مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صباح بشير: عن رواية "عزف هادئ على أوتار الحبّ"

صباح بشير: عن رواية "عزف هادئ على أوتار الحبّ"

تاريخ النشر: 2022-05-14 | 10:07

جميل السلحوت
جميل السلحوت

أهدتني مشكورة الصديقة الكاتبة د. كلارا سروجي شجراوي روايتها الجديدة "عزف هادئ على أوتار الحبّ"  التي صدرت مؤخرا عن مكتبة كل شيء في حيفا(2022م) وتقع في مئة وخمسين صفحة، افتتحتها شجراوي بالإهداء إلى زوجها وولدها فكتبت:

"إلى أحلامي الجميلة عن الإنسانية علّها تزهر وتثمر، لكما حبي، إبراهيم ويوسف، يا أحلى ما في وجودي."

تدور أحداث الرواية حول الشاب يوسف الذي كان مُلقًى في الشارع بين الجموع الغفيرة، أمسك به شابان قويّان لسحبه إلى حافة الرصيف، فرفسهما بقدميه منتفضا صارخا: أتركوني، فظنّه البعض مخدّرا حين رأوه مستلقيا على ظهره مغمضًا عينيه، وفجأة تراءت ابتسامة بلهاء على وجهه حين اقتربت منه نادية ولامست أناملها جبهته، وجدتها تتقد حرارة.

كانت تسير مسرعة إلى العمل حين رأته ممدّا في الشارع، فاتصلت بالشرطة والإسعاف، وانطلقت إلى عملها بعد أن أخذت معلوماته وصورة بطاقته من جهازه النقّال.

كان ينزف بشدة، ضغطه منخفض ونبضات قلبه بطيئة جدا، وقد غاب عن الوعي بعد أن ضربه مجموعة من الأشخاص، فتمزقت ثيابه وتورمت عيناه، وتلطّخ شعره وجسده بالتراب، وغطّت الكدمات وعلامات اللكمات وجهه وصدره وظهره.

كانت نادية تعمل سكرتيرة في قسم جراحة القلب في أحد المستشفيات، وتتولى طباعة ملفات المرضى وحفظها، أما يوسف فقد غادر البلاد إلى بوسطن، باحثا عن مدينة، تمنحه حياة جديدة عادلة، وفرصة عمل ترفع من شأنه، وأثناء سفره رافقته وصية والده وعبارته: "أريد أن أفاخر بك الجيران والأقارب قائلا للجميع: هذا الأمير يوسف، قد عاد إلينا، فاستقبلوه بالمزامير والأغاني".

بعد عشر سنوات من الغياب عاد إلى البلاد مجددا، كان والداه قد توفيا فعاد بشوقه باحثا عن حبيبته شهد، التي انقطعت أخبارها ورسائلها منذ ست سنوات.

بعد وصوله إلى المستشفى وجد نفسه مربوطا إلى السرير منعزلا داخل غرفة بيضاء، كان باب الغرفة يفتح ويغلق في أوقات محددة، بالكاد تذَكَّر اسمه وتخيل تلك الفتاة الرقيقة، التي كانت تنظر إليه وتلامس جبينه في الشارع.

عادت إليه نادية وظلّت تواظب على زيارته، وواصل هو هلوساته وعلاجه لأشهر، كانت تستمع إليه بإصغاء شديد، وهو يروي لها حكاياته، فتدوّنها وتضيف عليها، ثم جعلتها تحضر في كتاب شهير، تم بيعه في المكتبات والأكشاك دون علمه وأخذ رأيه.

نادية هي ابنة لأب فلسطيني من مدينة حيفا وأم روسية، جمعهما الحب والإيمان بمبادئ الحزب الشيوعي، اللذان كانا ينتميان إليه، كان بيتهما عامرا بالنقاشات والجدال، حافلا بصور ماركس وإنجلز ولينين.

لم تعرف نادية لأي ديانة ينتمي والداها، كانت تتلقى التوبيخ والعقاب حين تُسأل عن ديانتها في المدرسة فترد: إن ديانة والديّ هي الشيوعية! ثم قررت أن لا تقلّد والديها وأن يكون طريقها مختلفا عنهما، وأن لا تنتمي لأي حزب أو طائفة.

لم تكن الجدّة اعتدال راضيه عن زواج ابنها، لكنها كانت تتقبل كنّتها كتقبّل المغلوب على أمره، أحبّت حفيدتها نادية وعاملتها برفق، وكأنها طفلتها الوحيدة التي ولدتها بعد طول انتظار، فدلّلتها ودرّستها وحكت لها القصص التراثية، وعلّمتها عن حكايات شعبنا المهجّر، واحتضنتها حتى نجحت في كسبها والوصول إلى قلبها.

أما جدتها الروسية تاتيانا فلم تتقبل زواج ابنتها من شاب عربي مسلم، كانت تحتضن حفيدتها قائلة: "لا تتركيهم يؤثرون عليك".

وفي هذه الأجواء من اللغة والحوار وأسلوب التصوير، تضيع حقيقة نادية، تلك الشابة الجميلة، التي أعجب بها يوسف، ثم قرر الرحيل ليبدأ رحلة البحث عن ذاته، في زمن يمتلئ بؤسا وخيبة.

أولَت الكاتبة اهتمامها بوصف شخوص الرواية، شكلا ومضمونا، محاولة الدخول إلى عمق النفس البشرية، ورصد انفعالاتها وردود أفعالها إزاء المواقف المأساوية التي تعرضت لها، فكانت الشخوص مرسومة رسما كاملا دقيقا، فكريا وسياسيا واجتماعيا، وقد تطورت تطورا طبيعيا، وفقا لوقع الحدث وسيّر الرواية، وظهرت عبر محورين، محور الصراع الداخلي أو محور الرغبة، فعاشت أزمات إنسانية وعانت من التوتر.

كما طرقَت الكاتبة عدة أبواب تتعلق بالوطن والحياة الاجتماعية، وبثّت بعض الرسائل التي تؤكد على أصالة هذه الأرض وأهلها، ووثّقت المكان بوصفها.

هذا وقد صَدَر للكاتبة حتى الآن روايتان ومجموعتان قصصيتان، ومجموعة من الأبحاث.

أبارك للكاتبة د. كلارا سروجي شجراوي هذا العمل الروائي، وأتمنى لها المزيد من التقدم والنجاح والعطاء.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط