مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"صفقة ترامب بين الرفض ومخاطر التنفيذ "

"صفقة ترامب بين الرفض ومخاطر التنفيذ "

تاريخ النشر: 2019-08-07 | 10:36

تستند صفقة ترامب على فرض الوقائع على الارض عبر حسم القضايا الكبرى " القدس ، اللاجئين، الاستيطان " ، وتعزيز مسار التطبيع الرسمي العربي مع دولة الاحتلال .

اقدمت ادارة ترامب على تنفيذ العديد من القرارات المخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ، كما ترجمت خطة نتنياهو بالعديد من القضايا ابرزها الاونروا ومحاولات تجفيف مواردها المالية واعادة تعريف اللاجئ والحديث ان الاستيطان لا يعيق عملية السلام وبأنه يجب ان تحول تسمية المستوطنات إلى مدن أو قرى وفق توصيفات غرينبلات وفريدمان ، وعبر ترجمة مشروع السلام الاقتصادي وذلك وفق عرض كوشنير في ورشة المنامة التي عقدت في 25 ، 26 من يونيو الماضي .

رغم الانقسام والخلافات السياسية بين حركتي حماس وفتح إلا أنهما وباقي مكونات الشعب الفلسطيني من قوى سياسية ومجتمعية اجمعا على رفض صفقة ترامب لما تحمله من مخاطر جدية على مستقبل القضية الوطنية للشعب الفلسطيني والتي تهدف إلى تصفيتها وذلك عبر تبديد الحقوق السياسية لشعبنا وبالمقدمة منه حق العودة وتقرير المصير واستبدال ذلك " بالتسهيلات الاقتصادية " وفق ألية الحكم الإداري الذاتي لمجموعات متناثرة من السكان وفق منظومة من المعازل والبانتوستانات أي عبر تجزئة الترابط الجغرافي وتقويض أية ممكنات لقيام الدولة المستقلة أو ما بات يعرف بحل الدولتين .

عند النظر إلى البيئة السياسية الموضوعية التي تم من خلالها تم القيام بالخطوات العملية المعادية لحقوق شعبنا عبر ما يسمى بصفقة ترامب فإننا نجد انها تتجسد بحالة الانقسام السياسي وبالتالي اضعاف مقومات الهوية الوطنية الجامعة إلى جانب حالة الاضطراب العربي الكبير الذي يتجسد بحرب الجميع ضد الجميع وابراز النزعات الجهوية والطائفية والعرقية على حساب وحدة الوطن وقيم المواطنة المتساوية والمتكافئة بين الناس .

أعتقد ان هذه البيئة ما زالت توفر التربة الخصبة لإمكانية نفاذ صفقة ترامب ، الأمر الذي يدفعنا إلى الإدراك بأهمية معالجة هذين العاملين وذلك عبر انهاء الانقسام واعادة بناء وهيكلة النظام السياسي على قاعدة ديمقراطية تشاركية وعبر اعلاء شأن م.ت.ف بوصفها الجبهة الوطنية العريضة التي يجب ان يشارك بها الجميع عبر الانتخابات لكل مكونات شعبنا وبكافة اماكن تواجده وعلى ان يتم اعادة صياغة السلطة لتصبح أداة لتقديم الخدمات وتعزيز الصمود لأبناء شعبنا .

وبالمقابل يجب العمل على تجاوز الاسفين الاسرائيلي الرامي لفصل العلاقة بين القضية الفلسطينية والعمق العربي حيث ان تجاوز البعد العربي سيساهم في اضعاف الموقف الفلسطيني وتعريضه للانكشاف.

لا بد من خطاب متوازن يؤكد على عدالة ومركزية القضية الفلسطينية بالمنطقة والتسلح بقرارات الجامعة العربية والشرعية الدولية وتظهير مخاطر الاطماع الاسرائيلية بالإقليم التي تريد ان تترجم مقترحات رموز الصهيونية في اسرائيل وذلك بصدد مشروع الشرق الاوسط الجديد التي تلعب به إسرائيل دوراً ريادياً على حساب الشعوب والثروات العربية وبهدف التدخل في شؤونها .

إننا بحاجة إلى استراتيجية جديدة تفعل عناصر القوة الفلسطينية ويبدأ ذلك فقط بإنهاء الانقسام وترتيب البيت الداخلي واعادة صياغة التحالفات على قاعدة جديدة عنوانها تأييد حقوق شعبنا ودعم كفاحه المشروع على طريق الحرية والاستقلال والعودة .

لا تجدى المراهنة على تغير الخارطة الحزبية في اسرائيل و انتخابات رئيس وزراء بدلاً من نتنياهو  وكذلك الرهان على انتخاب رئيس امريكي جديد بدلاً من ترامب ، كما لن تجدي المراهنة على تفاهمات في غزة تقود إلى " تسهيلات اقتصادية وحياتية " ، علماً بأن دولة الاحتلال تسعى إلى رفع الاولوية الاقتصادية على حساب الأولية السياسية كما تهدف إلى فصل القطاع عن الضفة .

إذا قرر المجتمع الدولي الاستجابة لتصورات كوشنير وبدأ بتنفيذ مشاريع اقتصادية سواءً بالقطاع أو بالضفة ما العمل ازاء ذلك ؟ وامام حاجة الناس إلى هذه المشاريع بسبب نسب الفقر والبطالة؟ ،بالتأكيد إذا تم تنفيذ ذلك بدون أية اشتراطات واستحقاقات سياسية لا أحد يمانع في ذلك أي إذا قام المانحين بالتنفيذ خوفاً من زيادة حالة الاحتقان وتحويله إلى انفجار ومن اجل تحقيق الاستقرار ولكن كما يعلم الجميع بأنه لا توجد اموال أو مشاريع مجانية وهي ترمي إلى أهداف سياسية ، حيث ربما يراهن فريق ترامب ونتنياهو على أن هذه المشايع " التسهيلات" ستخلق ديناميتها الذاتية والتي ستقود إلى بنيتين اقتصاديتين مختلفتين لدى كل من غزة والضفة وإذا ادركنا أن هناك هيئات سياسية غير موحدة بالمنطقتين حيث حكومة د. شتية بالضفة واللجنة التي تم اعادة التدوير الإداري بها مؤخراً في غزة والتي تقودها حركة حماس فإن هذا يعنى أن البنية الاقتصادية سيكون لها بنية وإدارية سياسية خاصة بها ، الأمر الذي سيؤدي إلى مخاطر تحويل الانقسام إلى انفصال .

لذلك ورغم الرفض الرسمي من كافة الفصائل وخاصة الحركتين الكبيرتين فتح وحماس لصفقة ترامب ولمخرجات ورشة المنامة إلا اننا بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية التي تشكل الآلية العملية لرفضها في اطار اعادة هيكلة وبناء النظام السياسي .

وفي معرض الحديث عن صفقة ترامب وباتجاه محاولة التقليل من شأنها وبأنها ولدت ميتة وتم دفنها في مهدها وتم افشالها ،و فق ما تم التصريح به من بعض المحليين أو السياسيين وذلك لأنها ستنتهي مع انتهاء ولاية الرئيس ترامب وفق وصفهم وبأنها بدون اقدام ومرتكزات قوية على الأرض ، فمن الهام الاشارة إلى عدم الاستعجال بهذا الاستنتاج لأن الرئيس الأمريكي القادم سيبنى على الوقائع الجديدة ، حيث لن يجرؤ اياً من الرؤساء القادمين على اعادة السفارة الامريكية إلى تل أبيب مثلاً ، وخاصة في ظل استمرار نفوذ اللوبي الصهيوني ، كما ان الصفقة ترتكز على اسرائيل ذات النفوذ المتنامي وعلى قرار بعض البلدان العربية بالتطبيع الرسمي معها في مواجهة  " الخطر الايراني " .

وعليه فالعنصر الذي بحاجة إلى دعم وتمكين هو الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة التي تمتلك مقومات أخلاقية كبيرة بوصفها قضية عادلة ورمزاً للقضايا الانسانية والحقوقية الكبرى بالعالم .

ولكي يتم تمكين هذا العنصر فنحن بحاجة إلى الوحدة واعادة صياغة الحالة على قاعدة تحررية وعبر قيادة موحدة تشاركية لإدارة الصراع الوطني .

لقد آن الأوان للرهان فقط على العامل الذاتي الفلسطيني المجسد بوحدته وترابطه وبرنامجه السياسية الموحدة وعلى أدوات صموده ، والتي هي العنوان الوحيد لافشال صفقة ترامب وفرملة اندفاعاتها .

ورغم حالة الشك التي اعترت خطة كوشنير في ورشة المنامة بخصوص الأموال المقترحة والبالغة 50 مليار $ والتي تهدف إلى توطين اللاجئين في بلدان الجوار في نصفها والنصف الآخر على شكل قروض من شركات القطاع الخاص للشعب الفلسطيني وطابع هذه الخطة الوهمي في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان والحصار والسيطرة على المعابر والحدود إلا انه يستشف من ذلك أن فريق ترامب عاقد العزم على تمرير المشروع الاقتصادي و تجاوز العنوان السياسي للقضية الوطنية ، تلك المشاريع التي تسند إلى رؤية نتنياهو للصراع والمبنى على السلام الاقتصادي للسكان والعمل على ضم مساحات واسعة من الضفة وهو ما عبر عنه نتياهو في مبادئه الستة الأخيرة والتي منها عدم تفكيك اية مستوطنة وعدم الطلب من أي مستوطن المغادرة .

وعليه فمن اجل التصدي لمخاطر نفاذ صفقة ترامب لا بد من اغلاق جدار الانقسام واستعادة الوحدة واعادة ترتيب البيت الداخلي واستخدام سياسات وأدوات تقود إلى تغير المسار والانتقال إلى مسار جديد عنوانه التحرر الوطني وليس سلطة تتحول إلى دولة .

من الهام هنا الاستفادة من اعلان الرئيس عن وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع دولة الاحتلال وعلينا الامساك بهذا الاعلان والعمل على دفع ترجماتها على الارض حتى لو كان بصورة تراكمية وتدريجية تقود إلى الخروج من مسار اوسلو والانتقال إلى مسار جديد من الصراع .

لقد افشلت دولة الاحتلال كل الحلول السياسية بما في ذلك حل الدولتين وهي تستمر في تنفيذ اطماعها التوسعية والاستعمارية الأمر الذي يجب ان يدفع بكل مكونات الشعب الفلسطيني للالتفاف حول رؤية سياسية جديدة عنوانها وحدة الأرض والشعب والقضية عبر تأصيل الرواية التاريخية لشعب هجر من ارضه عام 1948 عبر واحدة من أبشع عمليات التطهير العرقي التي تمت بالقرن الماضي ويسعى للبقاء والصمود على هذه الارض في مواجهة الهجمة الشرسة التي تسعى إلى اقتلاعه من هذه الارض وتهجيره واحلال المستوطنين الجدد على انقاضه . 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط