مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رسالة إلى المفاوضين في القاهرة

غزة تحت النار (52)

رغم حالة الحزن والأسى الكبيرة التي يعيشها الفلسطينيون نتيجة المجازر الدموية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في حقنا، الذي دمر ما بقي لنا في الوطن، وأتى على ما عمره شعبنا بالوهن، إلا أننا نشعر بأننا قد قطفنا أولى ثمرات المقاومة، وخطونا الخطوة الأولى في طريق العزة والكرامة، عندما اتحدت قوانا كلها واتفقت على المقاومة، فأيدتها وساندتها، وساهمت فيها، وبذلت معها، وتنافست فيما بينها، كلٌ بالقدر الذي يستطيع، وبما أمكنه من قوةٍ وقدرةٍ، بالسلاح والكلمة، وعلى الأرض وفي السياسة، فأصبحنا فريقاً واحداً، وذهبنا وفداً مشتركاً، برأسٍ واحدٍ، يتحدث باسمنا، ويؤمن بأهدافنا، ويعتقد بمعاناتنا، ويتبنى مطالبنا، ويتمسك بشروطنا، ولا يفرط بحقوقنا، ولا يتنازل عن شيءٍ حققته المقاومة، ولا عن أملٍ يتطلع إليه الشعب.

إنها المقاومة وحدها التي استطاعت أن تحقق هذا الإنجاز، فهي التي تمكنت دون غيرها من جمع شتات الشعب الفلسطيني وتوحيد كلمته، ورص صفوفه وتنسيق جهوده، إذ عليها يلتقي الفلسطينيون، ومن أجلها يتنازلون لبعضهم، ويغضون الطرف عن خصوصياتهم، وقبلها كانت الخلافات بينهم شديدة، والتباينات كبيرة، والاتهامات متبادلة، الأمر الذي يعني أن الثابت الوحيد الذي يلتقي عليه الفلسطينيون هو ثابت المقاومة، وأن ما سواه يفرق ولا يوحد، ويشتت ولا يجمع، ويعمق الخلافات ولا يخفف منها، وهو ما أدركه الكثيرون من القادة والمسؤولين، ممن كانوا يؤمنون بخياراتٍ أخرى، ويعملون ضمن برامج مختلفة، إلا أنهم وجدوا أن خيار المقاومة هي الإطار الجامع والقاسم المشترك.

لا يخفي الفلسطينيون في الوطن والشتات فرحهم أنهم ولأول مرةٍ يتحدون في وفدٍ واحد، ينتظرون بعضهم، وينسقون لأنفسهم، ويركبون طائرةً واحدة، وينزلون منها إلى أرض المطار وفداً موحداً، فلا يقوى أحدٌ على الوقيعة بينهم، أو استمالة بعضهم، أو التأثير على آرائهم ومعتقداتهم، أو تمرير ما شاء من خلال بعضهم، فهم اليوم موحدون في موقفهم، يحملون هموم الشعب ومطالبه، ويظهرون أمام العالم بأنهم شعبٌ متحضرٌ واعي، صادقٌ ومخلص، ومتفاهمٌ ومتعاونٌ، وأنه بهذا يستحق الاحترام والتقدير، ويستأهل النصرة والمساندة، ويستوجب على العالم كله أن يقدر نضاله، وأن يؤيد مقاومته، وأن يقف إلى جانبه في قضيته العادلة وحقوقه الإنسانية المشروعة.

لكن الشعب الفلسطيني لا يريد من قيادة السلطة وقادة الفصائل، أن يكتفوا من الوحدة بالصورة، ومن الاتفاق بالشكل والخبر، بل يأملون منهم أن يكونوا على قدر المسؤولية، وبمستوى المرحلة، وأن يؤكدوا على الثوابت التي بينهم، والأواصر التي تجمعهم، وأن يكونوا أمناء على آمال الشعب الذي يتطلع إليهم، وقد أودعهم شروطه، وأمنهم على مطالبه، وقد سبقهم بالدم والشهداء، مضحياً معطاءً، ليكونوا على الأرض بمقاومته أقوياء، وأن يفاوضوا بصلابةٍ وشدة، فلا يقدموا تنازلاً، ولا يفرطوا في حق.

وليعلموا وهم في القاهرة اليوم، يفاوضون باسم الشعب، ويتحدثون نيابةً عنه، أنهم أقوياء بأهلهم، وأن المقام الذي هم فيه اليوم إنما هو بتضحيات ودماء شعبهم، فهو الذي قدمهم وأكرمهم، وهو الذي استأمنهم واستوثقهم، وهو الذي أعطاهم الحق لأن يكونوا ناطقين باسمه، ومعبرين عنه، فلا يجوز لهم أن يخذلوا من استوثقهم، ولا أن يفرطوا في حقوق من استأمنهم، وليكونوا صادقين وأمناء، وليركنوا بعد الله إلى قوة شعبهم الذي ثبت في الميدان ولم يستسلم، وقاتل ببسالةٍ ولم يتراجع، وهاجم العدو وكبده خسائر كثيرة، وما زال على الأرض صامداً ثابتاً، لا يئن ولا يصرخ، ولا يستجدي ولا يستغيث، ولا يبدو عليه أنه يأس أو مل، أو تعب وكَلَ، رغم عظيم ما أصابه، وشديد ما لحق به ونزل.

إياكم أن تقبلوا في القاهرة من العدو أو الراعي، ومن الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي، أن نسكن الجراح، ونهدئ النفوس، وتسكت المدافع، وتعود الطائرات إلى قواعدها، على أن نبادلهم بهذا هدوءً وصمتاً، فلا مقاومة ولا صد للعدوان، إذ لا يجوز بعد كل هذه التضحيات أن تعود الأمور إلى سابق عهدها، وإلى ما كانت عليه قبل العدوان.

بل نريد رفعاً واضحاً وصريحاً ودائماً للحصار، فلا عودة إلى إغلاق المعابر والبوابات، وأن يفتح الطريق التجاري بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فيكون بينهما تبادلٌ تجاري، وتكاملٌ اقتصادي، وألا يكون خاضعاً للشروط الإسرائيلية، ولا لأنظمة الجمارك والضرائب، بل تكون تجارة بينية فلسطينية خالصة، تخضع للقوانين الفلسطينية، التي تنظم العمل فيها بما ينشط الاقتصاد الفلسطيني، ويعود بالنفع على الشعب.

وحتى يتحقق رفع الحصار كلياً، ويتمكن الفلسطينيون في قطاع غزة من إعادة اعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي المتكرر، لا بد من تشغيل ميناء غزة، بعد إعادة بنائه وتطويره، ليربط القطاع بالعالم الخارجي، ويكون بوابةً حقيقية لإدخال المؤن والأدوية والحديد والاسمنت ومختلف مستلزمات البناء والإعمار.

ولا بأس أن يكون الميناء برعايةٍ وإشرافٍ دولي، أو أن يكون خاضعاً للأمم المتحدة، خاصة أن بناءه يحتاج إلى ميزانياتٍ كبيرة، وكلفة عالية، الأمر الذي يوجب أن تتعاون بشأنه الدول، لتوفر الميزانيات الكاملة لبنائه وتشغيله، فضلاً عن تحقيق الضمانات الأمنية المطلوبة.

أما بالنسبة إلى معبر رفح، فنحن نعلم أنه معبرٌ مصري فلسطيني، ويخضع بالكلية للسيادة المصرية، ولكن هذه المعابر البرية بين الدول الداخلية تخضع لاتفاقياتٍ دولية ضابطة، تنظم عملها، وتضمن دوام فتحها، حتى في ظل الحروب والمعارك، ولما كان معبر رفح هو بوابة الفلسطينيين الوحيد إلى العالم، فينبغي أن يُعاد فتحه بالاتفاق الودي مع الحكومة المصرية، على أن يكون معبراً للأفراد والبضائع معاً.

كما يجب أن يلزم العدو الصهيوني بضمانةٍ مصرية ودولية، بعدم الاعتداء على قطاع غزة مجدداً، فلا يجتاز الحدود، ولا ينشط جيشه على الأطراف، ولا تغير طائراته على أهدافٍ في القطاع، ولا تعتدي اغتيالاً لأشخاص، ولا تدميراً لبيوتٍ ومساكن، في الوقت الذي لا يتدخل فيه أبداً في الشؤون الفلسطينية الداخلية، فلا يحق له فرض شروطٍ أو وضع عقباتٍ، ولا أن يضيق على الصيادين في البحر داخل المياه الإقليمية، أو على المزارعين وأصحاب الحقول في المناطق الحدودية.

كما أن عليه أن يطلق سراح جميع الأسرى والمعتقلين الذين اعتقلهم بعد اختطاف المستوطنين الثلاثة في مدينة الخليل، وأن يفرج عن الأسرى المحررين الذين أعاد اعتقالهم، وأن يتعهد مجدداً أمام الراعي المصري بألا يعود إلى اعتقالهم من جديد، أما بقية الأسرى والمعتقلين، فأمرهم منوطٌ بمن أسرنا من جنود العدو وضباطه، وللحديث عنهم بعد المفاوضات بقية.

تلك هي أبجديات وأولويات وأساسيات التفاوض والحوار، وهي شروطٌ ومطالب إنسانية للشعب الفلسطيني، لن يقبل التنازل عنها، ولا التفريط فيها، فليحذر المفاوضون أن يخدعوا شعبهم، أو أن يخونوا أمانته.

السبت 23:30 الموافق 2/8/2014 (اليوم السابع والعشرون للعدوان)

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط