مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سورية هدمت نظام البعث فهل تقيم نظام الشعب

سورية هدمت نظام البعث فهل تقيم نظام الشعب

تاريخ النشر: 2025-03-03 | 12:17

ليس سهلا ان نفتح ملفات الوضع السوري وليس من السهل ان نجد عقولا باردة تستقبل وتحلل لأن سورية شأن يهم الجميع بوتيرة عالية وحساسية بالغة ولعل تعدد أطراف النفوذ وأصحاب المصالح ينعكس بجلاء على مساحة الاختلافات والتنافر بين الآراء والاقتراحات.. البعض يرى سورية في مهب الريح أنها برسم التقسيم والبعض يرونها قاعدة انطلاق نهضة الأمة وحضارتها في المرحلة القادمة وبين الاستقطابين تتأرجح المواقف اقترابا وابتعادا.. ويعزّز كل طرف رأيه من خلال متابعات خبرية أو من خلال تصريحات لمسئولين هنا وهناك.
سورية وصراع النفوذ:
تتداعى رغبات القوى الإقليمية والدولية في حلبة التنافس على المصالح والنفوذ في بلاد الشام وسوريا قسمها الأكبر كما لا يتضح تعدد التنافس وتنوعه في مكان آخر.. فالأتراك يعتبرونها رئة حياة مستقبلية وقد بذلت جهودا كبيرة للحصول على امتيازات في سورية ولتحقيق أهداف أمنية إستراتيجية، وإيران تعيش خسارتها الرهيبة في المنطقة كلها بعد خسارة جهود أكثر من 40 سنة في علاقة تحالفية مع النظام السوري وتكبير حزب الله ليصبح الرقم الفاعل في الساحة اللبنانية والسورية كلفت الخزينة الإيرانية عشرات المليارات وتضحيات كبيرة طالت شخصيات وازنة من قيادات الحرس الثوري، وكذلك الكيان الصهيوني الذي يرى في الوضع الجديد الجنيني احتمالات خطورة ومآلات قد تهدد مستقبله الوجودي لهذا فهو يرى في الوضع الحالي فرصة مهمة للانقضاض على سورية مستغلا في ذلك الوضع الانتقالي الضعيف والمثالي بالنسبة للأطماع الصهيونية في التمدد، وأما لبنان فهو موزع على طوائفه ورؤيته نتيجة تموقع طوائفه السياسي فلكل طائفة مشاعرها وولاؤها في حالة تمحور مغلقة إلى حد كبير وعلى صعيد نتائج سقوط نظام الأسد فإن حزب الله يشعر بإحباط كبير حيث أصبح وجها لوجه أمام نظام في دولة كبيرة جارة يكتنز روحا انتقامية وثأرية له بالإضافة لنهاية المواجهة القاسية مع الكيان الصهيوني والتي أثرت على مكانته في الداخل اللبناني الأمر الذي دفعه للتراجع خطوة عن مواقفه الإستراتيجية الوحدوية حيث أصبح يحتمي بالطائفة الشيعية والدعوة للثنائي الشيعي مع حركة أمل المطعون في سياساتها وتوجهاتها.. أما العرب في السعودية و الأردن ومصر وقطر وبعض الدول العربية يرون في ما حصل فرصتهم للتخلص من النفوذ الإيراني في سورية ولبنان وقد يتمدد الأمر إلى العراق.. وربما لم يتبلور بعد ما يريد النظام العربي من سورية رغم كل هذا الترحيب والاهتمام وان كان الأمر لا يمكن ان يبتعد عن سياق السياسة الإقليمية للنظام العربي المنخرطة في التطبيع او على الأقل المبتعدة عن المواجهة العسكرية مع الكيان الصهيوني.
وهناك لاعبون كبار الولايات المتحدة الأمريكية ودولة روسيا الفيدرالية وأوربا.. ولكن من هذه الدول قواعد عسكرية وسيطرة على مناطق إستراتيجية اقتصادية ومشاركات أمنية وتدخلات واضحة في الشأن السوري منذ 15 على الأقل.. الجيوش الأمريكية تحتل جزءا من الأرض السورية متكئة على جماعة قسد الكردية التي استأثرت بشرق الفرات بما يشمل من موارد نفطية وفي الساحل السوري تتمركز قواعد عسكرية روسية مطالبة بشراكات عميقة وطويلة الأمد وعينها على حقول الغاز في بحر الساحل السوري وهي تحاول الاتكاء على بقايا النظام السوري الذين يجدوا لهم بعض الحاضنة في الساحل السوري..
من هنا نستطيع ان نكتشف حجم الضخ الإعلامي المشوش والموتور والمستهدف الذي يعمل على إحباط تجربة الشعب السوري في الخروج من التمزق الطائفي الذي كرسه نظام الأسد بالقتل والترحيل.. تجربة الشعب السوري المنفتح على كل مكوناته تحت شعار القانون والمواطنة الذي تمثل في مؤتمر وطني شامل شارك فيه الجميع.
المتضررون من الوضع القائم المتطلعون لفشل التجربة هم كل من سبق وان ذكرنا بإشارات الى طبيعة موقفهم وتوجهاتهم وهذا تحدي كبير يحاول من خلال عدة جبهات ان يسقط التجربة بوسائل الترغيب والترهيب والتدخل المباشر الأمر الذي يجعل من الخروج بسلامة من مواجهة الخارج المتنوع وأطماعه هدفا كبيرا ويشبه المستحيل..

التحديات الداخلية بين الحقيقي والمفتعل:
منذ هرب الرئيس السوري السابق ولجأ الى روسيا والبلد يشهد تحولا عميقا حيث كسرت أبواب السجون وأطلقت حريات التعبير والرأي وقد عاد أكثر من مليون ونصف من المرحلين الى بيوتهم بمعنى واضح ان عملية تغيير الديمغرافيا فشلت وان سورية عادت الى هويتها العربية الإسلامية التاريخية كما أن هناك تحركات واضحة وبصوت عال على صعيد الجماعات والهيئات والأشخاص للتعبير عن الرأي والحق..
لم يخل خطاب لمسئول غربي من الحديث عن حقوق الأقليات وحقوق المرأة وضرورة إعطائهم حقوقهم وحضورهم في دوائر القرار والفعل في سورية بمعنى انهم يدعون الى لبننة سورية بعد ان نجحوا الى حد كبير من خلال طبقة سياسية صنعوها في العراق ان تحول بلدا تاريخيا كالعراق الى بلد طوائف أقام نظاما سياسيا بتوزيع طائفي وعرقي .. وفي حين لا نجد ان للدعوات الطائفية والعرقية أي حضور في ظل النظام السياسي الغربي في أوربا أو أمريكا وذلك لان الأمريكان والأوربيين يدركون ان مثل تلك الدعوات إنما هي وصفة لإضعاف البلد وتهديده بالتقسيم والتمزق والفتن الداخلية الا ان هذه الدعوة هي الشعار الملائم لهم فيما هم يتحدثون عن بلداننا العربية والإسلامية. وللأسف وجدوا في هذه المكونات نخبا لقنوهم جيدا فارتبطوا بالمشروع الغربي ألتجزيئي في البلدان العربية ولعلنا الآن أمام سايكس- بيكو في طبعة جديدة، إذن الدولة الوطنية لم تعد تقنع الاستعماريين أنها حافظة التخلف والتجزئة والتبعية، فلم تعد دولة سايكس بيكو هي ما كانت عليه قبل قرن من الزمان وهنا أصبح تقسيم الدولة الوطنية على أسس جديدة طائفية وعرقية هدفا عاجلا.. فلقد تجاوزت الكتلة العربية 400 مليون وهي كتلة قادرة بلا شك تشكيل قوة قطبية عالمية بما لديها من إمكانات وخبرات وسورية بلاشك هي أحد اهم قلاع هذه الأمة.. ويجد جميع الأعداء والأشقاء الطامعين في تجزئة المجزأ فرصتهم في التهام بعضا من الجسد العربي والقسم السوري.
بعد أن خرجت سورية من فتنة الترحيل والتشتيت والإفراغ من خلال سياسات رعناء قام بها نظام الأسد يحرك الاستعماريون وإتباعهم نعرات جديدة داخلية لجعلها واقعا ثقافيا سياسيا لتمزيق الدولة العربية والمثال القائم الآن سورية بعد أن نكلوا بالعراق ولبنان ..ففي سورية تمثل الدعوة لحقوق الدروز والنصيرية والكرد ثلاثة صواعق تفجير تلعب بهم قوى إقليمية وقوى دولية توجه وتشرف وتمول لدرجة أن تعلن قيادة الكيان الصهيوني عن عزمها بضرب سورية ان اقتربت من حدود السويداء الدرزية.. ورغم ان أصوات نشاز وشاذة خرجت من لبنان تحرض وتبرر تدخل الكيان الصهيوني الا ا ن أهل جرمانا والسويداء قد أعلنوا بصوت واضح أنهم جزء لا يتجزأ من شعب سورية ومن أمتهم العربية الإسلامية وإنهم يرفضون كل الأقوال الصهيونية وتصرفات المتمردين، وجاء تصريح ألبيك وليد حنبلاط قويا يقطع الطريق على دعاة الاستنصار بالكيان الصهيوني.. ولعل الأمر نفسه يسير مع النصيرية في الساحل حيث تم القضاء على جيوب النظام والخارجين عن القانون بالسلاح ولقد ارتفع صوت الشخصيات العلوية الوطنية مؤكدة على وحدة الشعب ووحدة الأرض.. وهنا يجب الانتباه ان هناك اشتباك واضح بين النعرات العرقية والفلول المستفيدة من إثارة الشكوك في المجتمع السوري.
ومن هنا يبرز السؤال ملحا حول مستقبل العلاقة بين سورية والمحيط العربي ما هي شروط الاندماج? وهنا حتى هذه اللحظة يكون النظام السوري الجديد قدم تطمينات عميقة للنظام العربي إستراتيجية وتكتيكية أولها انه لم يعد هناك نفوذ إيراني في بلد عربي أساسي الأمر الذي سينسحب على مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة كلها.. وكذلك حقق النظام الجديد سلامة العلاقات لاسيما في التصدي وضع التخريب والاتجار بالمخدرات التي مثلت قلقا كبيرا لدى الأردن ودول الجزيرة العربية.. الا أن العرب لم يقدموا حتى اللحظة شبكة أمان مالية وسياسية للنظام السوري الجديد.
السؤال الكبير الذي يقف أمام سورية والكيان الصهيوني هل ستكون هدنة ام تطبيع ام صبر استراتيجي ام استعداد لمواجهة؟ وهل تستعجل قيادة الكيان الصهيوني المواجهة مع النظام الجديد قبل ان يتمكن من جمع عناصر القوة، واضح أن قادة الكيان الصهيوني لا يعملون لتوفير شروط تطبيع مع سورية إنما يتحركون لإضعافها وتفسخيها الأمر الذي يفقدها القدرة مستقبلا على تمثيل خطر على وجود إسرائيل، وهل هناك في ظل ما هو محتمل من تطور دراماتيكي بين النظام الجديد في سورية والكيان الصهيوني أمل في علاقة مع ايران الخارجة توا من علاقة ملتبسة مع النظام السابق وهل هناك أمل في علاقة مع حزب الله اللبناني الذي راكم خبرة في المواجهات العسكرية مع العدو الصهيوني والعمل على تأسيس علاقات صحية؟
كلمة أخيرة:
ان الخيارات الاقتصادية والسياسية الإستراتيجية التي تتناوش سورية ومدى صمود سورية لها ستحدد مستقبل البلاد ومن المؤكد أن كل الرهانات الإقليمية والدولية ستفشل في حال استطاع القادة الجدد فتح الباب واسعا أمام السوريين للإسهام في بناء بلد دمره نظام الحزب الواحد والأسرة الواحدة والطائفة الواحدة.. سورية بلد القانون والمواطنة وستكون الكارثة ان خضع القادة الجدد للعبة الحقوق الطائفية والعرقية والتمثيل الطائفي ستكون الكارثة القاتلة.. كما أن الحزم الشديد لن يكون بديلا عنه في قمع الأصوات الفتنوية المشوشة والداعية لتمزيق البلاد..
ان ما حصل في سورية من إسقاط حزب البعث الطائفي الديكتاتوري البوليسي انجاز عظيم للشعب السوري ولكن هذه العملية لا تزيد ان تكون نصف المهمة وأما النصف الآخر والمهم فهو بناء نظام سياسي عادل إنساني يستنهض طاقة الشعب الذي يكون جميعه على مسافة واحدة من القانون.. وان الله غالب على أمره.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط