مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

طارق رمضان..دعوى تحوّل الإسلام السياسي

طارق رمضان..دعوى تحوّل الإسلام السياسي

تاريخ النشر: 2021-12-23 | 07:55

في 20 سبتمبر (أيلول) 2011 ألقى طارق رمضان محاضرة بعنوان «مستقبل الإسلام السياسي في العالم العربي»، طُبعت لاحقاً في كتيّبٍ صغير. ولمّا رجعت إليها بعد تلك السنين وجدتُ أنها تفيدنا بأمرين، أولهما: مستوى الوضوح الذي كان عليه رمضان حينها في ذروة الاضطرابات، والمعنى الذي يردهم من العالم الغربي حول الأنظمة والحكومات؛ إذ تمكّنت حركات الإسلام السياسي من إقناع الغرب بأنهم «وجه الدولة الديمقراطي»؛

 وعلى هذا الأساس بُني الدعم الحثيث والمعروف. الآخر: تثبيت انتماء طارق رمضان للإسلام السياسي الذي ينزع نفسه عنه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، مفضلاً تقديم ذاته بوصفه أكبر من الحركة؛ إذ يذكّر دائماً بأطروحته للدكتوراه «نيتشه مؤرخاً للفلسفة»، ويفضّل تقديم نفسه فيلسوفاً ومحاوراً للكبار مثل إدغار موران، على أن يستهلك اسمه في الشاشات باعتباره من عرض المعلقين.

يختلف في محاضرته مع عدد من علماء الاجتماع والخبراء، يقول «على مدى السنوات العشر الماضية، سمعنا علماء الاجتماع والخبراء السياسيين مثل أوليفيه روا، يدافعون عن النظرية التي تقول إن ما نشاهده في الشرق الأوسط وإيران علاماتٍ تؤذن بنهاية ما يسمى (الإسلام السياسي) أو (الإسلاموية) ويؤيد روي في ذلك شخصيات مثل جيل كيبل... في حين يقول جون اسبوزيتو وفرنسوا بورغات وآخرون إن ما يحدث لا يعني إطلاقاً نهاية الإسلام السياسي».

 رمضان كان يعد بكتابٍ عن «الصحوة العربية»، وبالنسبة لرمضان فإن «الإسلامويين» هم الأكثر تنظيماً؛ لذلك «وضعهم الأمر في نضالٍ مستمر ضد الطغاة»!

لا يعدّ رمضان أن وصول الإسلام السياسي لذروته تعني نهايته، بل تعني «أن الإسلام السياسي يشهد تحولاً... وأحد جوانب هذا التحول يتجسد في الطريقة التي يتعامل بها الإسلاميون مع هويتهم داخل المجتمع وبين أنفسهم، ففي داخل المجتمع نجد أن هذه الجماعات تفضّل فتح قنواتٍ لإدخال فهمٍ جديد»، ثم يشيد بتحول خطاب «الإخوان» وحزب النهضة تجاه مفاهيم الدولة والشراكة والمرأة.

في نقدٍ من الداخل، يعدّ الخلل الأساسي للحركات الإسلامية في المجتمعات العربية، أنها تغلغلت بفضل العمل الخيري والنفوذ الاجتماعي والشعبي، ولكنها لم تصل للمهمة الرئيسية وهي إيجاد النظرية الحقيقية للحكم انطلاقاً من الفهم الذي يؤمنون به حيث الإسلام «دين ودولة»، حتى مفهوم الحاكمية بالنسبة للمنظرين الإسلاميين المجددين داخل الحركة مثل حسن الترابي وغيره يرون إمكانية طيّه أو دفنه داخل النظرية الأعم للإسلاميين، وهي تكوين نمط الدولة الذي يمزج بين الخلافة وبين الحكومة، بمعنى آخر وبشكلٍ أفصح يأخذ على الحركيين المباشرة في تنفيذ الآيديولوجيا، بدلاً من المواربة والقدرة على تغيير الشكل والطريقة وإن لم يختلف الهدف.

من قبل صرّح رمضان بأن «يشكـِّلون حركة متجانسة. كان الشباب نقطة انطلاق الانتفاضات، لكن جزءاً منهم كان من الجيل الإسلامي الشاب الذي أدخل إلى الحركة الجيل الأكبر سناً أيضاً. كان الإسلاميون جزءاً من المعارضة؛ ما أضفى عليهم المصداقية.

 والأمر يتعلق هنا ببلاد المسلمين عموماً. لكن في بلدانٍ مثل مصر هناك الأقباط أيضاً. في النهاية كان العامل الديني هو المرجع الواضح، وبعد ذلك أتى الإطار المرجعي السياسي. أي أنَّ الحركة لم (تـُختطف). 

وبسبب غياب القيادة في البدايات، تولّت القوى الأفضل تنظيماً دور القيادة في النهاية، لا أحد يعرف بالضبط ما الذي سيحدث. ولا يمكن الحكم على القوى قبل أن تقوم بتنفيذ برامجها. وبالتالي، أقول، دعوهم يخوضوا التجربة، بدلاً من قبول شعار الحكام المستبدين الذي يقول، نحن أفضل منهم! يبيّن مثال تركيا أنَّ ما أنجزته الحكومة هناك يفوق كثيراً ما تمّ التوصّل إليه في البلدان الأخرى ذات الأغلبية السكّانية المسلمة والتي يحكمها حكّام مستبدون. لذا؛ يجب إعطاؤهم الفرصة بدلاً من منح الديكتاتوريين الثقة، ولكن علينا أنْ نكون ناقدين إنْ هم خانوا مبادئهم».

رمضان خلص في محاضرته إلى أن الإسلام السياسي لم ينتهِ وإنما يتغير ويتحول، ويطالب بضرورة «إيجاد توازن، بحيث لا نسمح لسلطة الدين بأن تهيمن على الدولة، وألا نفصل الأخلاق عن السياسة. 

يقول لي بعض الناس إنهم لا يريدون أن يكون للدين دور في الدولة، لكن هل تريدون أن تسيطر جماعات الضغط الاقتصادي على الدولة؟ لأننا في نهاية المطاف نجد أن عديداً من هياكل الدولة الغربية خالية من الدين، لكنها ليست خالية من جماعات الضغط، وليست خالية من القوى الاقتصادية غير الديمقراطية» ثم يؤمّل في الجيل الشاب في صياغة استقلال الدولة.

من خلاصة محاضرة رمضان تلك يتبيّن لنا مستوى التجذير النظري للإخوانية السياسية في طرحه منذ بواكير الاضطرابات العربية، وقد حاول عبر أكثر من وسيلة الظهور بمظهر الفيلسوف والمفكر، أو المنفتح المدافع عن الحقوق والحريات، ولكنه هنا يقع في فخاخ استبدادية، حين يعتبر الإسلاميين البديل عن الاستبداديين، أو أن الإخوان وجه ديمقراطي منطقي بالنسبة للغرب.

لم يزل طارق رمضان حتى في حواراته مع الفيلسوف موران، أسيراً للأرضية الأصولية في طريقته للاحتكام، لم تمنحه دراسته الفلسفية الكثير حتى قادة في القتال الأفغاني تخرجوا من أقسامٍ فلسفية لم يفدهم ذلك شيئاً، العبرة في القدرة على تجاوز النزعات الضيقة، وتحقيق مستوى من الإنسانية في المحاججة المعرفية بدلاً من التوه للدفاع عن مصالح ضيقة، ومن تأمل في حواراته وفلتات لسانه وتعابيره غير المغلّفة، وجد أن خطابه وخطاب غيره من الكوادر يوصلان إلى نفس النتيجة ولكن بطريقين مختلفين.

بنظري، فإن الإسلام السياسي كما هو لم ينته كما ينسب إلى أوليفيه روا، ولم يتغيّر كما يقول رمضان، بل إنه يزداد شدة وشراسة ونفوذاً وتغلغلاً بالمجتمعات، فلم ينته ولم يتغيّر.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط