مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صحفي لبناني بكتب عن "خطة المتضرّرين للقضاء على الثورة" ودور حزب الله فيها!

صحفي لبناني بكتب عن "خطة المتضرّرين للقضاء على الثورة" ودور حزب الله فيها!

تاريخ النشر: 2019-11-10 | 07:30

بيروت - كتب رياض طوق: نظرية المؤامرة شائعة في أدبيات الحكام في الشرق وعميقة التجذّر في الدول المتخلفة. فكلّ صوت يعلو فوق السقوف التي تحددها السلطات الحاكمة سرعان ما يتهم صاحبه بالتآمر على الوطن. ففي بلداننا العربية فإن تهمة الخيانة وتهمة التعامل مع المحور الاميركو- صهيوني تبدو دوماً جاهزة وغبّ الطلب. فبعد أيام على انطلاقة ثورة 17 تشرين بدأت محاولات خنق الصرخة الشعبية وشيطنتها، طبعاً لم يكن باستطاعة أحد مواجهة غضب الشارع غير طرف واحد، اعتاد أن يكون أقوى من الدولة ومن الاحزاب ومن المؤسسات وهو حزب الله.

فقد أعلن السيد حسن نصرالله بأنه حامي السلطة والمدافع عن الحرس القديم، إذ قام بربط النزاع بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي - اقتصادي. وهنا بدأ التحول بمسار الثورة. فكل من يدور في فلك الحزب من مؤسسات واعلاميين وطبقات شعبية وعاملة كانت مع الحراك قلباً وقالباً، انطلاقاً من معرفتهم كما معرفة الجميع بأن غرق السفينة محتم وسيقضي على جميع الركاب. ولكن بعد صدور أمر العمليات بدأ هؤلاء بالتراجع تدريجياً لأسباب عقائدية أو مصلحية أو ترغيبية أو ترهيبية.

أضف إلى ذلك، فإن المؤسسات والشخصيات النافذة اعلامياً واقتصادياً وأمنياً المرتبطة بالحزب ترى نفسها واقفة في خانة الأقوياء وهي لن تفرّط بهذا الموقع من أجل مطلب معيشي. والذين يدورون في فلك فريق أركان السلطة التقليدية (بري – جنبلاط - الحريري) وهم من الذين يشكلون الجزء الحديديّ للمنظومة المالية- السياسية الحاكمة من بداية التسعينات لن يعرّضوا مصالحهم للخطر، أما الفريق الثالث المنضوي تحت لواء "العهد" الداخل حديثاً الى جنّة السلطة قيضمّ المتسلّقين من الحالة الباسيلية النفعية التي تمكنت في الثلاث سنوات الاخيرة من بناء شبكة زبائنية عبر الشراكة بين مواقع أساسية في الدولة وبين أصحاب رؤوس الأموال وبعض كبار المصرفيين. وبنتيجة تحالف السلطة مع رأس المال والذي يشكل حكماً أوليغارشياً حقيقياً بدأت الأصوات تعلو لإخماد الثورة.

إن المرحلة الأولى من محاولة النيل من عذرية الثورة بدأت عبر اتهامها بالتمويل المشبوه وبتحريكها من قبل سفارات وأيادٍ خارجية تكنّ العداء للبنان والمقاومة. ولكن هذه الفرضية قد سقطت بعد أن رفعت تقارير أمنية جدية الى أصحاب الشأن بأن الاحتجاجات عفوية وغير منظمة والشارع في حالة غليان ويصعب توجيهه.

المرحلة الثانية كانت محاولة تشويه الثورة عبر اظهار المحتجين على أنهم "قطاع طرق" ومخرّبون وأصحاب مشاريع فتنوية وفدرالية وأمنية، ولقد سقطت هذه الحجة أيضاً بعد أن تمّ فتح الطرقات. ولكن سرعان ما خابت الآمال التي عقدها البعض عشية فتح الطرقات وعودة الدورة الحياتية. ففتح الطرقات لم يؤدّ الى وقف الحراك الذي زادت وتيرته بعد انتقال الاحتجاجات الى المقرات الرسمية وامام منازل المتهمين بإهدار المال العام وبعد بروز الحركة الطلابية كفئة جديدة والتي قد تكون الأولى في لبنان منذ ستينات القرن الماضي.

وندخل اليوم أبواب المرحلة الثالثة التي ترتكز على الاعتراف بالثورة مع التقليل من أهميتها، ولكن مع دخول عنصر جديد هو التهويل بالانهيار والترهيب من نتائجها وذهاب البعض الى حدّ الانذار بإراقة دماء أو نشوب حرب اهلية تشبه حرب سنة 1975. وهنا لا بدّ من التذكير بأن سنة 75 وما سبقها كان نزاعاً ظاهره اجتماعي وباطنه سياسي سلطوي بامتياز. يومها كانت السلطة والشرعية في يد المارونية السياسية والسلاح في يد القوى الفلسطينية.

اما اليوم فالسلاح والسلطة والشرعية هي في يد حزب الله وحزب الله فقط. فهل سيقاتل نفسه؟ طبعاً هذه النظرية ساقطة لان الطرف المقابل أي الثورة والتي هي ثورة سلمية لا عنفية عن وعي وتصميم، لا تمتلك أي عنصر من عناصر القتال أو المواجهة العنيفة المسلحة، فهي ثورة عمادها النساء والطلاب ولا تضمّ تشكيلات ثورية مسلحة. وهنا لا بدّ من اجراء مقارنة بين جيل قديم يؤمن بالتغيير العنفي لتحقيق المطالب الشعبية، وهو جيل متأثر بمنظمة التحرير والجبهة الشعبية والألوية الحمراء ومنظمة بدر- ماينهوف، وهو جيل فقد قدرته في التأثير على المجتمع، وبين جيل جديد يسعى الى تحقيق وطن أفضل ومستوى حياة يليق به على غرار الشعوب المتحضّرة التي يتشارك معها ثقافتها في العالم الافتراضي! وهؤلاء الذين لم تتجاوز اعمارهم الخامسة والعشرين هم من أعاد توجيه بوصلة الثورة وأحياها بنفس جديد وبدماء جديدة بعدما كاد الاحباط ان يقضّ مضجعها. والرهان على كلل أو ملل هؤلاء هو كالرهان على وعد ابليس بالجنّة.

ويمكن الجزم أنه حتى الساعة لم تطرح أي فكرة لا في السرّ ولا في العلن حول تحويلها إلى ثورة مسلّحة، لذا لا تجوز المقارنة بين ثورة 17 تشرين الأول والثورة السورية بسبب وجود الجيش الذي أثبت انه جيش وطنيّ وليس جيشاً لحماية نظام كما في سوريا وفي معظم الدول العربية. ومحاولات البعض التذكير بالثورة السورية ونتائجها هي لذرّ الرماد في العيون واثارة الرعب فقط لا غير.

أما الاصوات التي تحذّر من تدويل الأزمة، وتعتقد بأن هناك من يسعى الى التدويل قد فاتها أنه منذ أن أعلن عن تعيين ممثل للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، أصبح لبنان مدوّلاً ولو لم يأخذ التدويل صيغاً قانونية. بالاضافة الى ان القرار 1701 الذي جاء بحوالي أربعين دولة ترافقها عشرات أجهزة المخابرات لتراقبها في لبنان تدخل ايضاً في اطار التدويل. لذا فانّ التهويل بالتدويل حجة ساقطة أيضاً. وفي كل الاحوال، ليس هناك أي طرف ضمن الثورة يمكنه طرح التدويل أساساً.

فنحن لسنا في سنة 2005 يوم تمّ تدويل القضاء من أجل التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولا في سنة 2004 يوم تمّ تدويل الوجود العسكري السوري في لبنان والأسلحة غير الشرعية عبر قرار مجلس الامن 1559. يومها كان هناك شخصيات سياسية وكتل نيابية معارضة لها اتصالاتها وعلاقاتها مع الخارج قد مكّنتها من طرح التدويل في مراكز القرار العالمي. أما اليوم، فما من أحد مستعدّ أصلاً من الكتل النيابية او الشخصيات السياسية لطرح هذا الموضوع ومن ضمنهم من يدّعون العداء لحزب الله، فهؤلاء قد وجّهوا عبر قنواتهم رسائل الى الضاحية مفادها ان هذا الموضوع بالنسبة إليهم هو خارج نطاق التداول.

يبقى أن هناك من يريد الايحاء بان أطرافاً في الانتفاضة تريد اشعال الشارع، حتى ولو كان في هذا التقدير انفصال عن الواقع الا ان التلويح الدائم بهذا السيناريو القاتم بات يشكّل تهديداً حقيقياً للثورة السلمية. وبات البعض يخشى من نشر فوضى في مكانٍ ما لإثبات نظريته حول إشعال الشارع. لذا فان التجزيء الدائم للحراك بين حراك حميد وبين حراك خبيث ليس الا مكابرة وعدم رغبة في التسليم بالأمر الواقع والظرف التاريخي المستجدّ الذي يثبت عفوية ونقاء هذه الانتفاضة حتى لا تكبر كرة الثلج وتهزّ أرضية البيئة التي يسيطر عليها حزب الله والتي تعتبر بمثابة الموقع الأخير الذي لم ينفجر بعد في وجه السلطة.

عن  "ليبانون ديبايت"

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط