مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سلام إلى روح جميلة بوحيريد ...

سلام إلى روح جميلة بوحيريد ...

تاريخ النشر: 2015-12-20 | 09:38

في منتصف خمسينات القرن الماضي إنطلقت جبهة التحرير الوطني الجزائري في الفاتح من نوفمبر 1954م، في ثورتها المجيدة ضد الإستعمار الفرنسي الكلونيالي الإستيطاني الثقافي، والذي كان يسعى للإحتفاظ بالجزائر وإعتبارها أراضٍ فرنسية، وقد ترددت أصداء أعمال المقاومة الجزائرية البطولية في أرجاء العالم، كما ترددت أصداء الإجرام الإستعماري الفرنسي والقمع الجماعي للشعب الجزائري أيضاً في أرجاء العالم، وأحكامه القرقوشية على المناضلين الجزائريين من سجن وإعدامات مخالفة لمبادئ الأمم المتحدة، وحقوق الإنسان، وحق الشعب الجزائري في المقاومة للمستعمر، وحقه في الحرية والإستقلال وتقرير المصير.

كانت الأنباء تتناقل بطولات الثوار الجزائريين، التي باتت تطوق عنق الإستعمار وتؤجج المشاعر المساندة لحق الشعب الجزائري في الحرية والإستقلال في البلاد العربية وفي مختلف دول العالم، وتزداد المواقف المؤيدة للجزائر مع إزدياد إجراءات البطش والعنف الذي يمارسه المستعمر الفرنسي، وباتت أسماء ثوار الجزائر وقياداتهم، من بوضياف إلى عباس فرحات، إلى حمروش، إلى بن بلة وهواري بومدين، إلى المناضلة جميلة بوحيريد مألوفة لنا وللآخرين ونحن كنا أطفالاً في تلك المرحلة، وكانت تلهب مشاعرنا، ونتناقل القصص والروايات عن البطش الإستعماري من جهة، وعن البطولات والصمود الأسطوري للشعب الجزائري ومناضليه من جهة أخرى، وكان لإسم الفتاة المناضلة جميلة بوحيريد وقع خاص في نفوسنا كما في الرأي العام العربي والدولي، لما تعرضت إليه من تعذيب وأحكام جائرة أصدرها في حقها القضاء العسكري الفرنسي، وكان لصمود هذه السيدة المناضلة العظيمة جميلة بوحيريد في وجه الجلاد والقضاء الفرنسي صدى واسع الإنتشار، وضع المستعمر في مأزق أخلاقي وقانوني وسياسي، لابد أن يدفع المستعمر ثمنه، وهو حرية هذه المناضلة الباسلة وشعبها العظيم، الذي قدم ضحايا وشهداء بالآلاف يومياً حتى بلغ عدد شهدائه أكثر من مليون شهيد، ودمار كثير من الأحياء في المدن والقرى الجزائرية، وتهجير الكثيرين إلى دول الجوار في تونس والمغرب، حيث شكلوا هناك قواعد إضافية لرفد الثورة، وكانت جميلة بوحيريد واحدة من الآلاف المؤلفة من المناضلين والمناضلات الذين سقطوا في قبضة الجلاد، حيث إتهمت بزرع الكثير من المتفجرات والعبوات الناسفة في العاصمة الجزائر، مما أودى بحياة الكثير من المستعمرين الفرنسيين.

وبعد عمليات تعذيب، يصعب تصورها قُدمت للمحاكمة في يوليو 1957م وحكم عليها بالإعدام، ولكن قضيتها قد أخذت بعداً عربياً ودولياً واسعاً، لعب فيه محاميها جاك فيرجس دوراً رئيسياً، ما أدى إلى ضغط كبير من الرأي العام العالمي، تأييداً لهذه المناضلة العظيمة وشعبها، أجبر الفرنسيين على تأجيل حكم الإعدام بحقها، وليطلق سراحها وسراح الآلاف من الأسرى الجزائريين بعد أن خضعت فرنسا لرغبة الشعب الجزائري في الحرية والإستقلال حين تم توقيع ((إتفاق إيفان)) وإعلان إستقلال الجزائر، وما قصة المناضلة الكبيرة جميلة بوحيريد إلا واحدة من آلاف القصص للمناضلين والمناضلات الجزائريين الذين رسموا بتضحياتهم ونضالاتهم طريق الحرية والإستقلال للجزائر، فسلام لروح المناضلة جميلة بوحيريد، هذه المناضلة المتميزة بالصمت، وبالصبر وقضت وإنتقلت إلى جوار ربها خلال العام الجاري بسلام في ربوع وطنها الحر المستقل التي نذرت حياتها من أجل حريته وإستقلاله، لن تنسى الجزائر المناضلة جميلة بوحيريد، كما لن ينساها العرب والعالم أجمع، ونحن أبناء فلسطين الذين نكابد ما كابده شعب الجزائر من الإستعمار الكولنيالي والإستيطاني والثقافي خير من يقدر معاناة شعب الجزائر وتضحياته، ونقدر رموزه المناضلة وفي مقدمتهم هذه المناضلة الراحلة التي أكدت لرفيقاتها المناضلات الفلسطينيات في سجون العدو الصهيوني في رسالة وجهتها لهن قبل رحيلها ((إن مصيركن هو مصير بنات الجزائر اللواتي صنعن مع رجالها حرية الجزائر ... إنكن تضربن المثل الأرقى في صمود المرأة ومشاركتها في قضيتها الوطنية، وأنتن تكفشن للعالم عن جدارتكن وجدارة شعبكن في إنتزاع حريته وإستقلاله ..)).

مؤكدة مساندتها ومساندة شعب الجزائر العظيم لفلسطين، ومجاهديها وأسراها وأسيراتها في صمودهم ضد الإستعمار الصهيوني حتى تحرير القدس وفلسطين.

نعم رحلت المناضلة جميلة بوحيريد جسداً ولكنها باقية روحاً ونضالاً ومعناً، خلد شعب الجزائر ومعه الأمة العربية وأحرار العالم ذكرى هذه المناضلة الفذة التي بقيت على مبادئها الإنسانية الثورية في وجه الظلم والعدوان والإستعمار أينما وجد، فهي مناضلة جزائرية عربية وعالمية من طراز خاص، لها الرحمة، ولروحها السلام.

د. عبد الرحيم محمود جاموس

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط