مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رويترز: هجوم الحوثيين الخاطف يترك السعودية مكشوفة ويزيد إيران جرأة

رويترز: هجوم الحوثيين الخاطف يترك السعودية مكشوفة ويزيد إيران جرأة

تاريخ النشر: 2026-09-16 | 22:45

عواصم:  شكل استيلاء الحوثيين على مواقع مطلة على مضيق باب المندب أشد انتكاسة تتعرض لها السعودية في اليمن منذ سنوات، إذ كشف عن أمور من بينها إخفاقات مخابراتية، وانهيار حلفاء الرياض اليمنيين، ​وحدود الحماية الأمريكية.

كما دفع تقدم الحوثيين هذا الأسبوع على ساحل البحر الأحمر والاستيلاء على جزر على مدخل المضيق، الذي يعد شريانا حيويا لإمدادات النفط العالمية، الرياض إلى السعي الحثيث للحصول على الدعم في الوقت الذي توسع ‌فيه إيران وحلفاؤها نطاق نفوذهم.

وذكر مسؤولون ومصادر غربية وإقليمية ويمنية رفيعة المستوى أن التقدم الذي أحرزه الحوثيون هو انعكاس لعوامل مختلفة، من انقسامات عميقة بين الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين، وهيكل قيادة تتصدره السعودية لم يختبر عمليا من قبل حل محل الإشراف الإماراتي، ودعم جوي سعودي محدود، فضلا عن الاستهانة بالاستعدادات الحوثية.

وقال دبلوماسي إن الحوثيين حشدوا بهدوء نحو 100 ألف مقاتل، متفوقين بذلك عدديا وبشكل هائل على القوات في الجانب المقابل، مضيفا "الجميع، بمن فيهم السعوديون، لم يلحظوا هذا الحشد، وأخطأوا في تقدير نوايا الحوثيين".

ووصف نيل كويليام الباحث في مركز أبحاث تشاتام هاوس بلندن الهجوم بأنه فشل مخابراتي صارخ، قائلا "لم يلتقطوا الإشارة ببساطة، ​ولم يلحظوا العلامات".

وقال المحلل السياسي اليمني فارع المسلمي "أُخد السعوديون على غرة في اليمن".

وعلاوة على الأراضي التي سيطروا عليها، اغتنم الحوثيون صيدا ثمينا آخر وهو مخزون كبير من الأسلحة المتطورة التي كانت الولايات المتحدة والسعودية قد زودت بها القوات المدعومة من ​الرياض، إذ تخلت عنها هذه القوات في أثناء الانسحاب.

وتشير مصادر بالمنطقة إلى أن هذه الغنيمة ستعزز على الأرجح القدرات العسكرية للحوثيين، وتوفر معلومات مخابراتية قيمة عن معدات الخصوم، وترسخ الانطباع بأن ⁠السعودية تعرضت لهزيمة مذلة.

وقال عبد الخالق عبد الله المحلل السياسي في الإمارات "كانت القوات الحكومية اليمنية أشبه ببيت من ورق. لم تبد أي مقاومة على الإطلاق".

في الوقت نفسه تكشف هذه النكسة عن محدودية الدعم الدولي المحتمل لأي هجوم مضاد. وقال مسؤولان غربيان إن الولايات المتحدة ​والدول الأوروبية ليست مستعدة لتقديم دعم عسكري مباشر، وإن واشنطن وحلفاءها لم ينضموا حتى إلى التحالف الدفاعي البحري الذي تقوده السعودية وأُعلن عنه في يوليو تموز.

ولم يرد مسؤولون سعوديون على طلب للتعليق على ما ورد في هذا التقرير.

انهيار الحلفاء وتردد الشركاء

مع سيطرة المقاتلين المدعومين ​من إيران حاليا على أراض يمكن أن تهدد صادرات النفط السعودية والملاحة في البحر الأحمر، توجه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة لبحث التعاون العسكري بين البلدين، في وقت تسعى فيه السعودية إلى احتواء تداعيات الأزمة بعد أن رفضت واشنطن التدخل العسكري المباشر.

وقال مصدران بالمنطقة على دراية بالاجتماع في مصر إن الرياض تريد أن تلعب مصر دورا في عمليات البحر الأحمر. وقال مصدر إقليمي إن محمد بن سلمان طلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي دعما عسكريا في اليمن بالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين البلدين. ولم ترد أي أنباء بعد عما إذا كانت القاهرة ستوافق على ذلك أم لا.

وقال مصدر ​سعودي إن الاجتماع كان مقررا قبل فترة طويلة من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير شباط وإنه "رغم أنه تناول بوضوح أحدث التطورات، فقد كان على جدول أعماله الكامل بحث قضايا ثنائية".

ولم ترد وزارة الخارجية المصرية بعد على طلب للتعليق بشأن ما ​إذا كان ولي العهد السعودي قد ناقش دعما عسكريا مصريا.

ويبدو أن الحوثيين يستغلون مكاسبهم للضغط من أجل الحصول على تنازلات سياسية أوسع نطاقا.

وقال المفاوض الأمريكي السابق دينيس روس إن الحوثيين يريدون من الرياض رفع القيود المفروضة على ميناء الحديدة ومطار صنعاء، وتقديم تعويضات عن الحرب، وتقليص الدعم للحكومة ‌اليمنية المعترف بها ⁠دوليا.

وأضاف "لا أعتقد أن السعوديين يمكن أن يستسلموا بسهولة لمثل هذه المطالب التي يطرحونها".

وقال مسؤول خليجي إن الخيارات تضيق الآن أمام السعودية. فالسماح للحوثيين بترسيخ مكاسبهم ينطوي على خطر تحويل انتصارات تكتيكية إلى نفوذ استراتيجي دائم، في حين أن تنفيذ رد عسكري أكبر قد يترتب عليه شن هجمات في عمق المملكة.

وأضاف المسؤول "إذا لم تلحق بالحوثيين قدرا كافيا من الألم، فستصبح رهينة لهم".

ومن شأن سيطرة الحوثيين على الأراضي المحيطة بمضيق باب المندب، بين اليمن وجيبوتي وإريتريا على الساحل الأفريقي، أن تؤدي إلى تعميق نفوذهم الإقليمي، مما يجعل القرن الأفريقي في متناول شبكاتهم اللوجستية وشبكات التهريب التابعة لهم والمرتبطة بهم.

وبالنظر إلى نفوذ إيران على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي آخر لإمدادات الطاقة العالمية، فإن هذا التطور يمنح طهران وحلفاءها نفوذا على اثنين من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية.

وتداعت استراتيجية السياسة الخارجية التي يتبناها محمد بن سلمان، والتي كانت ​قائمة على محاولة تحقيق الاستقرار في المنطقة من خلال التهدئة مع ​طهران، منذ بداية الحرب، في الوقت الذي تتعرض فيه ⁠أجندته للتحول الاقتصادي لضغوط متزايدة، مما يكثف الضغط على ولي عهد السعودية والحاكم الفعلي لها.

وكشف غياب المساعدة العسكرية الغربية في اليمن، وغياب هذه القوى عن التحالف الدفاعي الذي تشكل حديثا، عن حدود قدرة المملكة على حشد الدعم في وقت الاحتياج الشديد.

وتبدو الرياض على نحو متزايد أضعف تكتيكيا أمام خصومها في الوقت الذي تواجه فيه الخذلان من حلفائها.

فخ اليمن

كشف هجوم الحوثيين عن ثغرة في الاستراتيجية السعودية والأمريكية. ​ففي حين ركزت واشنطن وحلفاؤها على احتواء إيران بشكل مباشر، وسعت طهران ساحة المعركة بفتح جبهات تمتد من العراق إلى البحر الأحمر، مستخدمة موارد الطاقة وممرات الشحن والوكلاء كأدوات للضغط.

ولا تكمن ​أهمية تقدم الحوثيين في الضربة التي ⁠تلقتها السعودية فحسب، بل في الزخم الذي أعادته لنفوذ إيران في أنحاء مختلفة من المنطقة بعد الانتكاسات الكبيرة التي تعرض لها حلفاؤها في غزة وسوريا ولبنان.

وقال فارع المسلمي إن الأمر بالنسبة لإيران يمثل "فوزا ثلاثي الأبعاد".

ويقول بعض المحللين السياسيين إن الضربة الأكثر أهمية ليست انقلاب الموازين في ساحة المعركة، بل إحجام واشنطن عن مساعدة حليفتها. ويضيفون أن هذه الإشارة شجعت الخصوم، وأضعفت نفوذ الرياض، وعززت الشكوك التي تحيط بمصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية.

ووصف المسلمي رفض واشنطن المساعدة في الدفاع عن الأراضي السعودية بأنه "أكبر تجاهل للترتيب السعودي الأمريكي" منذ عقود.

وأضاف "الأمريكيون يقولون لا. لم يسبق أن تعرض هذا ⁠النوع من التفاهم في ​العلاقة بين الرياض وواشنطن لاختبار أقوى مما يتعرض له الآن".

ويساعد السجل الطويل للهزائم التي تكبدتها قوى خارجية في اليمن بدءا من مصر في الستينيات، مرورا ​بالسوفييت، وصولا إلى الولايات المتحدة والسعودية في الآونة الأخيرة، في تفسير احتمال ألا يسفر بحث الرياض عن شركاء إلا عن نتائج محدودة.

ولا تبدي أي قوى إقليمية تذكر حماسا للغوص في أوحال صراع أحبط مرارا محاولات التدخل الخارجي واكتسب سمعة باعتباره مقبرة للطموحات العسكرية الأجنبية.

وقال المسلمي، في إشارة إلى الصراعات التي تعرضت فيها القوى الأجنبية ​للهزيمة "اليمن هو فيتنام وأفغانستان لكل قوة تنجر إليه".

وأضاف "فشل السعوديون في اليمن، وفشل الأمريكيون في اليمن"، مضيفا "وفشل المصريون في اليمن" في إشارة إلى التدخل المصري الباهظ التكلفة في اليمن في الستينيات.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط