مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رواية الراعي وفاكهة النساء(2021)

رواية الراعي وفاكهة النساء(2021)

تاريخ النشر: 2021-11-14 | 14:52

تتحدّث الرواية عن الراعي هزّاع الذي يصاب بحادث طرق، وعندما يأتي ملك الموت لأخذ روحه، يطلب منه أن يمنحه اربع وعشرين ساعةً لكي يتوب عن أخطائه ويعتذر لكل من أساء إليه.

ويبدأ هزّاع بالبحث عن محامية لتسجّل اعترافاته وتسلّمها إلى أصحابها ليصفحوا له ويسامحوه. فيتّصل بالمحامية ابتهاج أنطون وهي كاتبة عدل ويمكث في بيتها يومين ليروي لها جميع قصصه وأخطائه والتي تتمحور حول علاقاته الجنسيّة العديدة مع النساء، وما سبّبه لهنّ من أذىً وحزن على الصعيد الشخصيّ والعائليّ. فواحدة تطلّقت بسببه، وأخرى تزوّجها وهجرها، وأخرى أجهضت بسبب حملٍ غير شرعيّ، وواحدة طُردت من عملها بسببه، و القائمة طويلة جدًّا.

اللافت في الرواية هو الإغراق والإفراط في وصف العلاقات الجنسيّة والعاطفيّة بين هزاع والنساء اللاتي التقى بهنّ وأوقعهنّ في شباكه، فبدَت النساءُ صيدًا سهلًا له. في حين بدا هو زير نساء، لا همّ له سوى إشباع رغباته الجنسيّة، فلم يوفّر امرأةً، سواء كانت أرملة، أو عزباء، أو متزوجة، أو فتاةً أو عجوزًا أو يهوديّة ، وهنا نشير أنّ هزّاع غيّر اسمه إلى عزرا حين بدأ يعمل نادلًا في تل أبيب وذلك حتى يجذب النساء اليهوديّات إليه.

فهل يُعقل أن تكون النساء بهذا الغباء والطيش وعدم القدرة في السيطرة على رغباتهن الجنسيّة وكبحها؟

وهل يعقل أن يكون الراعي بهذه الحنكة والدهاء والثقافة والوعي والإدراك والقدرة على الاحتيال على النساء ؟ ألا يبدو أن الكاتبة حمّلت الراعي فوق ما يحتمل وهو الذي وصفته الكاتبة أنه لم يتعلّم في المدرسة وقضى طفولته ومراهقته مع قطعان الماعز؟

في رواية ميسون اسدي اخترت أن أتطرّق إلى الاسلوب السردي الذي اتّبعته الكاتبة.

يرى الشكلاني الروسي توماشفسكي أنَّ السرد يتكوّن من نمطين سرديّين: سرد موضوعيّ وسرد ذاتيّ. ففي نظام السرد الموضوعيّ يكون الكاتب مطّلعًا على كل شيء، حتى الأفكار السرديّة للأبطال. أما في نظام السرد الذاتيّ، فإننا نتتبّع الحكي من خلال عينيّ الراوي. ( نصوص الشكلانيين الروس، 1982، ص189.) فإذا كان الراوي موجودًا في عالم شخصّياته فهو راوٍ بضمير المتكلم، أما إذا كان الراوي موجودًا خارج عالم شخصياته، يكون الراوي بضمير الغائب. ( ستانزل، 1992،ص61.).

وقد وجدتُ أن الكاتبة أو الساردة رغم اطّلاعها على الأفكار السرديّة للأبطال، والذي يميّز نظام السرد الموضوعيّ، إلّا أنّنا تتّبعنا الحكي من خلال عينيّ الراوية التي كانت موجودة في عالم شخصيّاتها، (نمط السرد الذاتي)، لذا فقد استخدمت في سردها الراوي بطريق المتكلم وهو هزّاع الذي كان ينطق بأفكار الكاتبة، من هنا فإن أسلوب السرد للكاتبة وفق تعريف الناقد الفرنسي جان بويون يعتمد على " الرؤية من الخلف"، ووفق هذه الرؤية فإن السارد يتميّز بكونه يعرف كل شيء عن شخصيّات رواياته وعالمها، بما في ذلك أعماقها النفسانيّة، مخترقًا جميع الحواجز كيفما كانت طبيعتها، كأن يتنقل في الزمان والمكان من دون صعوبة، ويرفع أسقف المنازل ليرى ما في داخلها وما في خارجها، أو يشقّ قلوب الشخصيّات ويغوص فيها ليتعرّف إلى أخفى الدوافع وأعمق الخلجات".( بو طيّب، 1993،ص٢٢).

والكاتبة التي جعلت بطل الرواية هزّاع هو السارد الأساسي بضمير المتكلّم، إنما أرادت بذلك أن تجعله يغوص في أعماقه فيكشف ويعترف بكل ما يعتمل في قلبه من مشاعر الحزن والندم والأسف على ذنوبه التي اقترفها في حياته. مع ذلك نجد أن الكاتبة هي التي تدير دفّة السرد وفق رؤيتها وفلسفتها في الحياة.

كما نجد استخدام الكاتبة لتقنية الاسترجاع، فهزّاع يسترجع جميع قصصه مع نسائه وعشيقاته، وما سبّبه لهنّ من أذىً. وقد آثر أن يسترجع أولًا فترة طفولته وشبابه:" كنت ما أزال بعيدًا عن سنّ المراهقة، لكنّ أوجاع المراهقين عصفت بي. اشتهيت الأنثى فبل أن أتعرّف على جسدي، ولم أقوَ على مقاومة الحنين إليها. بدأت أفتش عن معالمها وأنا دون سنّ الثالثة عشرة، لأُفْرِط فيما بعد في تعاطي عشقها". ص 25.

إضافة إلى ذلك فقد برزت في الرواية تقنية الحلم، وهنا لا بدّ من الإشارة أن الكاتبة أجادت في توظيفها لهذه التقنية، ليكتشف القارئ في نهاية الرواية أنّ كل اعترافات هزّاع كانت أحلامًا، فهو في الواقع يعمل طبيبًا، يتصف بالحياء والخجل، لا يقترب من النساء، وربما جاءت أحلامه وتخيّلاته في علاقاته مع النساء، تعبيرًا عن الكبت الجنسيّ الذي يعانيه،و يعاني منه شبابنا وشابّاتنا في المجتمع العربيّ المحافظ، في حين ظهر لنا صديق هزّاع توفيق زير نساء وهو الذي بدا في أحلام هزّاع طبيبًا وانسانًا شهمًا. وبذلك تعيدنا الكاتبة في نهاية القصة إلى بدايتها لتكتمل الحبكة.

وقد يكون استخدام الكاتبة ميسون أسدي لتقنيّة الأحلام، بهدف تصوير الحياة النفسانيّة لشخصياتها. وقد كتب فرويد عن استخدام الروائيين لتقنية الأحلام بقوله :" فهم حين يجعلون الأبطال الذين أبدعتهم مخيّلتهم يحلمون يتقيّدون بالتجربة اليوميّة التي تدلّ على أنّ تفكير الناس وانفعالاتهم يستمرّان في الأحلام، ولا يكون لهم من هدف غير أن يصورّوا، من خلال أحلام أبطالهم، حالاتهم النفسيّة".( فرويد، 1987،ص7).

فهل تعكس أحلام بطل الرواية هزّاع، نفسيّة الكاتبة المضطربة والقلقة مما آل إليه مجتمعنا من انهيار للقيم وضياع للهويّة؟

المراجع:

بوطيّب، عبد العالي، (1993)، مفهوم الرؤية السرديّة بين الائتلاف والاختلاف، مجلة فصول، 4، مجلد 11، القاهرة.

ستانزل،ك.ف. (1992)، العناصر الجوهريّة للمواقع السرديّة، محلّة فصول، عدد 4 .

فرويد، سيجموند. (1987)، الهذيان والأحلام في الفن، ترجمة: جورج طرابيشي، بيروت دار الطليعة.

نصوص الشكلانيين الروس (1982)، نظريّة المنهج الشكلي، ترجمة: إبراهيم الخطيب، ط1، الشركة المغربية للناشرين المتحدين.

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط