مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

زيارة أفيخاي أدرعي إلى طولكرم: قراءة ميدانية واستراتيجية في الأهداف والتداعيات

زيارة أفيخاي أدرعي إلى طولكرم: قراءة ميدانية واستراتيجية في الأهداف والتداعيات

تاريخ النشر: 2025-10-21 | 13:55

المقدمة
زيارة المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، إلى مدينة طولكرم أو تزامن ظهوره الإعلامي مع العمليات العسكرية الجارية هناك، أثارت تساؤلات متعددة حول أهدافها الحقيقية ورسائلها السياسية والأمنية.
ففي ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية واتساع نطاق الاقتحامات الإسرائيلية، يأتي هذا الظهور في سياق يختلط فيه البعد العسكري بالميداني، والرسالة السياسية بالحرب الإعلامية، بما يعكس منهجاً إسرائيلياً يسعى إلى توظيف الإعلام كأداة مكملة للعمليات الأمنية على الأرض.
أولاً: الأهداف المعلنة والخلفيات المحتملة
رغم أن البيانات الرسمية الإسرائيلية تحدثت عن “عمليات لإحباط نشاطات مسلحة” و“مصادرة أسلحة”، إلا أن مؤشرات عديدة تُظهر أن الزيارة تتجاوز بعدها الميداني لتلامس أبعاداً سياسية ونفسية أعمق:
1. توظيف الإعلام لخدمة العمل العسكري
إن وجود أفيخاي أدرعي، المعروف بنشاطه المكثف على المنصات الرقمية، يشير إلى مسعى لدمج الإعلام ضمن منظومة العمليات العسكرية. فالمتحدث الرسمي لا ينقل الحدث فقط، بل يشارك في صياغة رواية إسرائيلية موجهة للرأي العام العربي والدولي، تسعى لتبرير الاقتحامات وتصويرها على أنها إجراءات "دفاعية".
2. إيصال رسائل سياسية متعددة الاتجاهات
الزيارة تحمل رسائل واضحة إلى الأطراف الفلسطينية مفادها أن إسرائيل ما زالت قادرة على تنفيذ عملياتها داخل مناطق مصنفة "أ" دون قيود، في إشارة إلى تراجع الالتزام بالترتيبات الأمنية السابقة. كما أنها موجهة إلى الداخل الإسرائيلي لتأكيد استمرار فاعلية الجيش وقدرته على فرض الأمن رغم التحديات.
3. جمع المعلومات وتعزيز الوجود الميداني
من الناحية الأمنية، تُظهر العمليات المرافقة للزيارة سعياً إسرائيلياً لتكثيف الجهد الاستخباري، وجمع المعلومات حول البنية التنظيمية للمجموعات المسلحة في شمال الضفة الغربية، بما يتناسب مع استراتيجية “الضربات الاستباقية” التي تنتهجها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منذ بداية العام الجاري.
ثانياً: التداعيات الميدانية والسياسية
1. تصاعد حالة التوتر الأمني
تزامن زيارة أدرعي مع عمليات قوات جيش الاحتلال في طولكرم ومخيم نور شمس، مما أسفر عن وقوع خسائر مادية وبشرية، وأدى إلى حالة من التوتر المستمر في المنطقة. هذا الواقع يزيد من احتمالية توسّع دائرة الاشتباك ويفتح الباب أمام مؤشرات زيادة موجات تصعيد جديدة في مدن الضفة الغربية.
2. انعكاسات على السلطة الفلسطينية والمشهد الداخلي
التكرار المستمر للاقتحامات الإسرائيلية داخل مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية يضع الأخيرة أمام تحدٍّ سياسي وشعبي صعب، ويضعف من صورتها كجهة قادرة على حماية المواطنين أو ضبط الميدان. وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول جدوى التنسيق الأمني وآفاق العملية السياسية.
3. الأثر الإعلامي والدبلوماسي
في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل عبر المتحدثين الرسميين تبرير عملياتها بأنها "دفاعية"، تتصاعد في المقابل الانتقادات الدولية والمنظمات الحقوقية التي تعتبر أن هذه العمليات تنتهك القانون الدولي وتفاقم المعاناة الإنسانية للفلسطينيين.
هنا يظهر البعد الدعائي للزيارة كأداة لتقليل الأضرار المعنوية التي تتكبدها إسرائيل أمام الرأي العام الدولي.
ثالثاً: القراءة الاستراتيجية
الزيارة لا يمكن قراءتها بمعزل عن المشهد الإقليمي الأوسع. فالتحركات الإسرائيلية في طولكرم تأتي في إطار استراتيجية شاملة تقوم على:
تكثيف الضغط في الضفة الغربية لإضعاف أي بنية مقاومة مسلحة ومنع تكرار نموذج غزة في الشمال الفلسطيني.
إدارة الصراع إعلامياً عبر استخدام منصات التواصل كجبهة موازية للميدان، تهدف إلى تشكيل الرأي العام وتوجيه الخطاب العربي باتجاه قبول الرواية الإسرائيلية.
توظيف العمليات الميدانية لتعزيز الموقف السياسي في أي مفاوضات قادمة، من خلال فرض وقائع أمنية جديدة على الأرض.
بهذا المعنى، تمثل زيارة أفيخاي أدرعي أحد تجليات “التحول الإعلامي الأمني” في الاستراتيجية الإسرائيلية، حيث يُستخدم الإعلام ليس فقط لنقل المعلومات، بل لبناء سردية متكاملة تسوّغ الفعل العسكري وتُعيد تعريف الصراع من منظور إسرائيلي.
رابعاً: التداعيات المستقبلية المحتملة
1. احتمال التصعيد المحدود
استمرار سياسة الاقتحامات وعمليات "الضربات الاستباقية" قد يؤدي إلى تصعيد محدود في مناطق شمال الضفة، مع احتمال تمدده في حال توسعت الردود الفلسطينية.
2. تزايد الضغوط على السلطة الفلسطينية
كل عملية إسرائيلية جديدة داخل المدن الفلسطينية تُضعف موقف السلطة، وتعمّق الفجوة بينها وبين الشارع، مما قد يعجّل في المطالبة بإعادة هيكلة العلاقة الأمنية والسياسية مع الاحتلال.
3. انعكاسات على المسار الإقليمي والدولي
تكرار مثل هذه الزيارات والعمليات قد يضع إسرائيل أمام انتقادات متزايدة، ويؤثر على علاقاتها مع بعض الأطراف الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل التغيرات الجارية في مواقف الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية.
الخاتمة
زيارة أفيخاي أدرعي إلى طولكرم – سواء كانت ميدانية فعلية أو جزءاً من حملة إعلامية مرافقة – تمثل نموذجاً واضحاً لسياسة إسرائيلية تدمج بين العمل العسكري والإعلامي لتحقيق أهداف أمنية وسياسية متشابكة.
لكنها في الوقت ذاته تكشف هشاشة المعادلة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث لا تزال المواجهة مفتوحة، ولا يبدو أن الحل العسكري أو الإعلامي قادر على تحقيق استقرار دائم في ظل غياب أفق سياسي واضح والدفع باتجاه مسار سياسي ينهي الصراع ويحقق الأمن والسلام المنشود ومفتاحه الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
إن معالجة جذور الأزمة تتطلب تحركاً سياسياً جدياً يعيد الاعتبار للقانون الدولي وللحقوق الفلسطينية المشروعة، ويضع حداً لاستخدام القوة والإعلام كأدوات لإدامة الصراع بدلاً من حله. ويفضي لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط