادة بناء «الهيكل» في ساحات المسجد.

القدس أولاً ثم الخليل

واحتلت مدينتا القدس والخليل قلب الهبة الشعبية، وهو ما يعكس، على نحو كبير، حالة التهديد الوجودي التي يعيشها سكان المدينتين من المشروع الاستيطاني الذي يعمل على إفراغهما من سكانهما وإحلال المستوطنين محلهم.

وتفجرت الهبة الشعبية في القدس، أولاً، وعكست في عنفها حجم الضغط والقمع الكبير الذي تعرض إليه سكان المدينة الأكبر في فلسطين، والبالغ عدد سكانها 300 ألف، منذ احتلالها عام 1967.

وعملت السلطات الإسرائيلية خلال العقود الخمسة الماضية على تحويل مدينة القدس إلى مجموعة من المعازل السكانية المحاصرة وغير القابلة للتوسع، والتي تفتقر إلى الخدمات العامة من مدارس وطرق وغيرها. وفي مقابل هذه الأحياء الفلسطينية المهمشة والمهشمة، أقامت إسرائيل في القدس مستوطنات حديثة تتمتع بكل أشكال الخدمات من مساحات خضراء واسعة، ومراكز شبابية، ومدارس، وملاعب ومناطق مخصصة للتوسع المستقبلي.

وفي الخليل، زرعت إسرائيل 850 مستوطناً في قلب البلدة القديمة، ليحولوا حياة سكانها إلى جحيم. وأغلق الجيش الإسرائيلي الشارع الرئيس الواقع في قلب المدينة أمام الفلسطينيين وخصصه للمستوطنين، حارماً 1500 تاجر من مصدر رزقهم المتمثل في محالهم التجارية التي كانت مزدهرة في هذا الشارع الحيوي الذي يقسم المدينة إلى قسمين.

كما استولى المستوطنون على 57 في المئة من مساحة الحرم الإبراهيمي، وعلى العديد من البيوت والبنايات في البلدة القديمة.

ويتعرض سكان الخليل إلى اعتداءات يومية من المستوطنين الذين يحاولون إفراغ البلدة القديمة من سكانها والاستيلاء عليها، وبات كل مواطن في البلدة القديمة التي يعيش فيها عشرة آلاف فلسطيني يشعر بأن وجوده مهدد وأن دوره آت.

ومع تواصل الهبة الشعبية وتعمقها، أخذ البعض يطلق عليها اسم «الانتفاضة الثالثة» أو «انتفاضة السكاكين». وأحدثت الهبة الشعبية تحولات في قواعد العلاقة الفلسطينية - الإسرائيلية التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة، عقب «انتفاضة الأقصى» التي انتهت عام 2005 بوفاة الرئيس السابق ياسر عرفات، وانتخاب الرئيس محمود عباس. فللمرة الأولى، منذ قدوم الرئيس عباس للحكم، سمحت السلطة للمسيرات الشعبية بالوصول إلى نقاط التماس مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل المدن الرئيسة، والاشتباك معها في مواجهات واسعة.

عام 2016

ويتوقع المراقبون أن تستمر الهبة الشعبية عام 2016 وربما في فترة ما بعده، مدفوعة برغبة الجيل الجديد من الفلسطينيين في الرد والاحتجاج على ممارسات الاحتلال، خصوصاً الاستيطان والتهويد والتمييز العنصري واستهداف المقدسات. ويتوقع بعض المراقبين أن تنشأ اتجاهات سياسية جديدة بين الأجيال الشابة، بعيدة نسبياً عن الفصائل التقليدية، بعد أن وصلت مشاريع تلك الفصائل إلى طريق يراها الكثير من أبناء هذا الجيل بأنها «مسدودة».

ويقول مسؤولون في السلطة إنهم عازمون على إعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل والتوقف عن تطبيق أجزاء منها، خصوصاً في الشقين الأمني والاقتصادي. ويؤكد مساعدو الرئيس عباس أنه عازم على وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل عام 2016، وعلى وقف تطبيق بنود في الاتفاق الاقتصادي لا تتناسب مع المصالح الفلسطينية.

وتعد السلطة أيضاً لتغيير الوثائق الداخلية واستبدال اسم السلطة الفلسطينية باسم «دولة فلسطين»، خصوصاً على جوازات السفر وبطاقات الهوية وشهادات الميلاد وغيرها.

وبموازاة ذلك، تعد القيادة السياسية لتقديم سلسلة مشاريع قرارات إلى مجلس الأمن عام 2016، ومن أهمها مشروع قرار يطالب بإنهاء الاحتلال، وآخر يطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وثالث يطالب إسرائيل بوقف فوري للاستيطان في أراضي دولة فلسطين وغيرها.

ويقول مسؤولون في السلطة إنها ستواصل، في السنة الجديدة، مطالبة برلمانات وحكومات دول العالم المختلفة، خصوصاً أميركا، بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967.

وأخفقت محاولات غربية عديدة لاحتواء الهبة الشعبية عبر إعادة إحياء العملية السياسية، آخرها محاولة أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري. ويقول سياسيون ومراقبون، بينهم معاونون للرئيس عباس، إن تاريخ الأول من تشرين الثاني (أكتوبر) عام 2015 سيكون تاريخاً فاصلاً بين مرحلتين، مرحلة العملية السياسية القديمة التي فشلت تماماً في تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ومرحلة جديدة من المبكر التكهن بطبيعتها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط