مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

زيارة المستشار الألماني لإسرائيل تكشف البعد الأخلاقي

زيارة المستشار الألماني لإسرائيل تكشف البعد الأخلاقي

تاريخ النشر: 2025-12-15 | 12:45

في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2025، قام المستشار الألماني «فريدريش ميرتس» بزيارة رسمية إلى إسرائيل، التقى الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء لمناقشة مسائل الأمن والسياسة الثنائية. هذه الزيارة لم تكن حدث بروتوكولي مُعتاد، بل تكشف عن تقاطعات سياسية وأخلاقية دقيقة تعكس دور ألمانيا في دعم إسرائيل سياسياً واستراتيجياً وعسكرياً، وما يترتب على ذلك من آثار آنية وغير آنية على المدنيين الفلسطينيين، الذين يشكّلون الطرف الأضعف في هذه الحرب غير المنتهية.

اعتراف بدور إسرائيل كأداة للقوة

قبل أشهر، صرّح «ميرتس» بأن إسرائيل تقوم بـ «العمل القذر نيابة عنّا»، وهو تصريح يوضّح طبيعة الدور المنوط بإسرائيل في السياسات الغربية، والذي يُقرّ بالسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، والتي تشمل عمليات القتل بالجملة، وعنفا وقمعا يستهدفان المدنيين بدعم ضمني من ألمانيا وجلّ الدول الأوروبية والعالمية.

وفي اللقاء الذي جمع المستشار الألماني بالرئيس الإسرائيلي «إسحاق هرتزوغ» هذا الشهر، قال الرئيس الإسرائيلي لميرتس: «نحن نواجه إمبراطورية طهران الشريرة، وبالتالي فنحن نحمي أوروبا»، ولقد سبقه بنيامين نتنياهو بتصريح يحمل ذات القناعة، إبّان خطابه أمام الكنغرس الأمريكي: «نحن لا نحمي أنفسنا فقط، نحن نحميكم؛ أعداؤنا هم أعداؤكم؛ معركتنا هي معركتكم، وانتصارنا سيكون انتصاركم»، لتتضح الصورة بأن إسرائيل تعمل كامتداد أمني لأوروبا وأمريكا، فيما يتحمّل الفلسطينيون العبء الدموي للحرب الوحشية.

توسّع المستوطنات

يُقدّر عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية حوالي 737 ألفا، موزعين على حوالي 170 مستوطنة رئيسية ومئات البؤر الاستيطانية الصغيرة، فيما صادقت الحكومة الإسرائيلية يوم الأربعاء الموافق 10 من الشهر الجاري على بناء 764 وحدة استيطانية جديدة بالضفة الغربية، ليصل عدد ما أقرّته حكومة بنيامين نتنياهو إلى 51،371 وحدة منذ نهاية عام 2022.

المفارقة الأخلاقية والدور العسكري الألماني

لقاء ميرتس مع نتنياهو يمثّل تأييداً ضمنياً وغطاءً لهذه الجرائم، ويشكّل جرحاً أخلاقياً كبيراً بحق الحكومة الألمانية والمبادئ التي تدعو إليها، حيث أن الدعم السياسي لرئيس وزراء دولة متهم بارتكاب جرائم حرب وصادر بحقّه مذكّرة اعتقال يُعتبر انتهاكاً للقيم الإنسانية بحد ذاتها قبل القانونية.

هذه المحادثات الثنائية تعكس واقعا عملياً، حيث أن ألمانيا تدعم شريكاً يمتلك القوة العسكرية والسياسية، في حين يخضع الفلسطينيون لقيود مستمرّة، وتتعرّض حياتهم وأمنهم للتهديد الدائم، فيما تحافظ إسرائيل على القدرة على توسيع مستوطناتها وفرض سياسات مناهضة لإقامة دولة فلسطينية مستقلّة.

من جهة أخرى، صادقت ألمانيا على تصدير أسلحة ومعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 485 مليون يورو، في الفترة من أكتوبر 2023 حتى مايو/أيّار 2025، ما يعكس استمرار الدعم العسكري الألماني الكامل لإسرائيل طوال الحرب.

يتجاوز الجانب السياسي البحت دور ألمانيا ليصل إلى البُعد العسكري والأمني، إذ قامت ألمانيا أيضاً بشراء منظومات دفاعية من إسرائيل ودول أوروبية أخرى سبق أن استُخدمت عملياً ضد المدنيين الفلسطينيين في غزّة.

الواقع الدولي

هذه العلاقة تُسلّط الضوء على التناقضات العميقة في السياسة الدولية، حيث تدعم ألمانيا شريكاً استراتيجياً من الناحية الأمنية، لكنها تصبح في الوقت نفسه شريكاً ضمنياً في حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، فاستخدام إسرائيل كأداة دفاعية لأوروبا - حسب تصريحات الطرفين - يعكس كيف يمكن للقوة السياسية والمادية إعادة تعريف الحقيقة والمعايير الأخلاقية حسب مصلحة آلة القمع العسكرية، بحيث تتحوّل الأغراض الاستراتيجية إلى غطاء لتجاوز المبادئ الإنسانية.

اللقاء الرسمي يُقدم مثالاً حياً على صعوبة الالتزام بالمعايير الأخلاقية الدولية في ظل التشابك بين استمرارية الاحتلال والأطماع الاستعمارية والاعتبارات الأمنية والسياسية، وتوضّح كيف يتم استخدام القوة لإعادة إنتاج الهيمنة على الرواية الأخلاقية والسياسية، بينما يبقى الفلسطينيون الطرف المستنزف والمُضطهد على إرضه.

نهاية الكلام

كل تصريحات فريدريش ميرتس وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين، تظهر بوضوح أن ألمانيا تدعم شريكاً يقوم بتنفيذ سياسات عسكرية وأمنية ضد الفلسطينيين، من احتلال، هو الأطول في العصر الحديث، مروراً بالتهجير الطوعي والقسري في الضفة الغربية والقطاع، فضلا عن حرب غزّة الدموية، وانتهاءً بعمليات النسف خارج الخط الأصفر لبناء «المنطقة الخضراء» وعزل الغزّيين في الخيام، وتركهم يُعانون القتل بالصواريخ والجوع والعطش والبرد القارس، حتى يُصار إلى واقع يجعل القضية والدولة الفلسطينية محصورة في رقعة مترامية الأطراف، مكونة من كنتونات غير مرتبطة جغرافيا، يُستحال إقامة دولة عليها.

تصريحات «إسرائيل تقوم بالعمل القذر نيابة عنّا»، و«نحن نحمي أوروبا»، و «نحن نحميكم» بالإضافة إلى اللقاء مع نتنياهو، تؤكّد أن إسرائيل تعمل كأداة للقوة الأوروبية-الأمريكية، بينما يتحمّل الفلسطينيون التبعات الدموية والمأساوية للاحتلال الإسرائيلي والتحالفات الإسرائيلية-الغربية.

هذا اللقاء كشف عن مفارقة أخلاقية وسياسية وإنسانية صارخة، أقل ما توصف بـ «النفاق القذر»، إذ أن الدعم الاستراتيجي لألمانيا يتحوّل إلى مسؤولية عن نتائج ملموسة على المدنيين والحق الفلسطيني، ويطرح تساؤلات حول حدود الأخلاق في السياسة الدولية، وقدرة الدول الكبرى على الموازنة بين مصالحها وحماية حقوق الإنسان في فلسطين.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط