مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سورية ما بعد الثورة ... أم ما بعد الأسد؟

سورية ما بعد الثورة ... أم ما بعد الأسد؟

تاريخ النشر: 2018-08-10 | 09:49

سورية أمام خيارين، إما أن تكون جمهورية الأسد، انطلاقاً من الوقائع الراهنة، حيث استعاد الأسد السيطرة على أجزاء واسعة مقابل انهيار مكونات المعارضة، بما يعنيه ذلك من إدارة روسية لشؤون البلد، أو سورية جديدة، عبر عملية انتقال سياسي سلمية بتعاون إقليمي ودولي تحضيراً لاستحقاقات المرحلة القادمة، وبخاصة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين.

الخياران، تتحكم بهما القوى الخارجية، ولن يكون هناك طرف سوري مقرّر، وستقتصر أدوار السوريين على تنفيذ القرار الخارجي، وبالتالي فإن سورية المستقبلية، على مستوى طبيعة نظام الحكم وشكل الدولة، والتوجهات السياسية، وحتى ألوان العلم والنشيد الوطني، سيتم تشكيلها وإقرارها خارج دمشق، سواء بقيت جمهورية الأسد أو سورية ما بعد الأسد.

حتى اللحظة، تبدو جمهورية الأسد، مع بعض التحسينات الشكلية، هي الأقرب للواقع والأكثر التصاقاً بمجريات الأحداث، ذلك ان هذه الجمهورية ستعتبر رمز الانتصار الروسي، عسكرياً وديبلوماسياً وإعلامياً، ومثالاً على قدرة روسيا البوتينية، وانعكاساً لمدى تأثيراتها في المستوى الدولي، وستحاول موسكو استعراض هذا النموذج واستثمار رمزيته في إخضاع خصومها الدوليين، كما ستحاول فرض الأسد وإعادة تأهيله دولياً بإعتباره الخيار الوحيد والإجباري لسورية.

غير أن نجاح هذا الخيار يتوقف بدرجة كبيرة، ليس على إرادة روسيا ورغباتها، بل على مدى إستجابة الأطراف الدولية والإقليمية ومدى خضوعها للخيار الروسي، والأهم من ذلك، طبيعة تحضيراتها للتعاطي مع المرحلة السورية المقبلة، فهل سيكون لديها إستراتيجية واضحة ومحدّدة، وإطار تنطلق منه، وتستطيع إجبار روسيا على الإمتثال للرغبة الدولية في حصول إنتقال سياسي في سورية، أم سيكون هناك مواقف متفرقة لكل دولة على حدة، وهو ما تفضله روسيا، حيث سيكون بإمكانها تفتيت قوة خصومها تفاوضيا، تماما كما فعلت مع فصائل المعارضة، ودفعهم للإستسلام لرؤيتها.

على ذلك، فإن القضية السورية اليوم، وبعد انتهاء الجزء الأكبر من العملية العسكرية، باتت في مجال التفاوض، والمعلوم أن عوامل الخبرة وحشد الموارد الديبلوماسية ورفدها بالعناصر الاقتصادية، عوامل مهمة في هذه العملية إذا تم تنظيمها واستثمارها جيداً، وبخاصة أن الموقف العسكري في سورية غير دقيق ولا يكفي وحده لحسم المشهد، إذ عدا عن حقيقة أن انتصار الأسد تم بجهد روسي– إيراني، غير ممكن تأمينه دائماً، فإن المشهد الذي رتبته روسيا على الأرض فوضوي بدرجة كبيرة وقد ينقلب في مدى زمني قريب إلى حالة استنزاف ضدها، والمقصود هنا التسويات التي أجرتها في الجنوب والقلمون وأرياف حمص، ما لم تدعمها بعملية سياسية حقيقية.

تدرك روسيا أنها أمام مرحلة التفاوض هذه ستواجه قوى دولية خبيرة ولديها اشتراطات ورؤى مختلفة، وبالتالي يستدعي هذا الوضع رفع سقف التفاوض بدرجة كبيرة، ولا بأس أن يكون بحجم تسليم الأطراف الدولية والإقليمية بإبقاء الأسد في السلطة وحقه في الترشح للانتخابات المقبلة، مقابل تقديم إغراءات للدول الغربية، على وجه الخصوص، في ملفات لا تؤثر كثيراً في سلطة الأسد، كأن يتم الاعتراف للأكراد بالحكم الذاتي، أو صناعة عملية سلام بين نظام الأسد وإسرائيل، أو حتى إغراء الأطراف الإقليمية والدولية بالفوائد الإقتصادية المتخيلة نتيجة إعادة تنشيط طرق التجارة الإقليمية العابرة لسورية، او الإزدهار الإستثماري الناتج عن إقلاع عملية إعادة الإعمار.

لكن نقطة الضعف في الخطة الروسية تتمثل بدرجة كبيرة بعامل الوقت، ذلك أن تطبيق هذه الأجندة، من إقناع الأطراف الإقليمية والدولية، وتأمين سير الأمور في سورية بسلام، والتحكم بإدارة مفاصل هذه العملية المرهقة، كل ذلك يحتاج وقتا لا تستطيع روسيا الصمود خلاله، بخاصة أن روسيا نفسها بدأت تطوير أهدافها وتوسيع دائرتها ونسج علاقات، وإن كان طابعها تقنياً، مع المجتمعات المحلية، ولم يعد هدفها منحصراً في تامين قاعدة عسكرية لها، فهذا هدف غير قادر على الصمود في بلد محطم، كما أنه لن يفيد روسيا كثيراً اذا بقيت سورية في عزلة إقليمية ودولية، وهذه المعطيات سيكون لها انعكاس على موقف روسيا وسياستها السورية إجمالاً.

بالمقابل، يبدو أن الموقف الدولي ما زال متماسكاً في مواجهة السياسة الروسية، حيث ترفض الدول الفاعلة الانخراط بالخطة الروسية الداعية لإعادة تأهيل نظام الأسد، كما ترفض محاولات روسيا تلزيم المجتمع الدولي عملية إعادة الإعمار في سورية، وقد كان كلام السفير الفرنسي في مجلس الأمن، بأن الدول الغربية ترفض المساهمة في اعادة الإعمار ما لم تحصل عملية انتقال سياسي، بمثابة رسالة تأكيدية لروسيا أن المواقف لم تتبدل بعد، كما أعادت فرنسا أخيراً طرح ورقة «الخمس» التي اتفقت عليها في باريس، بداية العام الجاري، كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والأردن، والتي تتضمن رؤية للحل السياسي في سورية.

من سيفوز بهذا الصراع، جمهورية الأسد، أم دولة سورية للجميع، هذا ما ستحدّده مجريات التفاوض في المرحلة القادمة، وهنا يتوجب على المعارضة السورية أن تلعب دوراً رفيداً للجهود الدولية والإقليمية، وأن تكون بحجم هذه المهمة، بما يتطلبه ذلك من تجهيز ورشات قانونية وسياسية وإعلامية لتدعيم عملية ولادة سورية الجديدة والخلاص من جمهورية الأسد التي تنذر بمستقبل قاتم للسوريين.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط