مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شعب لن يُهزم

شعب لن يُهزم

تاريخ النشر: 2016-08-23 | 09:45

في محاولة لتسويق نفسه أمام المجتمع الإسرائيلي الاكثر يمينية وتطرفاً من بين صفوفه ، مستغلاً موقعه كوزير للحرب ، في حكومة تل أبيب العنصرية التوسعية الاحتلالية ، يتطلع ليبرمان كي يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة بعد رحيل نتنياهو بديلاً عنه ، ولذلك يسعى عبر مقايضة دماء وتضحيات الشعب الفلسطيني ومعاناته على أرض وطنه ، المعذب بفعل الاحتلال وبسببه ومن قبل أدواته العسكرية والامنية ، يسعى ليبرمان لتوفير الامن والتوسع ورفاهية المستوطنين ومشروعهم الاستعماري التوسعي على حساب الفلسطينيين وزيادة الضغط عليهم وفقدان فرص الحياة والتقليل منها وجعل أرضهم طاردة لهم .

برنامج ليبرمان المستجد ولا جديد في مضمونه يقوم على عاملين : أولهما زيادة وسائل القهر والتعذيب والطرد وهدم البيوت والعقوبات الجماعية ، للشعب الفلسطيني وجعل حياتهم اليومية قاسية لا تطاق لأبعد مدى ، وثانيهما دفع الفلسطينيين للإنحناء والتذيل وقبول الواقع والتكيف معه وفق سياسات الاحتلال وبرامجه ومشاريعه ، والدفع بإتجاه إيجاد قيادة بديلة عن منظمة التحرير وتحالفها الجبهوي العريض الذي يضم مختلف الفصائل والشخصيات والمكونات والجاليات الفلسطينية .

إقدام ليبرمان على هذا البرنامج تم على خلفية إخفاق إنتفاضة القدس والاقصى التي إنفجرت مع بداية شهر تشرين أول اكتوبر 2015 ، ولم تحقق أي من أهدافها بإستثناء تضحيات كبيرة تم تقديمها من الشباب والشابات الذين قادوا عمليات فردية بإستعمال أدوات بدائية من السكاكين وغيرها ، وأثبتوا بسالة قل نظيرها ، ولكنها فاقدة للحاضنة السياسية والحزبية والجماهيرية التي تملك مفتاح وقدرة مواصلتها ، مما جعلها معزولة عن محيطها ، وإنفراد قوات الاحتلال وأجهزته بالانقضاض عليها كظاهرة شبابية مشتركة من الشباب ومن الشابات ، ومن فلسطينيي مناطق 67 وفلسطينيي مناطق 48 ، ومع ذلك أخفقت ولم تكمل مشوارها الكفاحي لفقدانها الحاضنة المطلوبة وإنكفاء حركتي فتح وحماس عنها بسبب إلتزام الفصيلين بالتنسيق الامني بين رام الله وتل أبيب ، والتهدئة الامنية بين غزة وتل أبيب .

ليبرمان يتوهم أنه يستطيع هزيمة الشعب الفلسطيني ، وتركيعه ، وفرض تكيفه مع الواقع المفروض وما يمثله المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، من إستمرارية الاحتلال والاستيطان وتهويد فلسطين وأسرلتها ، غير مستفيد من تجربتي إسحق رابين ، وأرائيل شارون الموصوفان على أنهما من “ أبطال إسرائيل “ ، وهزمهما الشعب الفلسطيني .

إسحق رابين هزمته الانتفاضة المدنية الشعبية التي إنفجرت عام 1987 ، ودفعته للتسليم أمام بسالة الفلسطينيين وإستعدادهم العالي للتضحية ، وضمن حركة جماهيرية حزبية منظمة قادتها فصائل منظمة التحرير مجتمعة كل وفق قدراته وإمكاناته ، دفعته نحو الاذعان والاعتراف بالعناوين الثلاثة عام 1993 ، الاعتراف بالشعب الفلسطيني ، وبمنظمة التحرير ، وبالحقوق السياسية المشروعة للفلسطينيين ، تجسد ذلك بإتفاق أوسلو وما أسفر عنه من إنسحابات إسرائيلية تدريجية بدأت بغزة وأريحا أولاً وتتالت مع باقي مدن الضفة الفلسطينية مع ولادة السلطة الوطنية كمقدمة لقيام الدولة المنشودة ، ولكن قتل رابين على يد اليمين المتطرف وسقوط شريكه شمعون بيرس أمام نتنياهو ، وصعود اليمين المتطرف الرافض لأتفاق أوسلو ، وما أسفر عنه من نتائج أفشل مشروع التسوية كلياً ، وتم إحباط المسار برمته ، وهو يرواح مكانه الان في ظل عجز فلسطيني وتطرف إسرائيليي غير مقيد .

وشارون الذي تولى السلطة على أنقاض أوسلو ونتائج تدمير مساره ومكوناته ، أعاد إحتلال المدن الفلسطينية في شهر أذار 2002 ، والتي سبق وإنحسر عنها الاحتلال بفعل الانتفاضة الاولى وإتفاق أوسلو ، سعى لتدمير الذات الفلسطينية ومؤسسات السلطة وإغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى ، وأبرز قيادات حركة حماس وفي طليعتهم الشيخ أحمد ياسين ، ولكنه تراجع أمام قوة الانتفاضة المسلحة وعملياتها الاستشهادية النوعية منذ عام 2000 ، فرحل عن قطاع غزة عام 2005 بعد أن أزال المستوطنات وفكفك قواعد جيش الإحتلال ، مرغماً بسبب ضربات المقاومة الفلسطينية وبسالتها .

ليبرمان يتوهم أنه سيدخل التاريخ متفوقاً على رابين وشارون ونتنياهو ، وأنه سيدفن الشعب الفلسطيني تحت غطاءات الذل والسكينة ومنع حقه في الحياة وعدم إسترداد حقوقه الكاملة غير المنقوصة ، حقه في المساواة في مناطق 48 ، وحقه في الاستقلال في مناطق 67 ، وحق اللاجئين في العودة وإستعادة ممتلكاتهم المنهوبة من الدولة العبرية .

الفلسطينيون هزموا رابين مثلما هزموا شارون ، وهم سيهزمون نتنياهو رغم تفوق الإسرائيليين الذاتي ودعم الطوائف اليهودية النافذة في العالم لهم ، وإسناد وغطاء الدولة الاقوى الولايات المتحدة لبرامجهم ومشروعهم الإستعماري التوسعي ، لأن الفلسطينيين يمكلون العدالة ولا خيار لهم سوى العيش والكرامة على أرضهم التي لا أرض لهم سواها ، ولذلك سيواصلون الحياة المقرونة بالنضال والتضحية لأنهم ينبذون الذل والسكينة والإحتلال ويعشقون الحياة وينحازون لها ، مثل كل الشعوب وكافة أفراد البشر ، ولن يضيف ليبرمان مجداً من الغطرسة والقمع والعمل الاسود المقيت ضد الشعب الفلسطيني ، بقدر ما سوف يُطيل عامل الزمن على وجع الفلسطينيين إضافة إلى وجع الإسرائيليين الذين لن يستقروا بأمن وطمأنينة على أرض فلسطين بدون أمن وإستقرار وكرامة وحرية الفلسطينيين .

[email protected]

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط