مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عالَم منافق يكافِىء المجرم ويُعاقِب الضحية

عالَم منافق يكافِىء المجرم ويُعاقِب الضحية

تاريخ النشر: 2022-03-27 | 07:41

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

ش

من أكثر التصريحات صدقا وشجاعة في وصف أوضاع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، تلك التي أدلى بها مؤخرا مايكل لينك مقرر الأمم المتحدة الخاص، والمعني بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي اتهم بها المجتمع الدولي بالسماح لإسرائيل بإرساء نظام الفصل والتمييز العنصري على مدى عقود.

والمهم في هذه التصريحات أنها لم تأت كرأي شخصي مثل كثير من التصريحات والمواقف التي يطلقها في العادة مسؤولون سابقون كالرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر. بل وردت أقوال لينك بشكل رسمي وخلال تقرير مفصل قدمه لجلسة المجلس المنعقدة في جنيف، والتي وصف من خلالها بدقة الخصائص الرئيسية لنظام الفصل العنصري، وتطبيقاته الفظيعة في كل من الضفة حيث نشأ نظام قانوني وسياسي مفرط في التمييز لصالح سبعمئة ألف مستوطن يهودي على حساب ثلاثة ملايين فلسطيني، وفي غزة حيث يعيش مليونا إنسان في سجن كبير مفتوح، محرومين من أبسط الحقوق الإنسانية وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب، والكهرباء والصحة والسفر.

سبق هذه التصريحات تقارير دامغة ومفصلة أصدرتها أولا منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية المعروفة بمهنيتها وكفاءتها العالية، ثم توالت التقارير من قبل كل من منظمة "بيتسيلم" الإسرائيلية، ومنظمة "هيومان رايتس ووتش" الدولية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، ثم في التقرير الأشمل الذي اصدرته منظمة العفو الدولية "أمنيستي" مطلع العام الجاري.لكن ما يميز تصريحات لينك أنه يركز على مسؤولية المجتمع الدولي الذي برأيه يتحمل كثيرا من المسؤولية عما وصلت إليه الأمور، مشيرا إلى أن كلا من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرا مئات القرارات خلال العقود الخمسة الماضية، والتي أكدت جميعها عدم قانونية المستوطنات وعدم شرعية قرارات الضم، وأن إنكار حق تقرير المصير للفلسطينيين يمثل انتهاكا للقانون الدولي.

تبرز أهمية تصريحات لينك في تحميله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة للمجتمع الدولي، من خلال ما تظهره في هذا الوقت بالتحديد مختلف المؤسسات الدولية والاتحادات القارية والإقليمية، من ازدواجية صارخة في المعايير وسياسة الكيل بمكيالين بين طريقة تعاملها مع الأزمة الأوكرانية والقضية الفلسطينية، ففي الحالة الأولى ومن اليوم الأول للحرب أو للعملية الروسية العسكرية في دونباس، وحّد الغرب صفوفه، واستخدم كل وسائل الترهيب والترغيب لكي يجنّد خلفه جميع الدول والتكتلات التي تدور في فلكه.

وقرر الغرب بزعامة الولايات المتحدة حزمة من العقوبات التي لا سابق لها ضد روسيا القيادة والدولة والمجتمع والإنسان والتاريخ، فشملت كل الإجراءات المالية والاقتصادية وتجميد الأموال، وامتدت لتشمل مختلف ميادين الرياضة والفن عبر مقاطعة رموز الثقافة الروسية التي هي في حقيقتها رموز للثقافة الإنسانية العابرة للحدود والأجيال، مثل أعمال الروائي دوستويفسكي والموسيقار تشايكوفسكي، وصولا إلى حرمان المنتخب الروسي من مواصلة مشواره في تصفيات كاس العالم ومقاطعة كل رموز الرياضة الروسية، وكلنا يذكر ما جرى قبل سنوات قليلة، حين عوقب اللاعب المصري محمد أبو تريكة وغيره من الرياضيين الذي أظهروا تعاطفهم مع غزة والشعب الفلسطيني بشكل عام من خلال القيام بإشارات رمزية تضامنا مع أطفال غزة من ضحايا العدوان الإٌسرائيلي.

ولا يكتفي العالم، والغرب تحديدا، بالصمت المريب على ما ترتكبه إسرائيل من جرائم يومية ضد الفلسطينيين، بل إن هذا العالم المنافق يعمد إلى مكافأة إسرائيل وإغداق الامتيازات عليها، وفي المقابل يعاقب الفلسطينيين ويضغط عليهم ويسعى لابتزازهم كما يجري في موضوع حجب المساعدات المقررة وربطها بالإجراءات والتعديلات التي تقترحها الأوساط اليمينية المتطرفة في إسرائيل سواء في موضوع  صرف المساعدات المستحقة لعائلات الاسرى والشهداء أو في موضوع تعديل المناهج التي يُزعم احتواؤُها على موادّ تحريضية ولاسامية.

فإسرائيل التي وصفها الرئيس الأميركي جو بايدن بأنها أهم إنجاز سياسي في القرن العشرين، وعلى الرغم من كل التقارير والقرارات الدولية التي تدينها بإدانات دامغة، تحظى بأكبر معدل للمساعدات المالية الأميركية في العالم بالنسبة لنصيب الفرد، وتتمتع باتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، ومعاملة تجارية تفضيلية، واتفاقيات ثنائية مع معظم هذه الدول تتيح للمنتَج الإسرائيلي وصول الأسواق الأوروبية كافة ( إلى جانب الأميركية) من دون عوائق،  ويعامل الإسرائيليون في جميع دول الاتحاد الأوروبي كما يعامل مواطنو الاتحاد لجهة التاشيرات المفتوحة وحقوق الإقامة والعمل والاستثمار من دون أية قيود، وتحظى إسرائيل بعضوية عديد المنظمات الرياضية والثقافية والفنية والاجتماعية الأوروبية، مع ان إسرائيل نفسها لا تتصرف وفق مبدا المعاملة بالمثل مع مواطني الاتحاد الأوروبي، فقد تحتجز بعضهم أو تعيدهم من المطار إذا توفرت أدنى الشكوك حول تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وحركة المقاطعة، أو إذا تبين أن لهم أصولا فلسطينية أو عربية وإسلامية.

من المؤسف أن يمتد موقف محاباة إسرائيل ومكافأة المجرم ومعاقبة الضحية ليشمل إخوتنا وأبناء جلدتنا العرب وخاصة الدول التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل، وقد بات في وسع إي إسرائيلي سواء كان يمينيا أو يساريا، عسكريا أو مدنيا، مستثمرا أو محتالا ونصابا مجرما، أن يدخل إلى هذه الدول العربية بكل سهولة ويسر في حين يعاني الفلسطيني العادي الأمرّين في سبيل تحصيل تاشيرة دخول حتى للأغراض الإنسانية الملحة كالعلاج والتعليم او زيارة أفراد الأسرة.

لا يمكن لنا أن نعفي أنفسنا من المسؤولية عما آلت إليه الأمور، فنحن الذين اوقعنا أنفسنا في مصيدة الاعتماد على الدعم الخارجي سواء بحسن نية أو بسبب أوهام وحسابات خاطئة، ولتصويب الأمور علينا ألا نكتفي بالشكوى فلن يسمعنا أحد، وبدل ذلك أن نتجه لإعادة الاعتبار لعناصر القوة الكامنة لدينا عبر تفعيلها واستنهاضها من مدخل الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام المقيت.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط