مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رعاية المواهب: حتى لا ننفخ في قربة مقطوعة.. إلى البريفسور فتحي جروان

رعاية المواهب: حتى لا ننفخ في قربة مقطوعة.. إلى البريفسور فتحي جروان

تاريخ النشر: 2016-10-23 | 08:18

ليس أمامنا إلا الاستمرار في إرادة التغيير؛ والتي لن تكون إلا بالانحياز للعلم والعلماء، فالعقل الإنساني هو الطاقة الكبرى المولدة للتطوير؛ لذلك فإننا أكثر الأمم والشعوب حاجة للعناية بالموهوبين/ات، لأنهم سيكونون مفتاح الصعود.
في السنوات الأخيرة شاركت في عدد من المؤتمرات الخاصة برعاية الموهوبين، بهدف تخفيف هجرات العقول من الأرض العربية، وتابعت ما تم اقتراحه من الآليات والتوصيات،  لكنني كنت دوما أخشى أن ننفخ في قربة مشقوقة، مخروقة، مثقوبة...!
السبب بسيط وهو أن نظم الحكم السائدة لا تنسجم مع الإبداع، وهي تبرمج نظما تعليميا تطيل عمرها كنظم استبداية ليس أكثر.
عرضت مجلة الجوبة الثقافية في عددها الثاني والخمسون الصادر في شهر سبتمبر 2016  تقريرا عن دراسة  بعنوان : " الأولوية الحتمية لإيقاف التدهور - هكذا يشل إعطاب القدرات الأمم". والتقرير هو أحد إصدارات مؤسسة تنمية الخبراء - مهارة. وهو يتناول بالتحليل  الموضوعي السبب الجوهري لتردي أحوال  منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال المئتي عام الأخيرتين.
ويخلص التقرير إلى أن السبب الجوهري لتردي أحوال تلك المنطقة يرجع إلى استشراء وباء إعطاب القدرات, ذلك الذي قلص قدرات أجيال كاملة طوال عقود متتالية ومازالت الدراسات المتخصصة ترصد آثاره المدمرة في مختلف مظاهر النشاط الإنساني لسكان المنطقة؛ من الاقتصاد إلى السياسة إلى الصحة والتعليم والدفاع ومظاهر السلوك الجمعي للأفراد في شتى دول الإقليم.
ويشرح التقرير كيف تم تكريس ما يصطلح على وصفة بالتنمية القاصرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويبين كيف يتسبب استمرار تلك التنمية القاصرة لفترات طويلة في إعطاب قدرات الأفراد في تلك المجتمعات ، مما يجعل معظم النشاطات التنموية في المنطقة تعاني مما يسمى التقليد الشكلي والإنجازات الوهمية ، وهو ما يكرس بيئة  معطبة لقدرات الأفراد ويتسبب في خلق هوة بين تلك القدرات ومستوى المهارات المطلوبة لتحقيق تقدم تنموي حقيقي. فالعيش تحت وطأة التنمية القاصرة ، لا يؤدي فقط إلى ضمور أو إعطاب القدرات الإيجابية للأفراد وحسب بل ينمي قدرات هدامة تساهم في إدامة التنمية القاصرة التي تتعدد مظاهرها ؛ من تعليم لا يساهم في تطوير قدرات المُمَدْرَسين ، إلى طفولة مهملة لا تتاح لها فرص امتلاك الثروة البشرية ، إلى فقر يؤثر على القوى العقلية للأفراد إلى أنظمة حكم استبدادي تحتكر الثروة والسلطة إلى نظم إدارية ترفض التطوير والإصلاح إلى معتقدات وعادات مجتمعية تفتقد المنطق والبرهان. إلى غير ذلك مما يستشعر آثاره المدمرة ملايين المطحونين في الإقليم.
كتبت الصديقة الفيسبوكية :
أساتذة التنمية البشرية يقولون للغبي اشعر بأنك شعلة ذكاء فيشعر بالانتشاء ويصبح غبيًا مُنتشيًا .
فقلت: تلك فلسفة تعاطي الدول الكبرى مع نظم حكمنا، وأيضا تعامل رؤوس الهرم في الحكم مع المستويات الادارية المختلفة باستثناءات معينة يحتاجها بقاء الحاكم، من اجل ضمان امرين: الولاء، والرضا بالامر الواقع، وحتى يرى الحاكم نفسه شيئا امام هؤلاء، لأنه سيجد نفسه صغيرا أمام الابداع الحقيقي، ويكون ابداع المجموع هو في المحافظة على الموجود وزيادة الحصول على امتيازات. ويستحضرني بيت شعر للشاعر الياس فرحات:
 وَأُنْصِتُ مُضْطَّرَاً إِلَى كُلِّ أَبْلَهٍ كَأَنِّي بِأَسْرَارِ البَلاهَةِ مُعْجَبُ.
 وهذا ما اغفله العاملون/ت في الربيع...
وتكمن أهمية التقرير أنه قد بيَّنَ بالأدلة القطعية حقيقة الوضع الكارثي الذي تعيشه بلدان المنطقة ؛ ليس فقط بسبب أنظمة تعليم دون المستوى، بل بسبب كارثي آخر أشد خطورة هو إعطاب بنية المخ لدى الناس حقيقة وليس مجازاً. وهذا يعني ببساطة تدمير القدرات العقلية لتلك الشعوب المنكوبة من المنبع. وهذا كارثة تتجاوز غيرها إلى مستويات غير مسبوقة من الخطورة ليس لحاضر الناس فحسب، بل لمستقبلهم ومستقبل كل أجيالهم القادمة.
فهل تم فعلا إعطاب العقل هنا؟ للأسف الشديد، قد تكون الإجابة بنعم، والدلالة على ذلك ما نعيشه من واقع مؤلم ينتصر للشعبوية على حساب العقلانية، ويؤثر الارتجال على التخطيط. ويبدو أن نظرية الإهمال والاستعمال تنطبق هنا على المخ، كما تنطبق على العضلات، فعندما نعتاد التفكير المحدود فإن فكرنا يضمر، فيصغر أكثر ليبقى دوره في الحد الأدنى اللازم للعيش.
‎فهل يمكن استرداد عقولنا؟
بالعودة إلى التقرير المذكور، فقد جعل الإجابة في فصل بعنوان "استعادة القدرات"، وبه نستطيع الاحتفاظ بالأمل بأنه يمكن أن نكون وأن ننمو ونترقى.
‎تناول الفصل الآليات المعتبرة في إصلاح العطب في قدرات الأفراد والمجتمعات والأمم. ويشير إلى دراسات التقييم الموضوعي لأثر التعليم الكفوء كآلية ممكنة لبدء استعادة القدرات المعطوبة للأفراد نتيجة لتعرضهم لتنمية قاصرة لفترات زمنية طويلة. كما يقدم نمذجة رياضية متخصصة للمدى الزمني المتوقع لعملية إصلاح ممنهج للقدرات المعطوبة للمجتمعات. ويلفت هذا الفصل النظر إلى استحالة أن يكفي إصلاح النظم التعليمية فقط لإيقاف تدهور المجتمعات. إذ أنه ما لم تتخذ إجراءات جوهرية لإعادة النظر الفوري في المعتقدات والأنظمة التي سببت أو تجاهلت أو دعمت أو شجعت  آليات إعطاب القدرات فلن يتمكن التعليم ولا أي شئ آخر من إيقاف الانحدار.
لقد قيل وحفظنا: العلم يبني بيوتا لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم
ننظر إلى خارطة الوطن العربي الكبير فتصيبنا الحسرة إلى ما آلت إليه أوضاعنا، فلماذا صرنا نرجع إلى الوراء؟ لماذا يزداد الفقر والبطالة؟
وفقا للتقرير، تظهر المعلومات الموثقة بجلاء أنه  خلال القرنين الماضيين اتخذ النمو الاقتصادي في المنطقة منحى سلبي  لا يبدو فيه إن عائدات الثروات الطبيعية الناضبة قد خلقت آلية تكامل أو نجاح اقتصادي معتبر؛ حتى أن معدلات البطالة في المنطقة تبقى هي الأعلى على مستوى العالم؛ بنسبة مذهلة لبطالة الشباب وصلت إلى 29.5% في العام  2014، بل إن حوالي 23.4% من الشعوب العربية تعيش تحت خط الفقر القومي للعام 2012؛ مرتفعة عن نسبة 22.7% التي سجلت في العام 1990.
كثر ديون العرب رغم الغنى، كثر الجهل رغم الجامعات، كثر التطرف رغم التسامح، كثرت الفرقة رغم ما يجمعنا من عوامل الوحدة، فكيف في ظروف كهذه سينمو العقل؟ وكيف سنختفظ بعقول الموهوبين/ات؟
ما زالت النظم قادرة على عمل ما يفيد الشعوب، بأن تكون حاضنة للمدعين/ات، لإيقاف نزيف العقول إلى خارج بلادنا، عبر رعايتهم/ن صغارا وكبارا، والاستجابة لطموحاتهم في الإنجاز.
ها أنذا ألملم أوراقي للانضمام لمؤتمر عربي آخر يختص برعاية الموهوبين، محاوره تربوية علمية نفسية عصبية، وبالرغم من احترامنا لتلك المحاور للتباحث حولها عربيا، إلا أنني أخشى أن جهودنا هي كالنافخ في قربة مقطوعة.
إنها منظومة ونظام، سياسي واقتصادي وثقافي، فإن وعينا بمسؤولية وانتماء على المستقبل، وكنا صادقين في عدم توريث أجيالنا الجديدة عيوبنا، فسيكون هناك أمل، وإلا فلا.
يكفي إعطاب القدرات، يكفي تنبلة!
 
*صدرت الدراسة عن مؤسسة تنمية الخبراء  -  مهارة - المملكة المتحدة 2016 
×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط