مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صناديدُ الشعب الفلسطيني ورعاديدُ الجيش الإسرائيلي

صناديدُ الشعب الفلسطيني ورعاديدُ الجيش الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2022-12-06 | 09:02

أظهرت جريمة قتل الشهيد عمار مفلح حجم الخسة والنذالة التي يختال بها جنود الكيان الصهيوني ومستوطنوه، وكشفت عن كبير جبنهم وعميق خوفهم الذي لا يستطيعون إخفاءه، ولا يتمكنون من إنكاره، فهم يخافون من كل شبحٍ، ويخشون من كل فلسطيني، ويصعقون من كل صوتٍ، ويهابون من المواجهة، ويهربون عند المجابهة، ويرهبون النزال على الأرض والقتال في الميدان، ويفزعون مما يحمله الفلسطينيون بأيديهم، ويقلقون مما يحلمون به في مناماتهم، ويساورهم الشك من خيالاتهم، ويظنون أن الموت يلاحقهم والقتل يتربص بهم، ويحسبون كل صيحةٍ عليهم، وجوههم صفراء كالحة، وأصواتهم صاخبةٌ خائفة، وعيونهم تدور في محاجرها حائرة، فلا نامت أعين الجبناء.

رأى العالم كله صور الشهيد عمار مفلح وهو يتعارك بيديه المجردتين كفارسٍ نبيلٍ مع الجندي الإسرائيلي اللئيم، الخائف المضطرب رغم أنه مدجج بالسلاح، إذ كان يحمل بندقية ومسدساً وجعبةً مليئةً بخزنات الطلقات والقنابل اليدوية والغازية والمسيلة للدموع، وسكيناً تشبه المدية في طولها ونصلها الحاد ورأسها المدبب، وبالقرب منه جنودٌ آخرون يحرسونه ويحمونه، ويبدون استعدادهم للتدخل إلى جانبه والاشتباك مع الشبان الفلسطينيين، ورغم ذلك فقد اشتبك الشهيد عمار مع الجندي الإسرائيلي بكل قوةٍ وجسارةٍ، وجرأةٍ وشجاعةٍ، وصارعه بيديه غير مبالٍ بما يحمل من أسلحةٍ، وغير خائفٍ من الجنود الآخرين الذين ينظرون إليه ويتربصون به.

إلا أن الجندي الصهيوني الذي هالته شجاعة عمار وقوته وجسارته، وأرعبه إقدامه وإصراره، قد شعر بالخزي لضعفه والمهانة لجبنه، وتراجع أمامه خوفاً، وابتعد عنه رهبةً، فقد فضحه عمار وكشفه، وأظهر حقيقته وجيشه، فأخرج مسدسه وأطلق النار عليه وقتله، رغم علمه أنه لم يكن يحمل بيده سلاحاً، وأنه كان يقاتله راجلاً ويبارزه فارساً، ولكنها الفطرة اليهودية والطبيعية الصهيونية، المجبولة على الخوف والمسكونة بالرعب، والتي لا تقاتل إلا من وراء جدرٍ أو من خلف حصونٍ تحميهم، هكذا كانوا قديماً وهكذا أصبحوا اليوم، لا يقاتلون وجهاً لوجه، ولا يبارزون عدواً بشرفٍ، ولا يعرفون الفروسية النبيلة ولا العسكرية الشريفة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يسفر فيها الإسرائيليون عن جبنهم، ويظهرون خستهم ونذالتهم، فهم اعتادوا على قتل الأسرى، والاجتماع على الأطفال، والاعتداء على النساء، وإطلاق النار على الجرحى، والإجهاز على المرضى، وإطلاق مئات الطلقات على الشبان الفلسطينيين رغم أنهم يعلمون أن طلقةً واحدة تكفي لقتلهم، لكن الرعب الذي يسكنهم والخوف الذي يسيطر عليهم، يدفعهم إلى إمطار المقاومين برصاصهم، ربما لأنهم يخافون من هذا الفلسطيني الذي قد ينهض كماردٍ، أو ينطلق من بين الرصاص كعمالقة فلسطين وكنعانيهم، فيعاجلهم بضربةٍ تسكنهم أو طعنةٍ نجلاء تقتلهم.

لم يكن عمار مفلح هو الفارس الفلسطيني الوحيد الذي يفضح جنود الاحتلال ويخزي مستوطنيه، فقد سبقه الكثير من شبان فلسطين ورجالها، الذين قاتلوا العدو بشجاعةٍ نادرةٍ وجرأةٍ لافتة، ولست مضطراً أن أستدعي الماضي وأقلب في صفحات التاريخ الكثيرة التي تؤكد هذه المعاني وتبرزها، ويكفي أن نذكر من سجل أيامنا الأخيرة الشهيد عدي التميمي الذي نال منهم في شعفاط، وعجزوا عن النيل منه أو الوصول إليه واعتقاله، إلا أنه أصر على ملاحقتهم ومهاجمتهم، وذهب بنفسه إلى مستوطنة معاليه أدوميم وأطلق النار على حراسها، واستمر في إطلاق النار عليهم رغم عشرات الطلقات التي أصابته، إلا أنه بقي يقاتل واقفاً وقاعداً وزاحفاً حتى لقي الله عز وجل شهيداً.

وليس بعيداً عن الشهيد عدي فقد انبرى كفارسٍ أعظمٍ ومقاتلٍ أشد، الشهيد الشاب محمد سامي صوف، الذي قاتل الاحتلال ونال من جنوده ومستوطنيه، تارةً بسكينٍ وأخرى بمسدسٍ ثم بسيارةٍ دهسهم فيها، ولم يتمكنوا منه وهم مئاتٌ وهو بينهم وحيداً، ينتقل من مكانٍ إلى آخر ويباغتهم، ويذيقهم الموت صنوفاً وهم من أمامه يفرون جزعاً وخوفاً من تجرع كأس المنون على يديه.

رغم هذه الحقائق الدامغة التي يعرفونها عن أنفسهم، ويسجلها التاريخ عنهم، ويشهد عليها جيرانهم ومن عاشوا معهم، وتظهرها بجلاء تفاصيل أيامهم وأحداث كيانهم، ويحفظها القرآن الكريم عنهم، الذي أظهر حبهم لأي حياةٍ مهما دنأت، وخوفهم من الموت مهما عَظُمَ شأنه، ونال المُنى والشهادة من لقي في الوغى حتفه، فإنهم يدعون كذباً وزوراً أنهم خلقوا ليعيشوا فوق أسنة الحراب، وأنهم أشجع من ألسنة اللهب وأسرع من الرياح إذا هبت، وأنهم اعتادوا العيش بين الحروب، وخوض المعارك بينها، وشق الحياة لشعبهم بين الصخور وأعالي الجبال.

طوبى لشهدائنا الأبطال الصناديد، الرجال الشجعان الكماة الأباة الأسود، وألف رحمةٍ من الله عز وجل عليهم، ورفع شأنهم وأعلى ذكرهم، ولعنة الله على بني صهيون الخبثاء الجبناء الرعاديد، وأذلهم وأخزاهم، وجعلهم أثراً بعد عينٍ، ورماداً بعد جمرٍ.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط