مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صفحة من تاريخنا الثقافي الفلسطيني

بدأت حركتنا الثقافية العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر بتاسيس بواكيرها في اواسط الخمسينات ، واستطاعت أن ترسخ جذورها في حركة الثقافة العربية وفرض أسماء أدبية ابداعية عليها ، احتلت مواقع أماميه فيها بمختلف ضروب وحقول الأدب والإبداع .

وكانت الحياة الفلسطينية شهدت في تلك الحقبة حراكاً أدبياً زخماً مباركاً ، ونهضة ثقافية واسعة ، وحركة أدبية فعالة ونشطة ، تمثلت بصدور المجلات الأدبية والثقافية والفكرية كالمجتمع والهدف والفجر ، فضلاً عن أدبيات الحزب الشيوعي (الاتحاد ، الجديد، الغد) ، التي كان لها الدور الهام والفاعل والطليعي في تأطير وتنشيط حركة الأدب والنشر ، وتعميق الوعي السياسي والايديولوجي ، وصيانة هويتنا الثقافية الوطنية وتاريخنا الفلسطيني ، وحماية لغتنا العربية ، ومواجهة سياسة التجهيل والعدمية القومية السلطوية ، والمساهمة في نشر ثقافة وفكر التقدم والحرية والالتزام ، ثقافة الإنسان الطبقية الشعبية . ناهيك عن المهرجانات الشعرية في قرى ومدن الجليل والمثلث ، التي ازدهر من خلالها سوق القصيدة المهرجانية الخطابية الحمماسية ، وشارك فيها لفيف من شعراء الشعب والكفاح والمقاومة ، برز منهم : سميح القاسم ومحمود درويش وراشد حسين وتوفيق زياد وسالم جبران وعصام العباسي وحنا أبو حنا وحنا ابراهيم ومحمود دسوقي وغيرهم .

وكذلك انتشار المكتبات الشعبية ، أبرزها مكتبة "النور"في حيفا لصاحبها المناضل والمثقف والشاعر المرحوم داود تركي (أبو عايدة) ، التي كانت تحتوي على تشكيلة واسعة من الكتب والمطبوعات الأدبية والسياسية والاجتماعية والفكرية ، عدا عن الصحف العربية والعبرية والانجليزية . وكان يؤمها الكتاب وعشاق الحرف والكلمة الجميلة واصحاب القلم من محبي القراءة والمعرفة ، وشكلت ملتقى للكتاب والمبدعين والمثقفين منهم : علي عاشور ومحمد خاص وعصام العباسي وسميح القاسم وعلي رافع ومحمود درويش ومحمد ميعاري ويعقوب حجازي وسهيل عطاللـه ويوسف حمدان وعودة الأشهب وسواهم من المثقفين والمبدعين ورجالات الحركة الوطنية التقدمية . بالإضافة الى مكتبة الشعب أو المكتبة الشعبية في بيت الصداقة بالناصرة، التي كان يديرها الكاتب والناقد والروائي الأستاذ المرحوم عيسى لوباني ، ثم انتقلت ادارتها الى المناضل الراحل سهيل نصار . وقد اقامها الحزب الشوعي من أجل نشر وتوزيع الكتب التقدمية الصادرة في الدول الاشتراكية سابقاً ، وخاصة دار "التقدم" ، واهتمت بنشر مؤلفات التراث الماركسي الكلاسيكية ، واصدار عدد من أعمال مؤلفات كتابنا وشعرائنا ومنتجينا في هذا الوطن .

وعلاوة على ذلك تأسيس وانشاء أول رابطة للكتاب والمثقفين العرب سنة 1957 ، وكان من مؤسسيها عيسى لوباني ونمر مرقص وعدنان ظاهر ، ومن اعضائها راشد حسين وحنا أبو حنا وعصام العباسي ومصطفى مرار وشكيب جهشان وحبيب قهوجي وفريد وجدي الطبري وحسني عراقي .

وشهدت تلك الأيام ايضاً، مهرجانات أول أيار ، عيد العمال العالمي ، والأمسيات السياسية والثقافية والحلقات الفكرية والندوات الأدبية والشعرية ، التي كان يشارك فيها المئات بل الآلاف من أبناء شعبنا ، المتعطشين للوعي والمعرفة والثقافة والتنوير .

لا شك ان مرحلة الخمسينات والستينات في حياة جماهيرنا الفلسطينية الباقية والمنزرعة في أرضها ووطنها ، من ذلك الزمن الجميل ، هي مرحلة خصبة وغنية ومكللة بالنشاط الادبي والثقافي الإبداعي ، رغم الفقر وقساوة الظروف وصعوبة الوضع الاقتصادي وقلة المارد . وظل هذا الزخم حتى بدايات التسعينات ، حيث تلاشى الحلم الثوري وتبددت الأماني بفعل انهيار الوطن الاشتراكي وما أصابه من زلزال وتسونامي كبير . فسادت حياتنا الميوعة السياسية والخلخلة الفكرية واهتزاز القناعات الايديولوجية الثورية ، واختلطت الاوراق ، وفقدت الكلمة معناها ورونقها واصالتها ومصداقيتها ، وسيطرت عقلية الانتفاخ الذاتي والنرجسية المأزومة ، وصار كل من كتب حرفاً ونشر قصيدة في صحيفة أو موقع الكتروني وانضم الى احد التنظيمات او المجموعات الأدبية ، يعتقد بأنه أشعر من درويش والبياتي والمتنبي والمعري وشوقي وطوقان ..! .

كما تهمش دور القراء بل أنهم كانوا سبباً في هذا التهميش ، ولم تعد تهم الناس أو تثيرهم الاعمال العظيمة والمنجزات الفكرية العميقة ، ولا القيم التي نافحنا في سبيلها ومن أجلها ، حتى الشهادات الاكاديمية والعلمية فقدت قيمتها وبريقها وأصبحت تشترى بالمال لتزين البيت وتزيد الراتب الشهري وترفع من غرور وانتفاخ صاحبها . ولا تسل عن المكتبات البيتية ، فقد غدت للزينة ولا تختلف كثيراً عن التحف والأواني والصحون الانجليزية ..!

ان ما كتبته هو صورة نوستولوجية ، وحنين وشوق غوالي لتلك الأيام البسيطة الجميلة ، البعيدة عن المظاهر الفارغة والشكليات الخداعة ، التي لن تعود أبداً ، لان عجلة التاريخ لن ترجع للوراء وانما للأمام ، وحالنا اليوم هو افضل من القادم . ويبدو ان مقولة الشاعر التركي الكبير ناظم حكمت " اجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد " لم يعد لها معنى في زماننا ، وان أجمل الأيام هي التي عشناها في الماضي .

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط