مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صور زعمائنا بين التقديس و التلويث

صور زعمائنا بين التقديس و التلويث

تاريخ النشر: 2018-01-11 | 13:29

ولد جمال عبد الناصر عام 1918 أى منذ مائة عام ولقى ربه فى سبتمبر 1970؛ و لم يكن غريبا أن يختلف الناس حول قامة مثل عبد الناصر. أنجز و أخفق و نجح وفشل ثم مضى إلى دار الحق؛ وخلفه السادات الذى كانت له بدوره من الإنجازات والإخفاقات الشيء الكثير، وكان طبيعيا أيضا أن يثور الجدل حول السادات، وأن يكون الجدل أشد ضراوة خاصة أنه أقدم على كسر كثير من «المحرمات» السياسية، وعلى رأسها إبرام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

ويحرص بعضنا على تقديس زعيم يحبونه فيقتصرون على ذكر كل إيجابياته؛ بل وتحويل سلبياته إلى إيجابيات؛ ويحرصون فى نفس الوقت على تلويث من يكرهون مقتصرين على ذكر سلبياته و تحويل إيجابياته إلى سلبيات.

و يحضرنى فى هذا المقام كتيب أصدره الصديق الراحل فيليب جلاب عام 1974 ثم أصدر طبعته الثانية عام1985 بعنوان «هل نهدم السد العالي؟» ثم مضى فيليب يعرض بالتفصيل ما نسب إلى السد العالى من مصائب لحقت بمصر ابتداء من اختفاء السردين إلى تعريض مصر للزلازل، ولا يفوت فيليب بطبيعة الحال أن يقرر أن السد العالى بل وثورة يوليو وجمال عبدالناصر والاتحاد السوفيتى كلها أمور قابلة للنقد والتقييم. ولكن المشكلة هى الخلط بين السياسة و التكنولوجيا بحيث لا نعرف هل من يهاجمون يهاجمون السد العالى لأن الذى بناه عبد الناصر، أم يهاجمون عبد الناصر لأنه بنى السد العالي.

هل أنت مع عبد الناصر أم السادات؟ سؤال يتردد كثيرا، ولقد ووجهت بهذا السؤال كثيرا، وكانت إجابتى إننى دون شك مع قرار بناء السد العالي، ولكنى بالتأكيد ضد معسكرات التعذيب والقتل الناصرية. إننى مع قرار حرب أكتوبر ولكنى ضد اعتقالات سبتمبر. إننى مع إقامة اقتصاد وطنى و لكنى ضد ظاهرة القطط السمان. إننى مع تحرير الاقتصاد ولكنى ضد نهب البنوك.

كنت حين أجيب بهذه الطريقة أرى علامات الاستياء بل والاستنكار تبدو على وجه المستمع، فإذا كان «ناصريا متعصبا» قال لى «لماذا هذا الموقف الزئبقي؟ إنك ساداتى حتى النخاع لم لا تقلها صراحة؟». أما إذا كان المستمع «ساداتيا متعصبا» فإنه يردد مضمون العبارة السابقة مستبدلا بصفة الساداتية صفة الناصرية.

ترى لماذا يثير ذلك النوع من الإجابات ضيقا لدى بعض من يتلقونها. لنعترف أولا أنها إجابات غير قاطعة بمعنى أنها لا تصدر حكما نهائيا إما أبيض وإما أسود. إنها إجابات «غامضة» لا تشفى غليل تلك الفئة من المتلقين، الذين تغلب عليهم صفة الانتماء الايديولوجى القاطع. ويزودنا تراث علم النفس الاجتماعى بحقيقة مؤداها أن أمثال هؤلاء لا يستطيعون تحمل حكم لا ينتهى إلى إدانة «الآخرس» إدانة تشمل جميع ما صدر عنه وتمجيد «الذات» تمجيدا يخفى كل العيوب والسلبيات.

ومثل هؤلاء لا يخلو منهم أتباع أي إيديولوجيا أو تيار فكري، سواء كان ماركسيا أو قوميا أو ناصريا إلى غير ذلك. إنها ظاهرة التعصب الفكري. ورب من يتساءل وبحق: هل يمكن أن تمضى بنا الحياة دون إصدار أحكام قاطعة؟. دون أن نحدد مواقفنا مع أو ضد؟ ألا نصدر فى ممارساتنا اليومية مثل تلك الاختيارات القاطعة التى لا يمكن أن نمارس حياتنا الاجتماعية أو السياسية دونها؟ إننا فى تصحيح الامتحانات مثلا لا نستطيع الوقوف عند حد رصد الصواب والخطأ. لابد من إجراء حسابات الطرح و الجمع لنصل إلى قرار نهائي.

الرسوب أو النجاح. وكذلك الحال بالنسبة للعديد من القرارات التى نتخذها فى حياتنا اليومية. قرارات الزواج واختيار التخصص الأكاديمى أو المهني. فى مختلف تلك الأحوال يفترض أن يقوم الفرد فى البداية بعملية الموازنة بين السلبيات والإيجابيات. بين المكسب و الخسارة. ولكنه لابد فى النهاية أن يتخذ قرارا حاسما. أما إذا ما توقف عند حدود المفاضلة، فإننا نصبح حيال ذلك النمط المتردد العاجز عن اتخاذ قرار مما قد يفقده جانبا مهما من جوانب الإنجاز. كل هذا صحيح، ولكن الأمر يختلف إذا كنا بصدد تقييم شخصية أو مرحلة تاريخية.

فرغم أن الشخصيات التاريخية لا يمكن أن تخلو من السلبيات أو الإيجابيات، وكذلك المراحل التاريخية تكون خليطا من هذا وذاك، إلا أننا لا يجوز أن نعمل أسلوب الطرح والجمع للتوصل لحكم نهائى بشأنها. فالتقييم التاريخى لا يستهدف التوصل إلى قرار بقدر ما يسعى للإسهام فى صنع المستقبل باستخلاص الدروس المستفادة من المراحل الماضية لتكون هاديا لأبناء المرحلة الراهنة لصياغة المرحلة المقبلة. والدروس المستفادة لا يمكن إلا أن تكون فرزا للسلبيات، وتبين أساليب تحاشى تكرارها، وإبرازا للإيجابيات و الدعوة للتمسك بها.

عن الأهرام

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط