مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صيد الجياع

صيد الجياع

تاريخ النشر: 2025-06-28 | 06:35

لم تعد المأساة في غزة بحاجة إلى توثيق جديد، فالجريمة مكتملة الأركان، والقاتل يعلن فعله بلا مواربة. لكن ما كشفته صحيفة "هآرتس" العبرية نقلا عن ضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ليس مجرد تقرير صحفي، بل شهادة دامغة من داخل ماكينة الإبادة، تعترف بوضوح أن ما يسمى بـ"توزيع المساعدات" لم يكن يوما عملا إنسانيا، بل جزء من خطة القتل، وساحة جديدة لتنفيذ سياسة التجويع والترهيب والإبادة الجماعية تحت قناع خادع من التعاطف الزائف.

الجنود يقولونها ببساطة: لم نشهد إطلاق نار من الطرف الفلسطيني خلال توزيع المساعدات. ورغم ذلك، تفتح النار على الجموع الجائعة بكل ما يمكن تخيله من أدوات الموت: رشاشات ثقيلة، قذائف هاون، قنابل يدوية. ويضيف أحدهم أن التعامل مع الحشود "أقرب للتعامل مع قوة تشن هجوما على الجيش". هذه الكلمات تلغي أي شك بأن ما يجري هو تطبيق عملي لاستراتيجية تحويل المساعدات إلى فخاخ دموية، تستدرج إليها الجموع بفتات الغذاء، ثم يطلق عليهم النار كما لو كانوا جنودا معادين، لا مدنيين يتضورون جوعا.

الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بارتكاب هذه الجريمة، بل يفاخر بأنه نجح من خلالها في "اكتساب شرعية لمواصلة القتال". وهنا تنقلب المفاهيم رأسا على عقب، فالمساعدات التي يفترض أنها وسيلة للنجاة، تحولت إلى ذريعة لمزيد من القتل، وإلى أداة لتجميل جريمة مستمرة أمام أعين العالم. أصبحت القافلة الغذائية غطاء للقصف، وأضحى الخبز مبررا لسفك الدم.

لكن الحقيقة الأهم التي يتجاهلها كثيرون، هي أن الاحتلال لا يريد لهذه المساعدات أن تصل فعليا إلى من يحتاجها. بل هو مصمم، وعن وعي وتخطيط، على منع أي جهة قادرة على إيصالها بشكل عادل وآمن من أداء دورها. ولهذا السبب، يواصل حربه المفتوحة ضد وكالة الأونروا، الجهة الأممية الوحيدة ذات المصداقية والكفاءة والبنية اللوجستية الكاملة لتوزيع المساعدات بطريقة منظمة وكريمة. إقصاء الأونروا ليس فقط استهدافا لفلسطينيتنا التاريخية، بل هو جزء من مخطط محو القدرة على البقاء، وتدمير كل ما تبقى من أطر منظمة يمكن أن تخفف من وقع المجاعة والإبادة.

الاحتلال لا يكتفي بتجميد دور الأونروا، بل يعمد إلى تعطيل عمل كل المنظمات الدولية الإنسانية، ويهددها، ويقصف مقراتها، ويتعامل مع أي محاولة لتأمين قوافل الإغاثة كهدف عسكري مباشر. لجان الحماية المدنية، والمتطوعون الذين يحاولون تأمين نقاط التوزيع، يتعرضون للقصف والاستهداف المباشر، فيما تستخدم أذرع الاحتلال الأمنية والمسلحة لتحريك "الطابور الخامس" الذي يعترض الشاحنات، وينهب المساعدات، ويخلق فوضى ممنهجة تسوغ التدخل العسكري ضد المدنيين.

إن الاحتلال لا يريد فقط أن يتضور الناس جوعا، بل يريد أن يقتلوا وهم يحاولون البقاء أحياء. المساعدات بالنسبة له ليست وسيلة نجاة، بل أداة للقتل المنظم، وجزء من خطة إبادة متكاملة تدار اليوم بالشراكة مع المؤسسة الأمريكية الاسرائبلية التي تولت ادارة افخاخ الموت التي انشأها الجيش في غزة. هذه المؤسسة، حولت المساعدات إلى غطاء ناعم للقتل الجماعي، وأداة لتسويق الجريمة بمصطلحات إنسانية زائفة. لا يخفى على أحد أن واشنطن، بدلا من أن تضغط لفتح ممرات إنسانية آمنة، تشرف على مسارات توزيع مسيسة تستخدم فيها المساعدات كأفخاخ، ويقصف من يقترب منها.

حين يقول الجنود الإسرائيليون إن "غزة لم تعد تهم أحدا"، فهم لا يبالغون. فالقتل لم يعد بحاجة إلى تبرير، ولم تعد هناك حاجة لبيانات "الحوادث المؤسفة"، فقد بات واضحا أن العالم، بمؤسساته ونخبه، قد اختار أن يصمت أو يتواطأ أو يدير ظهره. لم يعد الجائع الفلسطيني مرئيا، ولا الشهيد خبرا عاجلا. لقد تحولت غزة إلى ساحة موت بلا قواعد، بلا قانون، وبلا حماية.

والمفارقة الأكثر قسوة، أن العالم الذي يدعي حماية القانون الدولي، يساهم بصمته، وربما بشراكته، في شرعنة مجاعة القتل، وتحويل المساعدات إلى مصائد موت جماعي. ما نشهده اليوم ليس فقط تقصيرا دوليا، بل انهيارا أخلاقيا وإنسانيا شاملا. إنها لحظة سقوط مدو للمنظومة الدولية، التي باتت ترى في الفلسطيني جسدا زائدا، لا يستحق الحياة ولا الغذاء ولا الحماية.

غزة لا تطلب شفقة، ولا تترجى العالم. غزة تقاوم حتى وهي تتضور جوعا. أهلها الذين تسمع قرقعة امعائهم، إنما يسطرون ببطونهم الخاوية ملحمة صمود وجودية، تدوس على كل مشاريع التهجير والإبادة والإذلال. وفي وجه قذائف الموت، لا يرفع الفلسطيني سلاحا، بل يرفع كرامته.

لقد سقط القناع. كل من يصمت اليوم شريك في الجريمة. وكل من يساوي بين الضحية والجلاد، إنما يوقع على شهادة دفن جماعية لشعب لا يزال، رغم كل شيء، ينهض من تحت الركام، ويصرخ:
لن نموت جوعا بصمت.. ولن نقتل إلا واقفين.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط