مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

«شباب الهجرة» في غزة: «تأشيرة الموت» أهون من الغربة داخل الوطن

«شباب الهجرة» في غزة: «تأشيرة الموت» أهون من الغربة داخل الوطن

تاريخ النشر: 2015-09-01 | 09:14

أمد / غزة / اسلام الاسطل :  «الغربة مرة، ولكن الأشد مرارة أن تعيش غريبا في وطنك، لا تملك عملا ولا يوجد لديك أي أمل بالمستقبل»، هذه هي الكلمات التي ودع بها طارق محمود قطاع غزة هربا من فقرها وضعفها وعدم قدرتها على استيعاب أبنائها ليأخذ طريقه لـ«تأشيرة الموت والمعاناة»، سواء عبر الهجرة الشرعية أو غير الشرعية.

ووفق وصفه، طارق تخرج منذ ستة سنوات، عمل في كل ما يمكن تصوره، أو لا يمكن، عامل في مطعم، وعلى بسطة خضار، وفي البناء والطوبار، لكنه أبدا لم يتمكن من العمل بشهادته التي أمضىأربع سنوات من عمره يحلم بيوم امتلاكها، ظنا منه أنها ستفتح له الأبواب المغلقة، وستمكنه من تعويض والديه عن تعبهم سنوات طويلة في تربيته والإنفاق عليه وإخوته، 28 عاما أمضاها في غزة التي لم يعد نادما على فراقها ولا رغبة لديه في العودة إليها إلا زائرا لذويه.

أما غزة نفسها فلم يعد لديه أي شوق أو حب لها «يقول للمصري اليوم: «فقدت كل مشاعر الألفة والمحبة لها، اشعر أنني غريب عنها، قررت أخيرا السفر إلى السويد بعد أن عقدت قراني على إحدى قريباتي ممن يعيشن هناك، الحلم بالهجرة لم يكن ما يجول في خاطري  قبل سنوات، ولكن بعد أن ضاقت السبل ووجدت نفسي يسير في طريق مظلم لا بصيص نور فيه قررت الرحيل».

طارق ليس الوحيد الذي قرر الهرب من الفقر والبطالة، هنالك الكثيرون من الشباب فضلوا الهجرة بعيدا ،أملا في أن يتمكنوا من تحقيق أحلامهم وطموحاتهم التي تكسرت على صخور واقع غزة، نعيم الأغا، شاب كان يعمل سائق أجرة في غزة متزوج ولديه طفل وطفلة قرر الهجرة للسويد قبل ما يقارب 7 سنوات، بحثا عن عمل وحياة أفضل، ترك الزوجة والأبناء على أملأن يلحقوا به بعد أن يرتب أموره، واليوم وبعد 7 سنوات كاملة، لا زال هو هناك يعمل ويرسل المال وزوجته وأبناؤه يعيشون على حلم بأنهم قد يلحقوا به يوما ما.

ولا زال الأمل يراود زوجته جيهان الأغا بأن تلحق بزوجها، ولا تبدو نادمة على أنها من دفعت زوجها نحو الخروج من غزة التي تصفها بالسجن الذي لا يتوفر بداخله أدنى مقومات الحياة، وتقول جيهان لـ«المصري اليوم» :-وهي خريجة تربية فنية منذ عشر سنوات- إنها تحلم بيوم خروجها الأبدي من غزة لتنطلق وأسرتها الصغيرة في عالم يحترم الإنسان ويقدره، يوفر له حياة آمنة وكريمة وتتساءل بسخرية ما الذي يربطنا بها؟؟ لا أمن ولا أمان، ولا عمل ولا مال، فقر واضطهاد وقهر وحرمان.. لن أبكي يوما على فراقها.. هكذا أنهت .

وبنبرة تشوبها السخرية قالت أحلام موسى (28 عاما)، لـ«المصري اليوم»: «أفكر جديا بالهجرة، ولم اترك بابا إلا وطرقته في محاولتي للسفر خارج الوطن، إلى أي دولة يمكن فيها احترام إنسانيتنا والحفاظ على حقوقنا المنتهكة في بلادنا.

وتؤكد احلام أن هذا ليس تفكيرها وحدها وإنما تفكير الكثير من صديقاتها اللواتي فقدن الأمل في خلق كيان مستقل لهن .؟ وتضيف: «بحثنا عن الحرية فلم نجدها، وصودرت باسم الحفاظ على الأوطان كل حقوقنا!!

فيما ينتظر رامي حمدان 25 عاما بفارغ الصبر أن يحصل على تأشيرة سفر لأحدى دول الخليج والحصول على عمل من خلال احد الأقارب هناك بعد أن ضاقت عليه غزة بما رحبت، رامي الأخ الثامن لأخوة يعيشون مع والديهم في منزل مكون من غرفتين صغيرتين، وفقر مدقع يعصف بأسرتهم، يتساءل بلغة العاجز: «شو بدي استنى ومين اللي بدو يفكر فينا، ويضيف :» يجب أن اترك المنزل في اقرب وقت؛ لان المكان ضاق بنا، ولم يعد يتسع؛ لذا لا أجد مفرا سوى التشبث بحلم الهجرة والبحث عن الذات المفقودة، وأضاف: «الوظائف في غزة أصبحت مقصورة على فئة بعينها ولا بارقة أمل تلوح في الأفق لتغيير الأحوال بما يشجعنا على البقاء في الوطن».

وتعرضت عدة قوارب تقل مهاجرين فلسطينيين وعرب إلى الغرق مؤخراً، لدى سعيها لنقلهم إلى دول أوروبا، ما تسبب بسقوط مئات الضحايا بينها عائلات بأكملها، وفق مؤسسات حقوقية.

ويؤكد الجهاز المركزي للإحصاء وفقا لمسح الهجرة الذي أجراه في العام 2011 أن 13.3% من الأفراد بعمر( 15- 59) يرغبون بالهجرة للخارج، ووفقا للمسح فإن الأسباب الرئيسية للرغبة في الهجرة كانت تتعلق بتحسين الظروف المعيشية وعدم توفر العمل المناسب في الأراضي الفلسطينية، حيث بلغت نسبة الراغبين في الهجرة لتحسين الظروف المعيشية 39.3% فيما بلغت نسبة الرغبة بالهجرة لانعدام الأمن 13.8% في غزة، في حين كانت النسبة في الضفة الغربية لنفس السبب 5.6%.

وكما كل شيء في غزة يتسم بالضياع في زمن تيه البوصلة الفلسطينية، يجد الشباب الغزيون أنفسهم تائهين غارقين في الكثير من المتناقضات، يراودهم حلم وحيد بالهجرة والإبحار بعيدا عن واقع يرفضونه حيث لا وجود أو كيان لهم فيه.

 

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط