مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

زمن الأسئلة

زمن الأسئلة

تاريخ النشر: 2021-07-26 | 10:14

عبد الإله بلقزيز
عبد الإله بلقزيز

زمن المتغيرات والصيرورات، الذي نقطع الشوط الابتدائي الأول منه اليوم، هو زمن الأسئلة والمراجعات، أو هكذا يفترض أن تكون العلاقة به؛ لأنه ليس يعلم إلى أين يمكن أن يفضي بالعالم، والإنسانية فيه، إن لم يخضع تطوره للتخطيط والتدبير الجماعي، وإن لم يقع توافق عالمي حول الأهداف الإنسانية المشتركة والجامعة المنتظرة أو المبتغاة من هذا التطور. القاعدة المألوفة أن المستقبلات التي تتغياها الأمم والدول لا تأتيها عفواً وبالتلقاء، وإنما تُصنع صنعاً ويقع التخطيط لها، ويواكب إنجازها القدر الضروري من المتابعة والتصحيح والتدارك. وهكذا يأتي التطور مراقباً ومقترناً بقدر من القصدية ومن تدخل الإرادة الإنسانية في المجرى والمسار على النحو الذي يتولد منه الهدف الإنساني المرغوب والمحسوب.

وليس معنى ذلك أن التطور يخضع  حكماً  للإرادة الإنسانية ويعدم قوانينه الموضوعية المستقلة؛ إذ موضوعية عوامله أمر متقرر بقوة أحكام الأشياء والظواهر: في الطبيعة كما في العالم الإنساني والتاريخ، غير أن موضوعيته ليست دائماً حتمية ولا عمياء (وهذا يكون خاصة في التاريخ وعالم العلاقات الإنسانية)، وإنما يتدخل عامل الإرادة الإنسانية في تكييفه وفي توجيه مساره، أو في تعديل اتجاهاته أو تصويب حركته.

ويقع ذلك، أكثر ما يقع، حين يكون التطور ذاك محكوماً في الغالب بهندسة قبلية (تخطيط) تأتي حركته تنفيذاً لها؛ أي خاضعاً لفعل من العقلنة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. لو اكتفينا بمثال واحد للظاهرات الذاهبة في توليد أحكامها الموضوعية، شبه العمياء، ولكن القابلة للمراقبة والتدارك والتحكم وبالتالي للاستيعاب والوصول بها إلى الهدف المتوخّى منها، لتبين معنى إمكان إخضاع تطور الظاهرة لفعل الإرادة الإنسانية.

إنه مثال الحرب. ليس مثل الحرب اندفاعاً نحو الجنون الأعمى. وكل فعل فيها يولد نقيضاً، ثم يستفحل أمر النتائج. ومع أن الحروب تبدو مستقلة المسار والإيقاع عن إرادة من شنّوها وشاركوا فيها، فإنها تخضع (في المطاف الأخير) لإراداتهم في إنهائها حين تنضج لذلك شروطه السياسية.

لكن صوراً أخرى من التطور قد تُفصح عن فعل القوانين العمياء فيه، هذه التي تصبح مع الزمن، عصية على الاحتواء والاستيعاب. وليست حتميتها العمياء التي تبدو بها، خارجة عن الإرادة كلية ولا قِبل لهذه بها، ولكن إحجام الإرادة الإنسانية عن التدخل في مجرى ذلك التطور وتكييفه وتصحيح مساره، هو ما يأخذه إلى تلك الحتمية التي تفرض أحكامها ومشكلاتها. الصناعة مثلاً، حلقة متقدمة في التطور الإنساني، وفرت من الحاجيات والأدوات والإمكانيات لحياة الناس ما لم توفره الزراعة؛ بل بها أعيدت تغذية الزراعة والتجارة. ولكن الصناعة التي انطلقت من عقيدة إخضاع الطبيعة وبالتالي استغلالها، استمرت تتحرك من داخل هذه العقيدة لينتهي بها مطاف تطورها العاصف إلى تدمير البيئة وتجفيف ينابيعها ومواردها، وبالتالي إلى استلاب الإنسان تجاه الصناعة والتقنية. وهذا ما قاد في النهاية، إلى تعريض الحياة الإنسانية في الأرض لخطر الزوال.

قل ذلك عن التقنية والتقانة (التكنولوجيا). مثلت هذه، غب ظهورها، ثورة في مضمار الإنتاج والحياة، فاختزلت الزمن واختصرت الجهد (الذي كان بدنياً)، وسهلت العسير، وجعلت الحياة أيسر وأرغد. ولكنها في الوقت عينه، شيّأت الإنسان، وجردت الفعل الإنساني من كل مضمون «إنسانوي»؛ بل حولت الإنسان إلى آلة أو إلى عبد تابع للآلة، فضلاً عن تنميطها فكره وذوقه وقيمه، دون أن نتحدث عن إلغائها للعمل الإنساني والاعتياض عنه بالعمل الآلي، ونواتج ذلك من تبطيل وتهميش اجتماعيين وتعطيل لطاقات الإبداع الإنساني.

هذه مجرد أمثلة من أخرى كثيرة عن أشكال من التطور المبرمج ذاتياً، غير الخاضع للغاية الإنسانية الخضوع الذي يفرض التدخل الرقابي والتصويبي القمين ببسط سلطة الإرادة الإنسانية على تطور هو  في الأساس  من صميم عمل الإنسان.

لا جرم  إذن  أن تطوراً من هذا النوع المنفلت العقال، ينبغي أن يوضع موضع مساءلة نقدية عميقة. ينبغي مراجعة العقائد السياسية والاقتصادية والثقافية المؤسسة لكل المسار الإنساني الحديث والمعاصر، والتي قادت إلى هذا المنوال الاجتماعي الاقتصادي وإلى هذا النظام السياسي السائدين في العالم، وما استجراه من مشكلات وأزمات وحروب وتفاوتات صارخة بين البشر. لقد شرب هذا النظام وذلك المنوال (النموذج) كأسهما الأخيرة بمناسبة جائحة كورونا التي خرّا عاجزين أمامها. إنها إذن، لحظة الأسئلة الكبرى العميقة.. لحظة النقد.

عن صحيفة الخليج الإماراتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط