مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

زيارة "مودي" إلى إسرائيل: قراءة إسرائيلية للعلاقات الاستراتيجية والهندسة الإقليمية الجديدة.

زيارة "مودي" إلى إسرائيل: قراءة إسرائيلية للعلاقات الاستراتيجية والهندسة الإقليمية الجديدة.

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 08:07

حسن لافي
حسن لافي

زيارة رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" إلى إسرائيل قبل يومين؛ لم تكن حدثاً عادياً على مستوى البروتوكول. الصحافة الإسرائيلية ركّزت على ما وراء الزيارات الرسمية: دلالات التوقيت، اختيار المواقف، الإشارات إلى الداخل والخارج، وكيف يمكن لعلاقات ثنائية أن تتجاوز حدودها التقليدية لتصبح جزءاً من إعادة ترتيب الإقليم.
التغطية لم تقتصر على ما تم توقيعه أو التصريح به، بل طرحت تساؤلات سياسية عميقة: ما الذي يجعل هذه الزيارة مختلفة عن سابقاتها؟ كيف تُفسّر تل أبيب هذا التقارب في ظل ضغوط دولية وعزلة محتملة؟ وما الرسائل الخفية التي تحملها هذه الزيارة إلى شركاء إسرائيل الإقليميين والدوليين؟

التقارير الإسرائيلية أشارت إلى مسار طويل من الحذر والاختباء منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في التسعينيات. الهند، الدولة ذات ثالث أكبر تجمع مسلم في العالم، تعاملت مع إسرائيل بمزيج من الحذر والاعتبارات السياسية الداخلية والخارجية، تحت إرث حزب المؤتمر ونهج جواهر لال نهرو في دعم القضية الفلسطينية وعدم الانحياز في الصراعات الإقليمية.
لكن وصول مودي إلى الحكم عام 2014 شكّل نقطة تحول. زيارة 2017 كانت استعراضاً أولياً للعلاقة العلنية، أما زيارة 2026، وفق التغطية الإسرائيلية، فهي تثبيت للعلاقة كمحور استراتيجي واضح، لا مجرد تعاون ثنائي مؤقت.

الإعلام الإسرائيلي لم يغفل الإقرار بالضغوط الدولية التي واجهتها تل أبيب بعد الحرب الأخيرة. هنا ظهرت الهند كحليف غير اعتيادي: دولة ديمقراطية كبيرة، حضورها العلني في تل أبيب يشكل رسالة سياسية مزدوجة؛ داخلياً لتأكيد أن إسرائيل ليست منبوذة، وخارجياً لخلق نفوذ إقليمي موازن.
اختيار مودي لإلقاء خطاب أمام الكنيست وتوجيه رسائل واضحة بالغة الرمزية يعكس أن العلاقة ليست براغماتية فحسب، بل سياسية استراتيجية، تحمل إشارات إلى الداخل الإسرائيلي وإلى العالم.

التغطية ركزت على الجانب العملي للعلاقة: التكنولوجيا الإسرائيلية مقابل السوق الهندية الضخمة، التعاون الأمني مقابل النفوذ السياسي. الإعلام وصف العلاقات بأنها تحالف مصالح، لا شعارات؛ اتفاقيات التجارة الحرة، المساعدات الأمنية، تبادل الخبرات، كل ذلك شكل شبكة توازن بين مصالح الطرفين في ظل تقلبات المنطقة.
حتى الحرب الأخيرة كانت اختباراً للعلاقة، إذ حافظت الهند على موقف داعم، ما عزز مكانتها كشريك يمكن الاعتماد عليه حتى في أصعب الظروف.

التغطية الإسرائيلية ربطت الزيارة برؤية نتنياهو لإنشاء منظومة تحالفات متعددة الأطراف، أو ما أشار إليه بـ “التحالف السداسي”. هذه الرؤية تضع العلاقة مع الهند ضمن شبكة أوسع من الشراكات الاستراتيجية، تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وفتح آفاق جديدة أمام تل أبيب لتخفيف اعتمادها على الفضاء الغربي التقليدي.
الهند هنا ليست مجرد شريك آسيوي، بل حلقة في هندسة إقليمية أوسع، تكملها طموحات اقتصادية وجيوسياسية عبر الممرات التجارية العابرة للقارات.

من أبرز الرموز العملية لهذه العلاقة الاستثمارية هو استحواذ شركة هندية بقيادة Adani Ports and Special Economic Zone على ميناء حيفا بعد خصخصته. الصفقة لم تكن تجارية فحسب، بل استراتيجية: ربط ميناء حيفا بشبكة موانئ هندية يمنح نيودلهي موطئ قدم في شرق المتوسط، ويحوّل الميناء إلى عقدة مركزية في الممر الاقتصادي الهندي–الشرق أوسطي–الأوروبي.
هذا الربط يعكس تحولا في البنية التحتية للتجارة العالمية، حيث تصبح العلاقة الإسرائيلية-الهندية أكثر من شراكة سياسية وأمنية، بل شراكة بنيوية على مستوى النقل والتجارة الدولية.

ربما أكثر ما أثار اهتمام الصحافة الإسرائيلية هو كشف النقاب عن تأثير الانقسام الداخلي على العلاقة مع الهند. خلال مفاوضات التجارة الحرة، نقل وزير الاقتصاد نير بركات حواراً صادماً: "هل نصف الشعب الإسرائيلي ضد مودي؟"، وهو سؤال طرحه مسؤول هندي كبير على رئيس وفد وزارة الاقتصاد والصناعة، بمعنى غير مباشر،  يسأل أن الخلاف الداخلي الإسرائيلي حول نتنياهو، الذي يسوق في كل مناسبة التأثير الايجابي لصداقته القوية مع مودي على العلاقة بين البلدين، ممكن تعرض العلاقة إلى التراجع في حال فوز المعارضة بالانتخابات. 
هذا الحوار أبرز أن الانقسامات السياسية في إسرائيل بدأت تلقي بظلالها على العلاقة الدولية، وأصبح الوضع معروفاً للشركاء الخارجيين. 
الأمر الذي يعكس قلقاً إسرائيلياً حقيقياً من أن المكاسب الدبلوماسية الكبيرة، مهما كانت متينة على المستوى الأمني والسياسي، يمكن أن تتبدد بسبب الصراع الداخلي.

في الختام، الزيارة ليست محطة عابرة، بل حلقة ضمن مشروع أكبر. تحالف سياسي، تعاون أمني، استثمارات استراتيجية، كل ذلك يضع الهند وإسرائيل في محور استراتيجي جديد، ضمن شبكة تحالفات متعددة الأطراف، كما أعلن نتنياهو نفسه: “رؤيتنا إنشاء منظومة تحالفات سداسية تضم الهند ودولاً أخرى، لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط”.
في المحصلة، تكشف التغطية الإسرائيلية عن أكثر من مجرد متانة العلاقة الثنائية؛ فهي تسلط الضوء على ثلاث حقائق أعمق:
أولاً. إسرائيل تبحث عن إعادة تموضع دولي خارج الإطار الأوروبي التقليدي، محاولةً تنويع شركائها وتقليل اعتمادها على الغرب.
ثانياُ. الهند تُقرأ في تل أبيب كقوة صاعدة يمكن أن تعوض فجوات الدعم الغربي، وتقدم شرعية سياسية وموطئ قدم استراتيجي في الإقليم.
ثالثاً. القلق الداخلي الإسرائيلي، بما في ذلك الانقسامات السياسية والحزبية، أصبح عاملاً ملموساً يمكن أن يؤثر على استقرار المكاسب الدبلوماسية، كما ظهر خلال متابعة المسؤولين الهنود لمسار مفاوضات التجارة الحرة، ورفض دعوة رئيس المحكمة العليا، واستفزازات المعارضة أثناء الزيارة.
بهذا المعنى، العلاقة الإسرائيلية-الهندية لم تعد تفصيلاً ثنائياً أو تعاوناً ظرفياً، بل جزءاً من إعادة ترتيب جيو-اقتصادية أوسع، تتحرك بهدوء لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى على خرائط النفوذ في شرق المتوسط والشرق الأوسط.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط