مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صاحب "التغريبة"..!

صاحب "التغريبة"..!

تاريخ النشر: 2021-01-03 | 07:19

علاء الدين أبو زينة
علاء الدين أبو زينة

ليس ضروريا أن يُعرف المبدعون عن قرب وعلى الصعيد الشخصي حتى يشعر المرء بالقرابة معهم. يمكن أن تتشكل وشيجة بين الجمهور والمبدع من خلال التشارك في الموقف، الذي تُعلنه في حالة المبدع أعماله. لذلك يشعر الفلسطينيون بعلاقة قرابة مع حاتم علي، المخرج السوري الذي ترجم عمل المبدع الآخر، وليد سيف، «التغريبة الفلسطينية»، إلى عمل درامي لخّص القصة الفلسطينية لكلّ من يريد أن يعرف عن يومياتها ومشقاتها وحقائقها.

من بين أعماله الدرامية المهمة التي عالجت التاريخ العربي بطرق آسرة، سجلت «التغريبة الفلسطينية» حاتم علي في دفتر أحوال الفلسطينيين. ومن الطبيعي أن يكون فنّان أنطقهم بهذه البلاغة واحداً منهم. فبعد كلّ شيء، لا يُمكن أن ينجح عمل درامي في إقناع مشاهديه بهذا العمق إلا إذا كان المشاركون فيه –ومديره بشكل خاص- معتنقين لقضيته وشخصياته بما يشبه الإيمان. وقد شرح حاتم هذه العلاقة في إحدى المقابلات:

«أنا لست فقط أحد أبناء الجولان المحتل، الذين عاشوا تجربة تتقاطع في كثير من تفاصيلها مع تجربة شخصيات المسلسل، التغريبة الفلسطينية)، ولكنني أيضاً عشت طفولتي وشبابي في مخيم اليرموك وكنت في العام 1967 بعمر صالح الذي كان يحمله خاله مسعود، وكنت أيضاً محمولاً بالطريقة نفسها على ظهر أحد أخوالي، بشكل أو بآخر استطعت أن أستحضر الكثير من هذه التفاصيل الواضحة أحياناً والمشوشة في أحيان كثيرة والملتبسة في بعض الأحيان، وأوظفها وأعيد تركيبها مستكشفا إياها في أحيان كثيرة من خلال العمل نفسه، وكثيراً ما سُئلت نفس السؤال: كيف يمكن لمخرج غير فلسطيني أن يقدم عملاً عن هذه القضية؟ وأنا شخصياً كنت أقول أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعاً كعرب».

وإذن، كان حاتم علي يستكشف، من خلال عمله في «التغريبة»، التجربة المشتركة، الشخصية بالنسبة له، من التعرض للاحتلال والتشريد. فهو ابن الجولان المحتل، المأسور مع فلسطين في خريطة الأرض سلبها العدو ويسميها بلده؛ وهو عربي ينبغي أن تكون فلسطين قضيته؛ وهو أيضاً مبدع يعيش وينتج في هذه المنطقة، ويريد أن تكون معالجاته الفنية غير منفصلة عن حوار القضايا الكبرى التي تشغل الناس في هذه المنطقة.

إذا جاز لي أن أتحدث عن تجربتي الشخصية مع «التغريبة الفلسطينية»، فإنني لم أستطع أن أجبر نفسي على مشاهدتها مرة ثانية. ثمة كمّ من القهر الذي يعبر عنه العمل في الخبرة الفلسطينية كبير على الاحتمال. وبالنسبة للفلسطينيين من الأجيال التي لم تعِش مقدمات النكبة وفصولها الأولى، أعاد العمل دمجهم في السياق الفلسطيني الكُلّي وحدّد لهم مكانهم فيه. وعثر أغلبهم على فصول مفقودة، أو ملتبسة، من قصته الشخصية في قصة العمل. وبالنسبة لي، استطعتُ أن أبني تصوّراً عن المقدمات التي جعلت أبي ما هو عليه، حزيناً ودموعه قريبة، من التماثلات المدهشة بينه وبين «أبو أحمد» (الذي شخًّصه الراحل خالد تاجا)، ومع «أبو صالح» في تجربة حمل السلاح والأمل، ثم انهيار الأمل والعيش مع اللجوء والفقر وانقطاع الجذور. ورأيت، في عرض بصريّ مشخّص، خبرة عائلتي وإخوتي الكبار الذي ولدوا في فلسطين، مع الهجرة والغربة والتنقل في المخيمات، التي جعلتهم كما أعرفهم.

ميزة التوثيق الدرامي على التوثيق الكتابي هي أن الدراما شكل سهل المتناول من المرجعية، قادر على الوصول إلى جمهور أكبر وأكثر تنوعاً من حيث الأعمار والبيئات والمستويات التعليمية والتواجد الجغرافي. إنه يأتي إلى الناس في بيوتهم ويشاهدونه على شاشاتهم مُيسّراً بأدوات التشخيص والحوار والإقناع التي تتيحها الدراما. وإذا كان العمل الدرامي متكاملاً، بموضوعه وكادره ومديره، فإنه يقترب من الكمال الذي يقصده أي عمل فنيّ: أن لا يخرج المشاهد بعده كما كان قبله. سوف يكون، كما قيل عن قصيدة صامويل كوليردج «قصيدة البحار العجوز»، من النوع الذي يجعل السامع يتسمّر، ثم يصبح بعده «أكثر حكمة، وحزناً».

كان عمل حاتم علي في "التغريبة" -كصانع دراما من عمل وليد سيف السردي الهائل-هكذا بالضبط. كان فعلاً نضالياً لا يُقدّر بثمن للقضية الفلسطينية، والذي سجل نقطة مهمة في صراع الروايات الحاسم مع العدو الصهيوني. لذلك وغيره الكثير، كان رحيل حاتم علي خسارة كبيرة للفلسطينيين وأنصارهم بشكل خاص، كواحد منهم.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط