مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

طالما استمروا في تسمية السيد المسيح "يشو" ستبقى الكراهية للمسيحية ترافقهم

طالما استمروا في تسمية السيد المسيح "يشو" ستبقى الكراهية للمسيحية ترافقهم

تاريخ النشر: 2021-07-09 | 10:47

صدر كتابان إسرائيليان، قبل أشهر معدودة، يتمحوران حول نظرة اليهود للمسيحية والسيد المسيح (له المجد)، وينضحان بنظرة العداء والكراهية العمياء للمسيحية ونظرة التعالي على الديانة التي جاءت بعد اليهودية، وكأن في ذلك نقيصة أو عيبا. وسواء كان صدور الكتابين في ذات الوقت مصادفة أو لا، لكنّ مشاعر الكراهية ليست مصادفة بل هي نتيجة تربية سيئة متواصلة خلال أجيال، كرست تلك الكراهية القائمة على أفكار مسبقة رافضة للتغييرات والتجديدات في المفاهيم والعلاقات الإنسانية بين الأديان.
الكتاب الأول بعنوان "ابن المكان"، وهو ليس جديدا لكن تم إعادة إصداره مجددا، والكتاب عبارة عن رواية غير مكتملة للكاتب العبري المغمور حاييم هزز، نشرت قبل 73 عاما دون أن تستكمل، نظرا لانقطاع الكاتب عنها بسبب حادث عائلي، وقد سبق ونشرها على حلقات في صحيفة "دفار" المحتجبة، بين عامي 1947-48 بعنوان "فصول يسوع"، وعزا الباحث دان ميرون في مراجعته للكتاب سبب وضع الكتاب إلى أن "الكاتب أراد إجراء حساب مع الانتداب البريطاني والمسيحية، التي اعتبرها مسؤولة عن الكارثة اليهودية، في روايته غير الكاملة"، وذلك في مراجعة موسعة للكتاب على حلقتين في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية(1) وقامت بنشر مقاطع منه، والتي أطلق عليها الكاتب أفكار وهلوسات هذا الكاتب، ويمكننا أن نضيف سببا آخر وهو رغبة الكاتب المحمومة في أن يجعل لنفسه اسما موازيا للأديب العبري صاحب الشهرة الواسعة في زمانه شاي عغنون، اعتمادا على ما نشر في تقرير الصحيفة، من قبل دان ميرون.
لم تأت رواية هزز لتجري حسابا مع القيصرية الرومانية والامبراطورية البريطانية، فحسب انما مع المسيحية نفسها كما ظهرت في أرض إسرائيل في أواخر فترة البيت الثاني وفي تاريخها الطويل في أوروبا والعالم حتى الكارثة وخراب الشعب اليهودي.
يسوع يعرض هنا كمتجول روحاني يشارك مشاركة فعلية في حزن أبناء شعبه، الذين يعانون تحت نير ملكية ظالمة ويبحث بداية محتارا وبعدها بوضوح، صيغة "الخلاص" التي يرغب في احضارها للصقور والمظلومين.
يلقي هزز على يسوع وشريعته المسيحية في روايته ضوءا متناقضا، ويظهر يسوع لدى هزز وكأن ايمانه بدعوته وبنفسه غير ثابتة وكذلك أفكاره بمدى رسوليته: هل جاء ليفرض ملكوت السماوات على شعبه فقط أم على شعوب العالم؟
يدعي هزز أن خطبة الجبل في طبريا على جبل كورازيم، أراد فيها المسيح أن يقلد النبي موسى لكنه لا ينجح في ذلك. ويدعي أن تلاميذ المسيح لم ينجحوا في جمع إلا عشرات من الناس يصفهم أنهم "مرضى وبؤساء وعمالا عاطلين، وعن بعد بعض الرعاة المتجولين"، وهنا يسخر من مخلوقات الله، وأولئك التعساء والمرضى الذين جاء من أجلهم السيد المسيح وليس من أجل المتعافين، لذا فهو لم يظهر في أوروبا أو أمريكا. هزز يسخر من بسطاء الشعب مما يدل على نظرته الاشكنازية التي تحتقر اخوتها السفارديم من اليهود حتى يومنا هذا.
يكشف هزز في روايته الناقصة، عداءه للمسيحية فهو يرفض تعاليمها الإنسانية السامية لأنها تخالف التعاليم اليهودية، فلا عجب أن تخرج روايته ناقصة ومشوهة كأفكار صاحبها.
قام موشيه جلعاد بتقديم مراجعة لكتاب بحث جديد، يتناول العلاقات اليهودية – المسيحية، صدر في الولايات المتحدة قبل أكثر من نصف عام، ويجري الاعداد حاليا لإصداره باللغة العبرية، بعنوان "المسيح كان يهوديا" من تحرير ثلاث محاضرات اسرائيليات من الجامعة المفتوحة هن: د. اوريت رمون، د. ايناس جبل، ب. وردة فسرمان.
يتمحور الكتاب حول سؤال واحد: كيف تُعرَض المسيحية والمسيحيون في جهاز التعليم الإسرائيلي؟ وتم البحث في جهاز التعليم الرسمي والرسمي –الديني فقط.
جاء في استنتاجات معداذت الكتاب أن "كتب التعليم (الإسرائيلية - ز.ش) تحتوي على اهتمام قليل بالمسيحية، وهذا القليل لا يرد الا بعلاقته مع اليهودية". ورغم التغيير الذي حصل في نظرة المسيحية إلى اليهود في السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لم يجد له انعكاسا في جهاز التعليم الإسرائيلي، بل ان هناك ترددا لدى الطلاب في التعليم الرسمي بالدخول الى الكنائس خلال الرحلات المدرسية. وتضيف الباحثة جبل وهي محاضرة في الاعلام، بأن الأبحاث الأخيرة التي جرت وخاصة من قبل المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، تشير الى تعاظم المركّب اليهودي حتى أنه يتفوق على الإسرائيلي. وتفسيرها لهذا أنه "يوجد استخدام للتهديد المسيحي على مدار السنين لتقوية العامل الضحية واليهودي المهاجر".
وهناك خشية من التبشير المسيحي في الحديث عن المسيحية، بل أن الباحثة والمؤرخة رمون أشارت إلى رفض الدخول الى الكنائس والأديرة في القدس الشرقية من هذا المنطلق، خشية أن يتعرض الطلاب اليهود لمحاولة لتغيير دينهم اليهودي! وهذه الخشية تنعكس في الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها الرهبان المسيحيون في شوارع القدس، وخاصة الذين يعلقون الصليب على صدورهم من قبل متدينين يهود، مثل البصاق عليهم، وتضيف رمون " لو أن هذا الأمر يجري ضد اليهود في الخارج لقامت صرخة، لكن هنا يسترون الموضوع تحت السجاد".
إن الرأي السائد هو عرض موضوع المسيحية في سياقه التاريخي، بمعنى تحديد انتشار المسيحية، أنه جاء بعد اليهودية مما يعطي الثقة للطالب اليهودي بأن السابق هو الأمر الشرعي والأصلي، وهذا ما يعكسه المقطع الحواري القصير بين عدد من المعلمين وإحدى معدات البحث كما ورد في الكتاب:
" المعلم: نحن كنا هنا من قبل. هم جاءوا بعدنا.
الباحثة: وما معنى اننا كنا هنا من قبل؟
المعلم أ: المعنى انهم مدينون لنا. هم يريدوننا هنا وهم مسرورون بوجودنا.
المعلم ب: لو لم نكن موجودين، أيضا هم ما كانوا موجودين".
إن الاستعراض للكتابين المذكورين في هذا المقال، يؤكد بنظري أن النظرة الفوقية والتربية المتعالية عند اليهود لن تتغير طالما أن رؤساء كنائسنا ورئاسة الفاتيكان، يسكتون عن الإهانة المتواصلة للسيد المسيح (له المجد) باطلاق اليهود عامة ووسائل إعلامهم وقياداتهم خاصة، تسمية "يشو" عليه باللغة العبرية، والتي بات معناها والمقصد منها واضحا للجميع (ليمح ذكره واسمه)، فإلى متى السكوت عن هذه الإهانة؟ واذا كانت القيادات الإسرائيلية تدعي أنها تحترم المسيحية والمسيحيين، وتعمل على رعاية وحماية المسيحيين كما تصرح في المناسبات والأزمات، عليهم أن يبادروا إلى استبدال تلك التسمية المهينة، على الأقل إلى "يشوع" وهذا أقل ما يمكن أن يفعلوه، حتى يساهموا في تبديل الأفكار المسبقة عن المسيحية، وإلا فان عدم الاستجابة لهذا المطلب، يؤكد أنهم غير صادقين في تصريحاتهم وغير جديين في احترامهم للمسيحية والمسيحيين، فمن يهين ويستهزيء بنبي المسيحيين انما يستهزيء ويهين المسيحيين أجمعين، ومن هنا يجب أن يكون التحول لبداية جديدة في العلاقات بين أتباع الديانتين.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط