مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سوق المفاوضات وضجيج الإعلام: بين نتنياهو وترامب وحماس

حتى قبل تنفيذ أي صفقة وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المختطفين، تحوّلت المفاوضات إلى مادة يومية في وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية، حيث تتدفق آلاف التقارير "الحصرية" المنسوبة إلى "مصادر مطّلعة"، بينما يروّج كل طرف لأجندته الخاصة. في العالم العربي، تبدو كل صحيفة أو قناة كأنها لسان حال الحاكم أو التنظيم، وفي إسرائيل تُستخدم التسريبات لتوجيه الرأي العام أو لتهيئة الأرضية لموقف سياسي قادم.

في الواقع، لا يشارك في المفاوضات سوى عدد محدود جداً من الأشخاص، وحتى داخل حركة حماس لا يعرف الجميع تفاصيل الصفقة أو مراحل تقدمها. ومع ذلك، تُدار الساحة الإعلامية كما لو كانت سوق خيول؛ كل طرف يزايد ويضغط لتحقيق مكاسب. حماس تسعى إلى رفع الثمن للحصول على أكبر قدر من المكاسب، بينما تضخ وسائل الإعلام العربية روايات أقرب إلى الخيال السياسي، تتناغم مع مصالح الأنظمة أكثر مما تعكس حقائق الميدان.

لا ينبغي التعامل مع كل تسريب بوصفه حقيقة، فالكثير منها يُنتج فقط لخلق التوتر والإحباط. حتى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية يستخدم التسريبات لخدمة أجندته السياسية وممارسة الضغط. لذلك، ليس غريباً أن نسمع تسريبات متناقضة عن استعداد حماس لنقل جميع الأسرى الإسرائيليين والقتلى من دون مقابل، وهي رواية لا تصمد أمام أي منطق سياسي. فلا هدايا مجانية في هذا النوع من الصفقات، وحماس ليست من السهل خداعها. علينا انتظار القائمة التي ستطالب بها الحركة مقابل إطلاق سراح الرهائن، فهي وحدها تكشف طبيعة الصفقة الحقيقية.

ترامب، من جهته، يتصرف كمن يقرر نيابة عن الطرفين، يسارع إلى إعلان "إنجازات" متجاهلًا التعقيدات والتفاصيل. أي هجوم عسكري في غزة يمكن أن يجمّد المفاوضات، لكن ترامب يواصل التصرف وكأن الحرب ملف ثانوي أمام هدفه الإعلامي: تسجيل اتفاق قبل موعد نتائج جائزة نوبل. أما نتنياهو، فهو حريص على تخريب الصفقة أو تأجيلها طالما يستطيع توظيف الحرب لإنقاذ موقعه السياسي، حتى وهو يعلن استعداده للانسحاب الجزئي من القطاع.

يبدو ترامب عازماً على التوصل إلى اتفاق جزئي حول الأسرى الإسرائيليين خلال أيام، واتفاق شامل خلال أسبوعين على الأكثر، في محاولة لإغلاق ملف الحرب بسرعة. ومع ذلك، فإن كل بند في الصفقة قابل للتغيير تبعاً لإرادته وحده، إذ يعتبر نفسه الطرف الذي يملك الكلمة الأخيرة، حتى لو تطلب الأمر فرض قراراته على نتنياهو عبر التهديد بوقف المساعدات وبيع السلاح وفرض العقوبات.

لكن ترامب، برغم اندفاعه، لا يملك أدوات ضغط حقيقية على حماس. لقد جرّب كل أشكال التهديد: من "يوم القيامة" إلى "قنابل المخابئ" التي استخدمت رغم وجود الأسرى الإسرائيليين المختطفين، ولم يتزحزح موقف الحركة. أي اتفاق نهائي لن يتم دون ضمانات من قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة، وهي الأطراف القادرة على تثبيت الشروط وتنفيذها.

في هذه الأجواء المليئة بالتسريبات والمسرحيات، من الصعب تمييز الحقيقة من التضليل. ما نسمعه يومياً من "مصادر عليا" أو "وسطاء مطّلعين" لا يتجاوز أدوات ضغط وتكتيكات تفاوضية. لا أحد، حتى المراسلين والمحللين والخبراء الإسرائيليين أو أعضاء الحكومة أنفسهم، يعرف بدقة ما يجري في الغرف المغلقة.

المشهد برمّته يبدو كأنه إدارة جنونية لأزمة معقّدة يقودها رئيس أميركي متهوّر، ورئيس وزراء إسرائيلي مأزوم، وتنظيم فلسطيني عنيد. وسط هذا الجنون، ينشغل السياسيون والإعلاميون بخلق الذعر من "حرب وشيكة مع إيران"، في حين تضيع الحقيقة بين الأكاذيب والتسريبات والصفقات المؤجلة.

الخلاصة أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديداً من فوضى السياسة والإعلام في زمن ترامب ونتنياهو، حيث تتحول المفاوضات إلى عرضٍ تلفزيوني، وتصبح الأكاذيب بديلاً عن الحقائق، فيما تظل حرب الإبادة وتهجير الفلسطينيين ومصيرهم ومعاناتهم مستمرة، ويظل الأسرى الإسرائيليون – أحياءً وأمواتاً – أوراقاً في لعبة لا أخلاقية يديرها سياسيون يتقاسمون الجنون والمصالح.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط