مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات فرض الأمر الواقع

سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات فرض الأمر الواقع

تاريخ النشر: 2026-07-02 | 11:26

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

تشهد القضية الفلسطينية واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود، في ظل بيئة إقليمية ودولية متغيرة، وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية نتيجة تشابك الأزمات العالمية. وفي المقابل، تبدو الحكومة الإسرائيلية ماضية في تنفيذ سياسات تستهدف إعادة تشكيل الواقع في الأرض الفلسطينية، من خلال التوسع الاستيطاني، وتعزيز السيطرة على المناطق الفلسطينية، وتغيير الطابع الديموغرافي للقدس وكافة الجغرافيا الفلسطينية، وفرض وقائع يصعب التراجع عنها في أي تسوية سياسية مستقبلية.

ولم يعد خافياً أن المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية تعمل وفق رؤية بعيدة المدى تقوم على إدارة الصراع بدلاً من حله، واستثمار كل تطور ميداني لتعزيز مشروعها السياسي. فكلما تصاعد التوتر، ازدادت فرص تمرير إجراءات جديدة على الأرض، سواء عبر توسيع النشاط الاستيطاني، أو فرض المزيد من القيود على الفلسطينيين، أو تسريع السياسات الهادفة إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية.

من هنا، فإن القراءة الاستراتيجية للمرحلة تفرض التمييز بين ردود الفعل الآنية وبين إدارة الصراع بمنظور وطني طويل الأمد. فالمعركة الحقيقية لم تعد تقتصر على مواجهة إجراءات الاحتلال، بل أصبحت معركة حماية الوجود الفلسطيني ذاته، والحفاظ على الأرض، وتعزيز قدرة المواطن الفلسطيني على البقاء والصمود رغم الظروف الاقتصادية والإنسانية والأمنية الصعبة.

إن صمود الإنسان الفلسطيني فوق أرضه يمثل اليوم الركيزة الأساسية في مواجهة سياسات فرض الأمر الواقع. فالأرض التي تبقى مأهولة بأصحابها، والمدن التي تستمر فيها عجلة التعليم والإنتاج والحياة، والمزارع التي يواصل أصحابها زراعتها، والمؤسسات التي تؤدي دورها الوطني، جميعها تشكل عناصر قوة استراتيجية تحافظ على الهوية الوطنية وتحد من فرص نجاح مشاريع التهجير أو التغيير الديموغرافي.

وفي المقابل، فإن تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية بات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل. فالوحدة الوطنية، وتطوير المؤسسات، وتحسين الأداء الإداري والاقتصادي، ودعم صمود المواطنين، ليست ملفات منفصلة عن الصراع، وإنما تمثل أحد أهم عناصر القوة الفلسطينية في مواجهة التحديات الراهنة.

كما أن المرحلة تتطلب خطاباً سياسياً وإعلامياً مسؤولاً، قادراً على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة القانون والحقائق، وإبراز الآثار الإنسانية والسياسية لاستمرار الاحتلال، مع الاستفادة من التحولات التي يشهدها الرأي العام الدولي، والتي باتت أكثر إدراكاً لتعقيدات الصراع وضرورة الوصول إلى سلام عادل ودائم يستند إلى الشرعية الدولية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، وتعزيز العلاقات مع الدول الداعمة لحل الدولتين، وتوسيع دائرة الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، بما يحافظ على حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ويحول دون تهميشها في ظل المتغيرات العالمية.

إن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة السياسية والإدارة الاستراتيجية للصراع، بحيث يكون الهدف الأول حماية الإنسان الفلسطيني، والحفاظ على الأرض، وتعزيز مقومات الصمود، وتحصين المجتمع الفلسطيني اقتصادياً ومؤسسياً، لأن بقاء الفلسطيني على أرضه هو العامل الحاسم في إفشال أي محاولة لفرض وقائع نهائية تتجاوز حقوقه الوطنية المشروعة.

إن التاريخ يؤكد أن الصراعات الطويلة لا تُحسم بالقوة وحدها، وإنما بقدرة الشعوب على الصمود، وبناء مؤسساتها، والمحافظة على وحدتها، وإدارة نضالها السياسي والدبلوماسي بكفاءة. ومن هنا، فإن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني، وترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز الثبات على الأرض، وتفعيل أدوات العمل السياسي والقانوني والدبلوماسي، يشكل اليوم الخيار الأكثر قدرة على حماية المشروع الوطني الفلسطيني، والحفاظ على فرص تحقيق سلام عادل وشامل يقوم على إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط