مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سفيان يرتقي للخلود

كوكبة من الأصدقاء تعجلوا الرحيل هذا العام، ومازال في ربعه الأول. آخر المغادرون كان المناضل المقدام فتحي حسن شاهين (ابو حسن) أو المعروف بإسمه الحركي (سفيان)، رحل الشهيد المقاتل في العشرين من آذار/ مارس الحالي بعد صراع طويل مع مرض السرطان اللئيم، الذي فتك بجسده والآف وملايين من البشر. قاوم ابو حسن حتى أستنزفت طاقته وقدرته على المقاومة. حتى وهو يعاني من عذابات المرض الخبيث، تواطأت عليه وضده سلطات الإحتلال الإسرائيلي، عندما رفضت في كل مرة يتم تحويله لمستشفى المطلع في القدس مرافقة رفيقة دربه ام حسن او ابنته الوحيدة دينا. وقبل مغادرته رحاب الدنيا، رفضوا منحه تصريح لإخذ جرعة كيماوي. وهذا الأمر ليس مستغربا، بل انه جزء مكون لسياسات دولة التطهير العرقي الإسرائيلية. فهي لا تقتل المواطنين المناضلين، بل تفتك بالأطفال والنساء والشيوخ في الميادين وتحت وابل قصفها الهمجي كما حصل في حروبها على قطاع غزة ومخيم جنين والجلزون والأمعري وقلنديا وغيرها من المخيمات والمدن والقرى الفلسطينية.

الشهيد المناضل فتحي شاهين ابن قرية القبيبة المحتلة في العام 1948، يعود إمتداده لإسرة فقيرة في مخيم البريج وسط محافظات الجنوب، بعد هزيمة حزيران عام 1967، غادر القطاع إلى المملكة الأردنية والتحق بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقاتلا، وشارك في معارك الدفاع عن الثورة في الغور، وأصيب أصابات بليغة في إحدى المواجهات مما افقده عينه، وأصيب برجله. غير ان عزيمة سفيان بقيت قوية ومتأججة، وبعد شفائه واصل العطاء في صفوف الثورة من خلال الشعبية، وإنتقل في اعقاب ايلول 1970 وحزيران 1971 إلى لبنان، وعمل في فرع الساحة الأردنية في لبنان مع القائد ابو عيسى وابو العز وغيرهم، ثم تم فرزه للعمل في حقل الخدمات الإجتماعية وخاصة اسر الجرحى والشهداء، وكان عمل في مكتب الأمين العام للجبهة الشعبية، الشهيد الرمز جورج حبش، ورغم انه سفيان كان فاقد إحدى عينيه والعين الثانية تعاني من الضعف، إلآ انه كان يرافق الحكيم في العديد من تنقلاته. وهو ما يعكس شجاعته المتميزة وذكاؤه القوي، فضلا عن طيبته وروعته وتواضعه وحبه للآخرين من رفاقه، ووفق برفيقة دربه المناضلة شادية، التي تميزت بالخصال الحميدة ذاتها. حيث شكلا اسرة رائعة، وكانت تمثل للرفاق الأصدقاء الحضن الجامع والدافء في كل المناسبات الوطنية والإجتماعية.

وبعد الرحيل إلى سوريا واصل سفيان الكفاح في فرع سوريا، وكان من الكوادر الاساسية في الفرع، ونتاج تواضعه وحبه للرفاق خلق معهم أمتن العلاقات وافضلها. ومع ذلك لم يكن سفيان يوما ما مداهنا او مرائيا، بل كان كالسيف في إعلان مواقفه الجرئية من هذا القائد او ذاك الكادر او تلك المجموعة او من اي خطأ كان، الشخص او الهيئة، التي تقف ورائه. وقام في العديد من المحطات بالتصدي للعديد من المثالب، وكشف عن اخطاء وخطايا العديد من الرفاق، وتحداهم دون خشية او تعلثم.

وعندما عاد للوطن حيث تقيم أسرته في غزة، إلتحق بوزارة الشؤون الإجتماعية وتسلم دائرة الشهداء، حيث كان عونا وسندا حقيقيا لكل ذوي الشهداء والجرحى، ولم يكن يترفع عن اي مهمة او مساعدة اي مواطن مهما كان، إن كان يعرفه او لا يعرفه، كان همه الدائم كيف يدخل الفرح والأمل في نفوس مراجعيه. وكان علما متميزا في الوزارة، وبإمكان الأخت ام جهاد، وزيرة الشؤون الإجتماعية ومسؤولة الهيئة لاحقا ان تنصفه، لإنها خبرته في ميدان العمل، ووثقت به، ودعمته، لإنه اهل لذلك. مع انه لم يأخذ حقه الوظيفي كما يجب.

ابو حسن تميز بفيض من الحنان داخل اسرته، فكان ابا وأخا وصديقا كبيرا لإبنائه حسن ودينا ومجد. كان قريبا منهم جدا، يلاحق همومهم وتفاصيل حياته، ويحرص على ان يؤمن لهم افضل وسائل العيش الكريم ضمن إمكانياته وقدراته. ولم يبخل على إخوته ولا على والديه قبل رحيلهما إلى دار البقاء الأخيرة، وفي جوار الرفيق الأعلى. ومن الصعب ان يجد المرء إنسانا ما كان على تماس مع سفيان ولم يحبه ويحترمه ويتعامل معه بإيجابية وثقة. لإنه اهل لذلك، حيث إتسم بخصال الود والإحترام للاخر والمثابرة في العطاء، ومد يد العون لكل محتاج، وأخا وصديقا وفيا لكل اصدقائه، لم يخذل احد منهم، لا بل كان يغفر لهم هناتهم واخطائهم، ويعلو على الجراح.

هذا السفيان البهي الجميل حلق أخيرا نحو الفضاء البعيد، إرتقى إلى مجد الخلود، ونام نومته الأبديه. لكنه بخصاله وسماته وقيمه، التي تركها طيلة تجربة حياته على مدار ال66 عاما سيبقى خالدا في سجل الثورة والجبهة والشعب والأصدقاء . رحم الله الصديق سفيان والبقاء لرفيقة دربه ام حسن وللإحبة ابنائه حسن ودينا ومجد ولرفاقه ومحبيه.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط