مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رسائل الطفولة السورية وتآكل الوعي الإنساني

رسائل الطفولة السورية وتآكل الوعي الإنساني

تاريخ النشر: 2019-07-09 | 15:23

يصعب كثيراً أن نجد كلمات تعبر عن رسائل منبعثة من قلب ملائكي، لقد أدهشتني فاطمة الطفلة السورية، الطامحة للمجد من وسط جحيم الموت، بعثت برسالة تقول لي:  "أحلم أن أصبح طبيبة أطفال، حتى أساعد أطفال بلدي، طبيبة الأطفال طيبة القلب وحنونة، سأذاكر حتى أصبح طبيبة ماهرةً وناجحةً"، الطفلة فاطمة تتواجد في مركز هبة الله التعليمي الخيري في إدلب والذي يهتم بدعم الأطفال تعليمياً ونفسياً، ويشرف على عمله محمد إسماعيل ضمن مبادرة شخصية لخدمة ومساعدة الأطفال، يعمل هذا المركز في ظل تحديات الحياة في سوريا وضعف التمويل المقدم للعناية بالأطفال ومساعدتهم.

إن المتتبع لما يجري من جراحات عميقة لواقع الطفولة في سوريا, لا يحتاج إلى كثير من العناء لاكتشاف حقيقة قتل أمل الأمة ومستقبلها، لذا لم تبخل الحرب المدمرة في  سوريا من تعريض الأطفال لنيران أسلحتها إما قتلاً, أو تعريضهم للإصابة بالإعاقات والعاهات المستديمة, والسعي لتدمير بنية الطفل النفسية والبدنية والعقلية المعرفية والاجتماعية.

لقد أصبحت صورة الحياة للمشهد عامة, وللطفولة بشكل خاص, تلقي بظلالها على المجتمع السوري بجميع فئاته وتُحدث آثاراً سلبية كبيرة في البناء الشخصي لكل فرد من أفراده، ويحظى الأطفال بقدر أكبر من هذه الآثار نظراً لتدني إمكانياتهم وقدراتهم إذا ما قيست بإمكانيات الكبار وقدراتهم، فيما يتعلق باستيعاب آثار الحرب واحتمال ظروفها والتكيف مع مشكلاتها من منطلق ضرورة التوافق الشخصي مع المحيط كشرط لا بد منه للبقاء والاستمرار.

لقد تأثرت الطفولة السورية في جميع جوانبها وأحوالها بحالة كارثية لتنعكس على ملامح شخصية الطفولة لدى الطفل السوري وسيكيولوجيته, لقد شكلت ظروف الاحتلال تأثيراً مباشراً على معدلات النمو في جوانب شخصية الطفل, مما يجعلها غير مرتفعة وتعاني من ضعف وتراجع وانحراف في حالات كثيرة, وعلى نحو يهيئ لحالات تأخر في الذكاء والنشاط الذهني, تأخر في التعليم والتحصيل المدرسي, تدني في المواهب الشخصية وغياب مظاهر الإبداع والتميز, ووقوع في الاضطرابات النفسية والمشكلات المختلفة.

كما إن انحراف عمليات إشباع الحاجات الإنسانية للطفل عن مساراتها ومعدلاتها الطبيعية يؤدي إلى ضعف في بنية الشخصية وتكوينها وتراجع في نمائها ونضجها يفقدها القدرة على تحقيق التوافق المطلوب ويزيد من فرص وقوعها في الاضطرابات النفسية والمشكلات السلوكية، كما أن فقدان الطفل السوري لوطنه وما تبعه من حالات اللجوء والهجرة، حتى الطفل المقيم في سوريا يشعر بفقدانه لوطنه حتى وإن كان يعيش على ترابه، ويتعزز هذا الشعور في نفسه إذا فقد عزيزاً كأبيه أو أمه، أو أخيه أو رفيقه نتيجة ظروف الحرب المدمرة، فيتعمق عنده شعوره بالأسى والحسرة الذي يمكن أن يتطور إلى ما يسمى في الطب النفسي بـ"اكتئاب الفقدان"، وتتعاظم في نفسه مشاعر الاغتراب النفسي والاجتماعي والوطني، وما يمكن أن يترتب على ذلك من هبوط الروح المعنوية وانحسار النشاط الاجتماعي والميل إلى الانطواء.

كما أن حالة الحرمان من اللعب الذي يهدف إلى تحقيق المتعة والشعور بالبهجة ومحاولة اكتشاف العالم والتعرف على ظواهره المختلفة واكتساب المعرفة والمعلومات وتنمية المهارات السلوكية والاجتماعية وتطوير الذات ينعكس بشكل سلبي على مشاهد الطفولة في سوريا؛ حيث يشكل اللهو واللعب حاجة أساسية من حاجات الطفل، لا تقل أهمية عن الحاجات الأخرى كالتعليم والصحة والغذاء. 

لربما رسالة الطفلة فاطمة ومشاهد الطفولة التي نراها عبر رسومات الأطفال تكون أدق وصفاً وشرحاً من الكلمات، لنرى بعين واضحة رسومات لا تحاكي حالة الطفولة الطبيعية، فلا نكاد نرى صورة السماء الصافية والشمس المشرقة والأرض الخضراء والبيت الجميل والنهر يحيط به، كما هم معتادين على ذلك قبل الحرب، لقد أصبحت رسوماتهم تبرز حالة الفقدان والحزن والدموع ويعتنقها الظلام ورسم الطائرات، والأبنية المهدمة.

إن مشاهد ورسائل الطفولة تعد الحلقة الأشد ضعفاً، والفئة الأكثر تأثراً بمجريات الأحداث في سوريا وانعكاساتها، مقارنة بالفئات الأخرى، حيث تؤكد التقارير الدولية كافة أن الأطفال السوريين تعرضوا لأبشع الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وقانون محكمة الجنايات الدولية، واتفاقية حقوق الطفل، وما بين كل مشاهد الاغتراب والنزوح والمرض والإعاقة والفقدان، يترنح مصير أطفال سوريا في ظل غياب استراتيجية واضحة أو مشروع حل يأخذ بعين الاعتبار أجيال المستقبل وثروته القادمة.

أخيراً أؤكد على ما تحدث به جيرت كابيليري المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كملخص للمشهد العام والخاص، أن الحرب قد سرعت من معدل تآكل الوعي الإنساني المشترك، وأصبح من غير الممكن التظاهر بعدم معرفة ما يحصل من استهداف للأطفال. ومع ذلك، لا يطلق أحد صرخة غضب، والأسوأ من ذلك هو غياب التحرك السياسي الفعال.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط