مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يزيد الحويحي «أبو العبد»… قائدٌ غاب عن المشهد، ولم يغب عن ذاكرة الوطن

عامان على رحيل رجلٍ حمل فتح في قلبه، وحملته فلسطين حتى آخر الطريق

عامان على رحيل رجلٍ حمل فتح في قلبه، وحملته فلسطين حتى آخر الطريق

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 13:56

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

ليس كل من يرحل يُنسى، وليس كل من غاب يترك فراغاً.
ثمة رجالٌ حين يرحلون، تكتشف أن غيابهم أكبر من غياب شخص؛ لأنهم كانوا جزءاً من ذاكرة المكان، ومن وجدان رفاقهم، ومن الحكاية الوطنية التي لا تُكتب بالحبر وحده، وإنما تُكتب بالعمر والتعب والسجن والمواقف.
هكذا كان يزيد عبدالرحمن الحويحي «أبو العبد».
في الذكرى السنوية الثانية لرحيله، لا نفتح دفتر الرثاء بقدر ما نفتح دفتر السيرة؛ سيرة قائدٍ وطني عاش عمره منحازاً لفلسطين، ومؤمناً بأن الانتماء ليس شعاراً يُرفع عند الحاجة، وإنما مسؤولية تُدفع أثمانها في الأيام الصعبة.
في فجر الجمعة، 30 أغسطس/آب 2024، أُسدلت الستارة على آخر مشاهد حياة أبو العبد في مدينة دير البلح، بعدما قادته حرب غزة من بيته في بيت حانون إلى رحلة نزوح قسري لم يخترها، كما لم يخترها آلاف الفلسطينيين الذين اقتُلعت خطواتهم من بيوتهم تحت النار.
كان الموت هذه المرة في نهاية طريقٍ طويل من الصبر.
لكن يزيد لم يغادر الحياة قبل أن يترك فيها ما يستحق أن يبقى.
من بيت حانون بدأت الحكاية
في 20 سبتمبر/أيلول 1962، وُلد يزيد الحويحي في بيت حانون، المدينة التي يعرف أهلها جيداً معنى الصمود، ويعرف أبناؤها كيف يتحول المكان الصغير إلى وطنٍ كامل داخل القلب.
هناك نشأ، وتلقى تعليمه، قبل أن يواصل تحصيله الجامعي في جامعة القدس المفتوحة.
ومنذ سنوات شبابه الأولى، اختار طريق حركة فتح، فانتمى إليها مبكراً، لا بحثاً عن موقع، بل إيماناً بقضية.
ومع مرور السنوات، لم يعد اسمه مجرد اسمٍ في سجلات التنظيم، بل أصبح واحداً من الوجوه التي ارتبطت بالعمل الوطني والتنظيمي في شمال قطاع غزة.
السجن لم يكسر الرجل
دخل أبو العبد سجون الاحتلال مرتين.
كانت الأولى بين 1987 و1992، والثانية بين 2006 و2011.
سنواتٌ طويلة خلف القضبان، كان يمكن لها أن تُثقل الروح وتسرق من الإنسان حماسه، لكنها بالنسبة ليزيد كانت فصلاً آخر من فصول النضال.
خرج من السجن ولم يخرج من القضية.
عاد إلى الناس، إلى الحركة، إلى العمل، وكأن سنوات الأسر لم تكن قيداً على إرادته، بل شهادةً إضافية على صلابته.
فبعض الرجال تفضحهم السجون، وبعضهم تكشف السجون معدنهم الحقيقي.
ويزيد كان من أولئك الذين خرجوا من السجن أكثر ثباتاً.
القيادة عنده لم تكن كرسياً
تولى أبو العبد مواقع تنظيمية وقيادية مهمة؛ فكان عضو القيادة الحركية العليا في المحافظات الجنوبية، وأمين سر إقليم الشمال سابقاً، ومفوض الدائرة التنظيمية لحركة فتح، وعضو مجلس أمناء جامعة الأقصى، ورئيس اللجنة الإشرافية العليا لانتخابات حركة فتح في إقليم شمال غزة عامي 2015 و2016.
لكن من عرف الرجل يعرف أن هذه العناوين، مهما كبرت، لا تكفي لتعريفه.
فالقيادة عند يزيد لم تكن مكتباً مغلقاً، ولا لقباً يُسبق به اسمه.
كانت قرباً من الناس، وحضوراً في الميدان، ونصيحةً في وقتها، وموقفاً حين يحتاج الموقف إلى رجل.
كان يؤمن أن قوة فتح ليست في كثرة المتحدثين باسمها، وإنما في تماسك أبنائها، وأن الاختلاف داخل البيت التنظيمي يجب ألا يتحول إلى كسرٍ للبيت.
ولهذا قاوم التحيز والمناطقية، وعمل من أجل وحدة الحركة وبنائها، وظل يرى في التنظيم وسيلة لخدمة الوطن، لا وسيلة للبحث عن امتياز شخصي.
كان قائداً… وكان إنساناً
وربما هنا تكمن أجمل حكايات أبي العبد.
فالرجل الذي عرف صرامة النضال، عرف أيضاً كيف يكون خفيف الروح، قريباً من الناس، واسع القلب.
كان شجاعاً، طيباً، صاحب حنكة ورؤية، لكنه لم يسمح للموقع أن يصنع بينه وبين الناس جداراً.
كان يستطيع أن يكون قائداً حين يحتاج الموقف إلى قائد، وصديقاً حين يحتاج الإنسان إلى صديق، وأخاً حين تضيق الدنيا بأحد رفاقه.
ولهذا لم تكن علاقته بالناس علاقة منصبٍ بمن هم دونه، بل علاقة إنسانٍ بالإنسان.
وهذه هي القيادة التي لا تنتهي بانتهاء المنصب، ولا تموت بموت صاحبها.
آخر الطريق… دير البلح
حين بدأت الحرب، اضطر أبو العبد إلى مغادرة بيت حانون.
غادر المكان الذي احتضن طفولته وشبابه وذاكرته، ومضى نازحاً إلى دير البلح.
هناك، عاش مع أبناء شعبه تفاصيل النزوح القاسية؛ الخوف، والدمار، والحصار، والجوع، وفقدان الأمان.
ومع ذلك، ظل يحمل داخله ذلك الإيمان الذي رافقه طوال حياته.
حتى جاء فجر 30 أغسطس/آب 2024، وانتهت الرحلة.
رحل أبو العبد في مدينةٍ غير مدينته، بعيداً عن البيت الذي أحب، لكنه رحل وهو يحمل معه بيت حانون وفلسطين وفتح في ذاكرته وقلبه.
عامان… وما زال الاسم حاضراً
بعد عامين، قد تتغير الصور، وتتبدل الوجوه، وتعلو أصواتٌ وتخفت أخرى، لكن الرجال الذين تركوا أثراً حقيقياً لا تسقط أسماؤهم من الذاكرة.
يزيد الحويحي ليس مجرد تاريخ وفاة يُكتب في مقدمة النعي.
إنه سيرةُ رجلٍ عاش ما آمن به.
سيرةُ أسيرٍ لم تكسره القضبان.
سيرةُ قائدٍ لم يجعل الموقع فوق الإنسان.
سيرةُ فتحاويٍّ بقي متمسكاً بوحدة حركته.
وسيرةُ أبٍ ترك أبناءه السبعة: عبدالرحمن، دلال، عطية، أحمد، طلال، فادي، ودارين، يحملون اسمه وذكراه.
إلى أبي العبد…
يا أبا العبد،
عامان مرّا، وما زال في الذاكرة متسعٌ لوجهك، ولصوتك، ولضحكتك، ولتلك المواقف التي لا تموت بموت أصحابها.
رحلتَ، لكنك تركت لنا شيئاً أثمن من الصورة:
تركت السيرة.
والسيرة الطيبة لا تحتاج إلى من يدافع عنها؛ يكفي أن تمر السنوات لتثبت أن أصحابها كانوا أكبر من لحظتهم.
سلامٌ عليك في ذكراك الثانية.
سلامٌ على رجلٍ عاش فلسطين قضية، وفتح انتماء، والناس أخوة.
سلامٌ على روحك التي غادرت في زمن الحرب، وبقي اسمها شاهداً على زمنٍ من الرجال الذين عرفوا أن الوطن لا يُحب بالكلمات وحدها، وإنما يُصان بالعمر والموقف والوفاء.
رحم الله القائد الوطني الكبير يزيد عبدالرحمن الحويحي «أبو العبد»، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان.
سيبقى الاسم… ما بقيت الحكاية.
وستبقى الحكاية… ما بقيت فلسطين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط