مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صفقة القرن : تنفيذ من طرف واحد وليس تأجيل

صفقة القرن : تنفيذ من طرف واحد وليس تأجيل

تاريخ النشر: 2018-03-20 | 09:56

الإعلان عن تأجيل ما تسمى صفقة القرن يحتاج لتفكير جاد حول مفهوم التسوية السياسية وحول ما يجري بالفعل على أرض الواقع وهل الرئيس ترامب أجل الصفقة بالفعل أم إنه بتفاهم مع إسرائيل و أطراف عربية يقوم بتنفيذ الصفقة من طرف واحد خطوة خطوة وبدون موافقة الفلسطينيين أو التفاوض معهم حولها ؟وهذا يذكرنا بقرار إسرائيل تنفيذ الانسحاب من طرف واحد من غزة عام 2005 دون اتفاق رسمي مع القيادة الفلسطينية ، وبعد الخروج من غزة تداعت الأحداث بما يتوافق مع المخطط الإسرائيلي بنزع غزة من إيالة السلطة الفلسطينية وعن السياق الوطني ؟.

قبل الاستطراد يجب الإشارة إلى أن أغلب ما يتم تداوله عن صفقة القرن هي تسريبات إعلامية حيث لا توجد وثيقة جامعة حول الصفقة تم تقديمها أو طرحها رسميا ، كما أن ما تم تداوله عن تأجيل الصفقة منقول عن وسائل إعلام إسرائيلية فالقناة الثانية وموقع ديك ديبكا الإسرائيليان هما من ذكرا نقلا عن جايسون غرينبلات المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط إن الرئيس ترامب قرر تأجيل صفقة القرن ربما لعام أو عامين وتم ذلك خلال لقاء واشنطن للبحث في أوضاع غزة يوم الثالث عشر من مارس الجاري .

من المؤكد لو أن الرئيس الأمريكي ترامب وجد تجاوبا من القيادة الفلسطينية لتم الإعلان عن الصفقة ، إلا أن الرفض الفلسطيني الصارم والتحفظ من أغلبية الدول العربية وحتى الأجنبية على الصفقة لأن ما تسرب عنها يتعارض مع القرارات الدولية حول الصراع كما يتعارض مع مرجعيات التسوية ، أيضا تطور الخلاف الروسي الأمريكي حول سوريا وإقالة وزير الخارجية تيليرسون ... كل ذلك دفع ترامب ليس للتراجع عن الصفقة بل تغيير آلية تنفيذها وتمريرها ، حيث وبنصيحة إسرائيلية رأى أن سياسة فرض الأمر الواقع وتنفيذ بنود الصفقة خطوة خطوة وامتصاص ردود الفعل بعد كل خطوة كما جرى بشأن القدس واللاجئين والتراجع عن حل الدولتين هي الطريقة الأفضل في التعامل مع بيئة غير متوافقة مع السياسة الأمريكية والإسرائيلية ، وهذا النهج يتوافق مع شخصية ترامب ومع قراراته حول كثير من القضايا الأمريكية الداخلية أو سياساته الخارجية حيث يتخذ القرار وينفذه من طرف واحد ويضع الجميع أمام الأمر الواقع .

خلال ربع قرن من الجري وراء المفاوضات وفي أروقة ودهاليز الشرعية الدولية حول تنفيذ وتطبيق الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل والاعتراف بدولة فلسطينية ، وفي الوقت الذي تنشغل فيه النخب الفلسطينية وتُشغل معها الشعب بصراع وجدل عقيم حول السلطة والحكومة والمصالحة والرواتب والاتفاقات الموقعة والتنسيق الأمني والحديث عن انتصارات دبلوماسية أو انتصارات للمقاومة ، وفي الوقت الذي تنشغل فيه وسائل الإعلام اليوم بالحديث عن تأجيل صفقة القرن وأسبابه ... ، خلال كل ذلك كانت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية وما زالتا تعملان على فرض وتمرير تسوية الأمر الواقع والتي يتم تخريجها وتسويقها اليوم تحت مسمى صفقة القرن .

تسوية تترسخ يوما بعد يوم و تشارك فيها أنظمة عربية وأطراف دولية وفلسطينيون بجهل من البعض وبتواطؤ من آخرين ، إنها تسوية التلاعب بفكرة حل الدولتين لتقتصر الدولة الفلسطينية على غزة وتصفية الحالة الوطنية في الضفة من خلال سياسة الاستيطان والتهويد وتفريغ السلطة الفلسطينية من مضامينها الوطنية لتتحول لمجرد أداة تخدم تسوية الأمر الواقع والتعايش مع الاحتلال وإخراج قضيتي القدس واللاجئين من مجال التفاوض أو النقاش .

صحيح ، إن مستشاري ترامب اليهود وشبكة مصالحه وعلاقاته وخلفيته الأيديولوجية لعبوا دورا في المخيال السياسي لترامب حول الصراع في الشرق الأوسط ورؤيته للفلسطينيين والإسرائيليين ، إلا أن مآل الصراع والتسوية السياسية منذ مدريد حتى اليوم وواقع موازين القوى والوقائع التي ترسخت على الأرض كلها لعبت دورا وكانت الأساس الذي بنى عليه ترامب رؤيته لصفقة القرن ، كما يمكن القول إن صفقة القرن هي محصلة كل ما جرى منذ خروج شارون من غزة خريف 2005 مرورا بالانقسام 2007 وترسخه وتفكيك وإضعاف النظام الإقليمي العربي بفوضى الربيع العربي .

ترامب بدأ بتنفيذ صفقة القرن وفرضها على أرض الواقع قبل أن يُعلن عنها رسميا : قراره حول القدس كعاصمة لإسرائيل ، تراجعه عن حل الدولتين ، تخفيضه للمساعدات التي تقدمها واشنطن للأونروا ، موقفه من الأمم المتحدة وقراراتها وخصوصا ما يتعلق منها بإسرائيل وهو الموقف الذي عبرت عنه باستفزاز ووقاحة نيكي هالي سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة ، تشكيله تحالفات جديدة مع دول عربية وإسرائيل لمواجهة ما يعتبره عدوا مشتركا – إيران والجماعات الإسلامية المتطرفة – ، مواقفه المعادية لمنظمة التحرير والقيادة الفلسطينية ، تصنيفه حركة حماس كحركة إرهابية ، مؤتمر واشنطن حول غزة وتشكيل لجنة مصرية أمريكية إسرائيلية بمعزل عن السلطة الفلسطينية الخ ، كلها تندرج في سياق تطبيق تسوية الأمر الواقع أو صفقة القرن وخصوصا أنه لم يحدث أي تحرك دولي جاد لتسوية جديدة أو آلية جديدة كما تطالب القيادة الفلسطينية ، فماذا نحن فاعلون ؟ .

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط