مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سياسة "الخيارات الصفرية" أمام السلطة الفلسطينية

سياسة "الخيارات الصفرية" أمام السلطة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2020-05-29 | 04:59

طارق فهمي
طارق فهمي

 مع صدور قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوقف التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أثيرت تساؤلات بشأن مدى مصداقية القرار، وإمكانية تطبيقه على الأرض، خاصة أن هناك سوابق تاريخية تمت في نفس الاتجاه، ولم تنفذ أصلا.

كما لم تتوقف السلطة الفلسطينية عن تعاملاتها مع الجانب الإسرائيلي منذ التسعينات إلى اليوم بل بالعكس تكثف التنسيق الأمني بين الجانبين، وقد منع هذا التنسيق وقوع عمليات في الضفة الغربية أو داخل الخط الأخضر.

يحتاج وقف التنسيق الأمني رسميا بين الجانبين العودة إلى مقررات النظام السياسي الفلسطيني لإقرار ذلك فعليا.

تخلص التقييمات الاستراتيجية في تل أبيب إلى أنه من المبكر الحكم على موقف السلطة الفلسطينية بشأن وقف التنسيق الأمني، وأن الأمر في مجمله مرتبط بموقف الحكومة الإسرائيلية المزمع بتنفيذ قرار ضم المستوطنات، ومنطقة غور الأردن قبل يوليو/ تموز المقبل، وفقا لإعلان الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

ومن ثم سيكون أمام السلطة الفلسطينية، إما قبول استراتيجية الأمر الواقع التي ستفرضها الحكومة الإسرائيلية من جانب واحد، وإما الانتقال من وقف التنسيق الأمني وتجميد اتفاقيتي "أوسلو" و"باريس" حيث لن تكون هناك التزامات من الجانب الفلسطيني تجاه إسرائيل من الآن فصاعدا.

وهو أمر محل تشكك إسرائيلي داخل أجهزة المعلومات الإسرائيلية خاصة وأن الاتصالات الأمنية لم تتوقف علي مستوي الجانبين بعد، كما لم يتم حل السلطة أو تغيير وضعها من جانب القيادة الفلسطنيية التي أعلنت مسبقا عن تغيير وظيفي لطبيعة مهامها.

حسابات مباشرة

تركز التقييمات الإسرائيلية على عدة توجهات الأول: أن الرئيس محمود عباس لن يذهب إلى الخيار الصفري لأنه يعلم أن مصير السلطة الفلسطينية ما زال بيد إسرائيل، وأن الحكومة الإسرائيلية لن تتراجع في قراراتها بشأن مشروع الضم، وأنها ستستثمر وجود الإدارة الأمريكية الحالية، وستقاتل من أجل تنفيذه بصرف النظر عن الرفض العربي والدولي والنصائح الأمنية الداخلية بتأجيل الخطوة الإسرائيلية لبعض الوقت.

أما الثاني: ترى الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز الأمن الداخلي "شاباك" أن هناك مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية وبعض القيادات الأمنية لهم توجهات مختلفة عن القيادة الفلسطينية، وأنها المسؤولة عن إدارة المشهد الأمني بين الجانبين، وفي النهاية هي من ستقرر مسارات المشهد.

وفي هذا السياق تبدو التقييمات الإسرائيلية صحيحة، فالرئيس محمود عباس التقى مؤخرا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات، كما التقى رئيسة المخابرات المركزية جينا هاسبل في رام الله، ولم يتوقف عمل ومهام ضباط الاتصال على الجانبين، والرسالة أن السلطة الفلسطينية لن تستطيع تجميد الاتصالات، وأن كل ما صدر يأتي في إطار رسائل سياسية وأمنية.

والثالث: ترى الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن الوضع الفلسطيني الراهن، واستمرار حالة الانقسام تشجع على تنفيذ خطوة الضم بالرغم من كل التحذيرات الأمريكية بتأثير ذلك على العلاقات الأردنية- الإسرائيلية إلا أن الحكومة الإسرائيلية ترى أن السلطة الفلسطينية في أضعف حالاتها وأن خياراتها الحقيقية في الطرح والتعامل الجدي باتت محدودة.

بدائل محددة

واقعيا لم تعد السلطة الفلسطينية تملك في الوضع الجديد بدائل حقيقية أو وسائل ردع يمكن أن تقف في مواجهة ما يجري، ويخطط إسرائيليا وهو ما يتطلب إجراء مراجعة حقيقية للموقف الفلسطيني بأكمله مع تبني استراتيجية جادة للتعامل مع المتغيرات المتلاحقة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وتتطلب مراجعة لأسس التعامل مع الجانب الإسرائيلي، والبناء على ما تم عبر سنوات ما بعد أوسلو، وليس البدء من الصفر حيث سيكون من المراهقة السياسية الحديث عن خيارات انتهى توقيتها، أو العودة لتبني سياسات بالية . 

وفي هذا السياق من المهم التأكيد على تصويب مسارات أوسلو وباريس والدخول في مفاوضات جادة مع إسرائيل عبر الشريك الأمريكي والرباعية الدولية، وعدم الابتعاد عن الحلبة التفاوضية مهما كان الأمر خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستوظف كل ما تملكه من أوراق لصالحها فهي حكومة إنجاز ، وليست حكومة انتظار لما سوف يطرح فلسطينيا.

غزة 2

لن يتم وضع الرئيس محمود عباس في المقاطعة، كما يتوهم البعض ولن تتوقف دوائر الاتصال الأمني بين الشركاء بما في ذلك الولايات المتحدة.

كما لن تعمل الحكومة الإسرائيلية علي مناشدة الرئيس الفلسطيني للعودة للتفاوض، إذا لم يرغب، خاصة وأن إسرائيل ستذهب بعد أن ترسم الخرائط عبر اللجنة المشتركة مع الولايات المتحدة إلى إقرار كل الترتيبات الأمنية والاستراتيجية اللازمة، ثم الشروع في تنفيذ القرار المفاجأة، أو الصدمة الحقيقية في الخروج الآمن من جانب واحد من الضفة الغربية على غرار ما جرى في قطاع غزة، وليترك للجانب  الفلسطيني أن يقرر هو أيضا مصيره بعد أن تكون قد رسمت إسرائيل حدودها النهائية مع القطاع والضفة.

على جانب آخر ستستمر الحكومة الإسرائيلية في خطواتها تجاه غزة، وستذهب لإقرار صفقة تبادل الأسرى مع الانتقال لمرحلة تثبيت الهدنة، وإقرارها لأطول مدة ممكنة مع البدء في تنفيذ استراتيجية طويلة الأجل نحو تعاون إقليمي ينطلق من غزة، ويمر إلى باقي الدول العربية وفقا لمبدأ الفوائد المتبادلة والمصالح المشتركة.

وسيبقى الرهان الإسرائيلي في مجمل الخيارات المحتملة العمل بصورة منفردة، مع اعتبار الرئيس محمود عباس ليس بأكثر من "نصف رئيس" في إشارة إلى سيطرته على الضفة، وبقاء سلطته على غزة غير قائمة.

*أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط