مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سكان الضفة يتعرضون لـ "النيران الصديقة"

سكان الضفة يتعرضون لـ "النيران الصديقة"

تاريخ النشر: 2026-03-12 | 12:35

يبدو أن حصار الضفة الغربية والقدس، لا يقتصر على الممارسات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي فقط، بل يمتد إلى الأحداث الساخنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، إذ تتواجد الضفة، في موقع بالغ الحساسية، ليس فقط بفعل الاحتلال وإجراءاته الأمنية، بل أيضًا نتيجة تداعيات الصراعات الإقليمية التي لم تكن هذه المناطق طرفًا مباشرًا فيها. 

ومع استمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية، ضمن سياق المواجهات المتصاعدة في الشرق الأوسط، بدأت تظهر ظاهرة مقلقة تتمثل في تعرض مناطق سكنية في القدس وبعض مدن الضفة الغربية لأضرار ناجمة عن شظايا الصواريخ أو المقذوفات الاعتراضية، وهو ما بات يصفه بعض السكان بـ"النيران الصديقة"، في إشارة إلى الخطر الذي يأتي من خارج ساحة الصراع المباشر لكنه يطال المدنيين في النهاية.

هذه الظاهرة تكشف عن مفارقة قاسية يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية، فهم ليسوا طرفًا في القرارات العسكرية التي تُتخذ على مستوى القوى الإقليمية والدولية، ومع ذلك يدفعون جزءًا من كلفة هذا التصعيد، وقد تتحول المقذوفات التي تعبر الأجواء أو الشظايا التي تتساقط بعد عمليات الاعتراض إلى تهديد مباشر للأحياء السكنية، كما حدث في بعض مناطق القدس حيث أبلغ السكان عن أضرار لحقت بالمنازل والممتلكات، وتزداد خطورة هذه الحوادث عندما تتعلق بقنابل عنقودية أو شظايا متفجرة يمكن أن تظل مصدر خطر حتى بعد سقوطها.

وصف هذه الحوادث بـ"النيران الصديقة" لا يعني بالضرورة أن مصدرها أطراف حليفة للسكان المتضررين، بل يعكس حالة من السخرية المرة التي يشعر بها المدنيون وهم يرون أنفسهم عالقين بين صراعات تتجاوز حدودهم الجغرافية والسياسية. المعركة الدائرة في حاليًا لا تُدار وفق حسابات سلامة السكان في الضفة الغربية، بل وفق اعتبارات استراتيجية أوسع، ما يجعل المدنيين في نهاية المطاف الحلقة الأضعف في معادلة القوة.

وتبرز خطورة هذا الواقع في غياب بنية حماية مدنية فعالة في كثير من مناطق الضفة الغربية والقدس الشرقية، ورغم ادعاءات إسرائيل بأنها تمتلك منظومات إنذار وملاجئ وبنية دفاع مدني متطورة نسبيًا، يعاني الفلسطينيون من نقص واضح في هذه الإمكانات، سواء على مستوى الملاجئ أو أنظمة الإنذار المبكر أو خطط الطوارئ، وبالتالي أي شظايا أو مخلفات عسكرية تسقط في هذه المناطق قد تتحول بسرعة إلى كارثة إنسانية، خصوصًا في الأحياء المكتظة بالسكان.

تزامن هذه التطورات مع شهر رمضان يضيف بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا إضافيًا، لأن المدن الفلسطينية تشهد خلال هذا الشهر حركة ليلية كثيفة ونشاطًا اجتماعيًا واسعًا في الشوارع والأسواق، ما يزيد من احتمالات تعرض المدنيين للخطر في حال سقوط شظايا أو بقايا مقذوفات، لذلك فإن التحذيرات التي أطلقها بعض السكان بضرورة تجنب المخاطر غير الضردورية تعكس شعورًا متزايدًا بالقلق من أن يتحول الفضاء المدني إلى منطقة خطر غير معلن.

المشكلة لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى البعد السياسي أيضًا، لأن استمرار تعرض الضفة الغربية لمخلفات الصراعات الإقليمية يعمق الإحساس لدى الفلسطينيين بأنهم يعيشون في منطقة مفتوحة على احتمالات التصعيد دون أن يكون لديهم دور في تحديد مساره، فضلا عن أن ذلك يعكس هشاشة الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية، حيث يمكن لأي تطور إقليمي أن ينعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية.

من هنا تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز إجراءات الحماية المدنية في المدن الفلسطينية، سواء عبر رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر المخلفات العسكرية، أو من خلال تطوير آليات الاستجابة للطوارئ بالتعاون مع المؤسسات المحلية والدولية، كما أن المجتمع الدولي مطالب بالانتباه إلى هذه التداعيات غير المباشرة للصراعات الإقليمية، والتي غالبًا ما يتم تجاهلها رغم تأثيرها العميق على حياة المدنيين.

ظاهرة "النيران الصديقة" التي يتحدث عنها بعض سكان الضفة الغربية، تكشف عن حقيقة أوسع تتعلق بطبيعة الصراعات المعاصرة في الشرق الأوسط، حيث لم تعد خطوط المواجهة واضحة أو محددة جغرافيًا، وتستمر القوى الإقليمية في حساباتها الاستراتيجية، يبقى السكان في القدس والضفة الغربية أمام واقع يومي يتسم بعدم الأمن، حيث قد تتحول السماء فوق رؤوسهم في أي لحظة إلى مصدر خطر غير متوقع.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط