مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سباق الرئاسة الأميركيَّة 2020: انتخابات أم استفتاء؟

سباق الرئاسة الأميركيَّة 2020: انتخابات أم استفتاء؟

تاريخ النشر: 2019-09-09 | 08:26

يتابعُ العالم كل أربع سنوات الانتخابات الرئاسيَّة الأميركيَّة باهتمامٍ شديدٍ، نظراً إلى قوة أميركا السياسيَّة والاقتصاديَّة، ونفوذها على الأحداث الدوليَّة والإقليميَّة، بل وأحياناً الشؤون الداخليَّة للدول كذلك، وبما يتجاوز إمكانات أو أثر أي دولة أخرى، كما تشمل هذه المتابعة الأجنبيَّة في كثيرٍ من الأحيان الانتخابات بالكونغرس كل عامين، لما لها من تأثير في التوجه السياسي للرئيس الأميركي وحريَّة حركته.

تستغرق الحملة الانتخابيَّة الرئاسيَّة الأميركيَّة ما يقرب من عامين، ويحكم النتيجة نظامٌ معقدٌ، يحسم بمعادلة مركبة بين الفائز بالعدد الأكبر من أصوات الناخبين، وتوزيع هذه الأصوات على الولايات المختلفة، الذي يترجم إلى أصوات ممثلي الولايات، فيما يُسمى المجمع الانتخابي، الذي وضعه الرواد السياسيون في الولايات المتحدة لضمان انتهاء النتيجة بما يمثل أميركا بأكملها، وليس فقط المجتمعات السكانيَّة الكثيفة، وليترك القرار الفاصل لممثلي المجتمع في المجمع الانتخابي. المفترض أنهم الأكثر حكمة وخبرة في بداية إقامة الدولة الأميركيَّة، وخشية تأثر الناخبين بظروف طارئة وتيارات شعبويَّة، وقد كان المجمع الانتخابي بالفعل هو من رجَّح كفة ترمب على كلينتون في الانتخابات الرئاسيَّة الأخيرة، رغم تفوق المرشحة الديموقراطيَّة بنحو 3 ملايين صوت بين الناخبين.

وسيطر على هذه الساحة السياسيَّة الأميركيَّة منذ زمن بعيد حزبان أساسيان، هما الجمهوري والديموقراطي، وحظيا على الدوام بالأغلبيَّة في الكونغرس، أو منصب الرئيس، نظراً إلى التحديات التنظيميَّة العديدة والموارد الضخمة المطلوبة من كوادر أو شبكات الاتصالات السياسية، أو موارد ماديَّة من أجل المنافسة الانتخابيَّة الجادة، ويصعب ذلك ويحد من فرص المرشحين المستقلين، حتى المقتدرين منهم مثل روس بيرو البليونير الذي نافس بيل كلينتون وجورج بوش الأب، وعُرِفَ عن الحزب الجمهوري أنه الأشد تمسكاً باقتصادات السوق والحد من التدخل الحكومي، في حين اعتُبر أن الحزب الديموقراطي هو الأكثر التزاماً بقيام الحكومة بتوفير خدمات اجتماعية، وهي مواقف وتوجهات التزم بها مرشحو الحزبين بصفة عامة عبر التاريخ.

ومن الطبيعي أن تتأثر توجهات الناخبين خلال الانتخابات، وأن تتأرجح الأغلبيَّة حسب الظروف المصاحبة للعمليَّة الانتخابية. كانت مشاركة الولايات المتحدة في حروب مثل حرب فيتنام، أو وجود توترات وطنيَّة مجتمعيَّة في الولايات المتحدة مثل مرحلة التصدي للعنصريَّة في الستينيات، أو الأوضاع الاقتصاديَّة الصعبة، التي رجحت النتيجة لصالح بيل كلينتون على حساب الرئيس جورج بوش الأب الذي فشل في الفوز بولاية ثانية، رغم نجاحه في قيادة تحالف تحرير الكويت.

إنما من الخطأ إغفال العامل الشخصي وجاذبيَّة المرشح في العمليَّة الانتخابية، وهو عامل كان من أهم أسباب فوز جون كينيدي الشاب الجذاب بالرئاسة، وتفوّقه على نائب الرئيس نيكسون الأكثر خبرة، وكذلك في خسارة جون كيري الأعمق فكرياً السباق الرئاسي لصالح جورج بوش الابن الذي كان الأقرب إلى طبيعة وقلوب الطبقة الوسطى الأميركية، كما رغبة المجتمع الأميركي في "التغيير" بعد ولايتي بوش الابن، والجاذبيَّة الشخصيَّة لباراك أوباما من أهم العوامل التي رجحته في الانتخابات، رغم أن منافسه جون ماكين كان عضواً بارزاً في مجلس الشيوخ، ومشهود له بمواقف عسكريَّة بطوليَّة خلال حرب فيتنام.

توجد اعتبارات كثيرة ستدخل في الحساب الفاصل لتحديد المتفوق في سباق الرئاسة الأميركيَّة المقبلة لصالح دونالد ترمب مرة أخرى أو لصالح المرشح من الحزب الديموقراطي. إنما من الواضح أن العامل الشخصي سيدخل في الحساب إلى درجة أكبر من أي فترة سابقة، ونشهد شخصنة شديدة في الحملات الانتخابيَّة للمرشحين حتى على حساب مواقفهم الحزبية، وجعل الحملة والمنافسة ينصبان على شخص وطباع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذاته أكثر من سياساته أو سياسات منافسيه.

وبات ذلك واضحاً بجلاء في أحاديث ترمب، وهو أول من يشخصن الحملة للترويج لترشيحه، حيث يبرز أنه قيادة غير تقليدية، دون التركيز على سياسات حزبه، ويلوح بشكل متكرر أنه يتعرض لمؤامرة من المؤسسات السياسيَّة الأميركيَّة التقليدية، ولا يتردد في التركيز على الصفات الشخصيَّة السلبيَّة لمنافسيه، وبشكل يتجاوز كثيراً السياسات التي يطرحونها، إذ وصف نائب الرئيس السابق بأنه "كسول وممل".

من ناحيّة أخرى، لجأ عددٌ كبيرٌ من المرشحين الديموقراطيين في المناظرات الحزبيَّة التي أجريت في أولى مراحل اختيار المرشح الديموقراطي إلى شخصنة هجومهم أيضاً، مشددين على أن ترمب "شخص سيئ، وأخلاقه لا تتسق مع المبادئ العامة التي تحكم الشخصيَّة والرسالة الأميركيَّة"، وكرر عددٌ غير قليلٍ منهم أن الأولويَّة يجب أن تكون على هزيمة ترمب، حتى إذا اضطروا إلى الجنوح عن المواقف التقليديَّة للحزب الديموقراطي، وينتظر أن يستمر الحزب الديموقراطي في شخصنة حملته الانتخابية، وتسليط الأضواء على السلبيات في شخصيَّة الرئيس ترمب، خصوصاً في ظل غياب رسالة حزبيَّة جاذبة للناخبين أو مرشح ديموقراطي مميز وجذاب.

ويستهدف الحزب الديموقراطي في ذلك أكثر الطبقات المنتقدة في تصريحات ترمب والمتأثرة سلبياً من سياساته، وهم الأميركيون من أصل لاتيني، التجمع الأسرع نمواً في القوائم الانتخابيَّة الأعوام الماضية، فضلاً عن الاهتمام بالأميركيين من أصل أفريقي.

أتوقَّع أن يكون العام الانتخابي الرئاسي الأميركي المقبل مشحوناً وملغماً، في منافسة شديدة من كل المرشحين على التجمعات الغاضبة في الساحة الأميركية، والفاصل الحاسم سيكون هل الغضب من المؤسسات الأميركيَّة التقليديَّة هو الغالب على المجتمع الأميركي، بما يرجَّح فوز ترمب، أم أن الغضب من تصرفات ودوافع ترمب الحادة وغير التقليديَّة سيرجح النتيجة لصالح فوز المرشح الديموقراطي؟ رغم أنه لا يمكن إغفال تأثير ارتباط الناخب بحزب من الحزبين، أو بعض السياسات للمرشحين الرئيسيين في المرحلة الأخيرة من الانتخابات.

أتوقع أن نشهد درجة غير مسبوقة من الشخصنة خلال الحملة الانتخابيَّة الرئاسية، ولتكن "الانتخابات"، وللمرة الأولى، عملياً أقرب إلى استفتاء مباشر على مرشح واحد هو دونالد ترمب.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط