مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سني وشيعي

سألتني ابنتي، عقب التحاقها بدراستها الجامعية في بيروت، في أول اتصال هاتفي لها، إن كنا سنةً أم "شيوعية"، لتجيب أقرانها الذين كانوا يستفسرون منها عن انتمائها. لم تدرك، بداية، أنهم يسألون عن مذهبها الفقهي، إن صح التعبير، فقد نشأت في بيئة لا تعرف سوى إسلام واحد، ومثلي، لم تعرف أن هنالك انقساما مذهبيا يسترجع الذين يغذّونه وقائع حدثت قبل أربعة عشر قرناً.

ما عرفته عن المذاهب، في طفولتي، لا يعدو كون أبي حنفياً، وأمي على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. لمست الفارق نتيجة استغراق أمي في سنن وقتاً أطول من أبي. تعلمت في مدارس الأردن ومصر والكويت، وكانت صفوف التاريخ ودروس الدين منحازة للإمام علي في مواجهته معاوية، وحسبت أن الصراع بين "شيعة" علي و"جمهور" معاوية من دروس تاريخ انقضى. وفي عاشوراء، كانت أمي تطهو لنا طعاما تسميه عاشوراء، من القمح، اكتشفت، لاحقاً، أن أهلنا في الجنوب اللبناني يعدون ما يشبهه في المناسبة، وتقضي يومها في الصلاة والدعاء لسيدنا الحسين وآل البيت.

في الجنوب اللبناني، احتضننا أبناؤه "الشيعة" في مواجهة العدو الصهيوني، وتقاسمنا معهم الخبز والشهادة، ولما كنا نصلي خلف السيد عبد الرؤوف فضل الله في عيناتا وبنت جبيل، أو الشيخ راغب حرب في جبشيت، لم يسألنا أحد يوماً لماذا نضع أيدينا حول وسطنا ولا نرسلهما، كنا في بيوتنا وبين أهلنا وإخوتنا.

وعندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، تعامل معها الجمهور العريض على أنها انتصار ضد الظلم والاستبداد. ثم لم تثر الحرب العراقية الإيرانية أي مشاعر مذهبية، ولم تهب إثرها أي رياح طائفية نتنة. كان الحديث عن حرب عراقية إيرانية، وإن اعتبرها غلاةٌ بين العرب والمجوس. وفي الغالب، لم يكن لمواقف الجماعات المختلفة منها أي علاقة بانتماءاتهم الطائفية، بل كانت نابعة من الرؤية والتحالفات السياسية. وعندما قصف مقاتلو حركة أمل مخيمات بيروت وحاصروها، بدعم من اللواء السادس في الجيش اللبناني، وبتعليمات من غازي كنعان ورستم غزالة، كان عماد مغنية، وأفراد من حزب الله، يزودون علي أبو طوق في مخيم شاتيلا بأسلحة وذخائر ومواد تموينية وطبية، ويسهلون الدخول والخروج من المخيم، ما أمكنهم ذلك.

إذن، من أين هبت ريح السموم، وحولت الخلاف على المصالح والسياسات إلى ممارسات طائفية بغيضة. كيف يمكن أن نبرر تفجير مساجد الشيعة، وتفتيت النسيج الاجتماعي الوطني في مجتمعاتنا، وهل يمكن التمييز بين دعوات وفتاوي تكفير الشيعة وتفجير داعش المساجد، ألا تمهد هذه لتلك؟ وهل يكفي أن يستنكر علماء وفقهاء تفجير المساجد، باعتباره قتلا للأبرياء أو عبثاً بالأمن، أم الأساس تحريم تكفير المسلم.

في الجانب الثاني، لا يقل الأمر قتامة، إذ تحاول قوى، تحترف الاستبداد والإقصاء المذهبي، تجييش المشاعر الطائفية عند إخوتنا "الشيعة"، ونبش التاريخ، وتصوير الأمر وكأننا اليوم نعيش كربلاء، بإعادة إنتاج رموز دينية، ورفع شعارات مثل "يا لثارات الحسين"، والتشكيك ببعض الصحابة، وكأننا اليوم قرب سقيفة بني ساعدة في المدينة، أو نقارع بالسيف في صفين وكربلاء، بحيث يتخيل "الشيعي" أن أخاه "السني" أحد جنود يزيد في معركةٍ تدور اليوم، وأن ثأر سيدنا الحسين، والانتقام لـ "ضلع فاطمة"، هو ما تتم تعبئة الحشد الشعبي لتهيئتة للمعارك التي تشهدها الساحات العربية.

وبينما يتحدث الطرفان عن محاربتهما داعش، ونبذهما الاتجاهات التكفيرية، فإن ما يجري لا يصب في هذا الاتجاه، بقدر ما يضع الحب في طاحونة داعش. إذ لا يستقيم الوضع ضمن الاتجاهات المتزايدة في التحريض على إخوتنا "الشيعة"، وتكفيرهم أحياناً. فهذا هو الأساس الذي يستند إليه دعاة تفجير المساجد، ولا يستقيم الأمر باستحضار معارك الماضي، واعتبار "السنة" اليوم وكأنهم جيش يزيد أو أنصار داعش، وسط تشكيك بعدالة الصحابة. ولا يجوز استخدام الموروث الديني والتاريخي لدعم الاستبداد ورعاية الفساد ونصرة الديكتاتوريات من هذا الطرف أو ذاك، واستغلال عواطف الجماهير، لتحقيق أغراض دنيوية، على حساب مبادئ ديننا الحنيف.

الأهم إعادة تحديد العدو الرئيس لأمتنا، ونبذ الانقسام والتجييش الطائفي والمذهبي، والتمسك بالوحدة، ورفض الاستبداد والفساد والإقصاء، والتفرغ لمقاومة العدو الصهيوني. حينها يصبح شعارنا يا لثارات فلسطين وقانا وبحر البقر، وهو الاتجاه الذي يوحد جهود كل الأمة، ويصلح دينها ودنياها.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط