مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سجون الاحتلال الصهيوني أسوأ ألف مرة من معتقلات جوانتانامو

لا يشعُر بمعني مرارة الأّسر والاعتقال إلا من عاش في سجون الاحتلال الصهيوني المُجرم ولو تلكمنا بكل لغات العالم وبكل معاجم وقواميس اللغة، لن نستطيع أن نُجسد واقع المعاناة والظلم والألم والقهر والعذاب والموت البطيء الذي يتعرض له الأسري الفلسطينيين الأبطال في سجون وباستيلات  العدو المُجرم؛ وحتي من يكُتب لهم النجاة والخروج أحياء من سجون الاحتلال الاسرائيلي؛ إن خرجوا يخرجون بعاهات وأمراض مُستدامة، وكذلك تبقي تجربة السجن والاعتقال ماثلة وحاضرة في عقولهم وفي أنُفسهِم ولن ولم ينسوا أبدًا تلك الأيام السوداء حالكة السواد التي مكثوها في سجون العدو.

فقبل 25 عامًا وبالتحديد أّبان انتفاضة الحجارة الأولي وفي شهر فبراير من عام 1990م، كانت بداية تجُربتي مع الأسر في سجون الاحتلال، منذ ذلك اليوم وكان يوم السبت 17/2 هو يوم الأسر ما زال يعيش في قلب الذاكرة ذكريات سجون الاحتلال وكيف ثم وضع يدي وراء  وربطهما برابط بلاستيك كلما حاولت تحريك يديك اشتد القيد حول معصميكّ ضغطًا حت تكاد لا تشُعر بهما، وأغمضوا عيني بكيس؛ ووضعوني في الجيب العسكري وألقوا بي تحت أقدامهم طول الطريق ركلاً وضربًا وعذابًا حتي وصلنا إلى معتقل أنصار 2 وبدأت حياة مختلفة تمامًا عما يتوقعه العقل البشري؛ دخلنا الخيمة ونمنا على البُرش واصبحنا ناكل في مقاش بلاستيك، وندخل حمامات خشبية؛ وما لبثنا أن دخلنا  التحقيق ويسمونها بالعبرية (الحكِراه) كان العذاب النفسي أشدُ وطأة على النفس من العذاب الجسدي؛ فكنا نقف تحت حرارة الشمس الحارة أو برد الشتاء القارس نلتحف السماء ونفترش الأرض، ومعصوب العينين مربوط اليدين، قوفاً أي مشبوحًا من الصباح حتي المساء وحينما تترنح لتقع على الأرض من شّدة التعب تجد السجان الصهيوني المُجرم ينهار عليك بالضرب والركل والصراخ، وأنت في هذه الحالة تسمع صوت الصراخ  الشديد الصاخب  وصوت ضرب أبواب حديد من حولك، ومن يصرخ ويقول أريد ان أعترف لكن إرحمونا من العذاب وهو عامل نفسي من المخابرات الشين بيت الصهيونية للتأثير على أنُفس المعتقلين الأخرين، وفجأةً وأنت مشبوح واقف لا تري شيئًا ومربوط الأيدي يضعون ماءً شديد البرودة على رأسك أو خلف رقبتك في الشتاء وشديد السخونة في الصيف، أو يصفعونك صفعًا شديدًا وأنت تكون وقتها في حالة التعب والاعياء الشديد  والترهل، وليلاً تدخل زنزانة سوداء مدهونة بالزفت الأسود من داخلها ومساحتها  مترين في مترين أو متر ونصف لتقضي ليلة يدخلون لك بعض العملاء أو عميل يسمون بالعصافير؛ ليحقق معك ويقول لك ما قضيتك وإن رفضت الكلام يقول لك أنك عميل للاحتلال ويكون هو العميل الحقيقي؛ ولكن من أجل أن يدمر نفسية السير، ويجعله يبوح بما لدية من معلومات من خلال عمله النضالي والمقاوم والجهادي قبل الاعتقال والأسر.

وحينما تجلس في غرفة التحقيق مع الضابط الصهيوني ويكون له اسم مُستعار وما زلت أذكر اسمه يقولون له أبو غازي وغيرهُ أبو صبري؛ يمثلون عليك أدوارًا الصديق والعدو؛ الصديق يأتي لك ويقول لك كل عين تبكي ولا عين أمك تبكي والمنظمة في البلاد العربية وأوروبا يعيشون في اللبن والعسل وأنت تموت اعترف أفضل لك من العذاب؛ والضابط المجرم الأخر ينقض عليك ضرباً وركلاً وشتمًا وصنوفًا من العذاب؛ وأذكر حينما سألني عن اسمي قال لي الناس تسمي أسمًا وأنت ثلاثة أسماء لأن أسمي مركبًا جمال عبد الناصر، وركلني ركلاً مبرحًا قائلاً لي أنت أهلك يحبون جمال عبد الناصر الزعيم المصري، ويطول الحديث عن التحقيق وأيام السجن، وحتى بعد نهاية التحقيق وبعد حكم خمسة سنوات بالسجن؛ يتواصل مسلسل العذاب والقمع الليلي فلا تعرف النوم، وخمسة مرات يدخل السجانون ليقولون لك (أسفراه)بالعبري  أي عدد ليعدوا المعتقلين، وناهيك عن التنقلات المستمرة من سجن إلا سجن أخر فحينما يبدأ الأسير ينسجم مع وضعه في السجن كبيته الجديد ويتأقلم مع جيرانه الأسري؛ سرعان ما ينقل إلى معتقل أخر ليشعر بالحسرة والألم وليبدأ ينسج علاقات اجتماعية من جديد؛ وكذلك القمع والزنازين الانفرادية ومنها تحت الأرض لا تري فيها شمسًا ولا زمهريرًا ، وحيدًا لأشهر وممكن سنوات، وكذلك العذاب من خلال القمع في زنازين ورش الغاز المسل للدموع وكذلك الطعام الملوث والدواء المسبب للسرطانات؛ وكذلك حياة بلا حياة وعذاب على عذاب؛ وفعلاً الداخل المعتقل الصهيوني مفقود أي ميت، ومن يكتب له النجاة مولود أي يبدأ حياة من جديد؛ ومازال يعيش الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال ظروفا قاهرة في ظل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحقهم بشكل منهجي من قبل قوات الاحتلال، وفي ظل صمت المجتمع الدولي على استمرار معاناتهم، وحدهم و بإرادتهم يواجهون صلف السجان على أمل تحررهم؛ ومن صنوف العذاب الجديدة التي أقرتها دولة الفصل العنصري الابرتهايد الصهيونية الفاشية النازية الصهيونية العمل بقانون التغذية القصرية وفرضه وتطبيقه على الأسرى المضربين عن الطعام، خصوصا بعد مصادقة الهيئة العامة للكنيست الاسرائيلي عليه وتصويت اكثر من نصف الاعضاء على إقراره، ومطالبة العديد منهم بضرورة الإسراع في إنفاذ مشروع هذا القانون، وهو تشريع بالقتل بحق الأسرى، وسابقة خطيرة جدًا، وبذلك أصبح الموت يهدد حياة كافة الأسرى المضربين أو الذين سيخوضون لاحقًا أي إضراب عن الطعام، وفي حال تم العمل به تكون إسرائيل قد أخذت قرارًا نهائيًا بقتل أي أسير يخوض اضرابًا عن الطعام، وهذا تعذيب لا أخلاقي يمارس بحق الأسرى وقد تؤدي إلى الاستشهاد، مثلما حدث في سجن "نفحة" عام 1980، حيث استشهد ثلاثة أسرى بعد إرغامهم على تناول الطعام؛ مع العلم أن هذا القانون يعتبر الوحيد في العالم، ولم يسبق أن تم العمل من قبل أي دولة في العالم، وهو مخالف لكل الاعراف والمواثيق الدولية، ومحرم اجتماعيًا وإنسانيًا وثقافيًا وسياسيًا وقانونيًا وحدوده تتجاوز كل هذه الأبعاد، وهو يعبر عن أبشع أشكال الحقد والعنصرية التي تعتبر إسرائيل عنوانها الأبرز وصانعتها؛ وبذلك يكون الاحتلال المجرم مصمم منذ أيامه الأولى لتنفيذ هدف سياسة الاعتقال الوحيد وهو تدمير وقتل الأسير الفلسطيني بغض النظر عن جنسه أو عمره فالاعتقال يعتبر أحد الأعمدة الرئيسية في مشروع الإحلال الصهيوني، هذه السياسة هدفها النهائي ضمن إجراءات اخرى تحويل الأسير الفلسطيني الى حطام ولعل أبرز المقولات التي تجسد الهدف النهائي لسياسة الاعتقال هو ما صرح به الهالك المُجرم الصهيوني موشيه ديان "سوف تُخرج السجون معاقين وعجزة يشكلون عبئًا على المجتمع الفلسطيني؛ وبرغم قساوة السجن والسجان وقهر الأسر إلا أننا حولنا السجون لجامعات وقهرنا السجن والسجان الصهيوني، وكان الأسري البواسل في سجون الاحتلال كما قال الشهيد الراحل الرمز القائد أبو عمار رحمه الله:" خيرةُ أبناء شعبي في سجون الاحتلال"، ونقول لا غرف التحقيق باقيةٌ ولا زرد السلاسل والاحتلال المجرم الفاشي النازي إلا زوال وسوف يبزع يومًا ما فجر الحرية والنصر القادم والآتٍ لا محالة بإذن الله عز وجل.

    الكاتب المفكر والمحلل السياسي

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

 نائب رئيس المركز القومي للبحوث

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط