مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ردّ بلا تنازل كيف قلبت حماس الطاولة على ترامب ونتنياهو؟

ردّ بلا تنازل كيف قلبت حماس الطاولة على ترامب ونتنياهو؟

تاريخ النشر: 2025-10-04 | 10:31

على غير ما أراده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبشكل مغايرًا تمامًا لما كان يراهن عليه بنيامين نتنياهو جاء رد حماس على خطة " ترامب-إكس" بمثابة مناورة سياسية عالية الدقة تمكنت عبرها الحركة من تفكيك عناصر الفخ المنصوب لها وقلب الطاولة على رأسي المشروع الأمريكي- الإسرائيلي لإنهاء حرب غزة بشروط مذلة للمقاومة حيث لم يكن الرد الحمساوي تصعيديًا ولم يكن قبولًا مباشرًا لكنه كان محكمًا ومصاغًا بلغة دبلوماسية ذكية أرغمت البيت الأبيض على اعتماده وتبنيه فورًا ووضعت تل أبيب في زاوية حرجة أمام الرأي العام المحلي والدولي

بيان الحركة جاء مؤكداً بالموافقة على نقطتين كانتا أصلًا ضمن الثوابت الحمساوية في أي مفاوضات سابقة وهما صفقة تبادل الأسرى وتسليم إدارة غزة لحكومة تكنوقراط وطنية توافقية دون الدخول في ألغام خطة ترامب الأخرى وفي مقدمتها نزع سلاح المقاومة والوصاية الدولية على القطاع وهذا الرد أعاد إنتاج المعادلة بطريقة مقلوبة بدل أن تكون حماس في موضع الدفاع عن بقائها السياسي والعسكري انتقلت لتصبح هي الطرف المبادر بطرح مقبول دوليًا فيما وجد نتنياهو نفسه مضطرًا إما للرفض والمواجهة مع المجتمع الدولي أو القبول بتنازلات ستُقرأ إسرائيليًا كهزيمة سياسية وعسكرية مدوية تؤثر على مستقبله السياسي

ما فعلته حماس فعليًا هو سحب ورقة التفاوض من تحت النار وقلب مبدأ " نزع السلاح مقابل وقف الحرب " إلى " وقف الحرب أولًا ثم التفاوض " وهو ما أحرج إدارة ترامب وجعل الرئيس الأمريكي الباحث عن ورقة إنجاز دولي على أعتاب حملته لنيل نوبل للسلام يسارع إلى تبني الرد الحمساوي حيث لم يجرؤ ترامب في بيانه على تعديل أي من مصطلحات حماس بل تبناها حرفيًا في سابقة غير معهودة أرفقها بدعوة مباشرة إلى وقف إطلاق النار ما يعني أن واشنطن ولو مرحليًا باتت طرفًا ضاغطًا على تل أبيب وليس العكس

بالمقابل خيم الصمت لساعات على مؤسسات القرار في إسرائيل وكان المشهد في تل أبيب مرتبكًا ومشحونًا بالقلق إذ إن خطة ترامب التي عوّل عليها نتنياهو لتكون منصة إعلان " النصر الاستراتيجي " تحولت إلى كرة نار مرتدة حتى ان الإعلام العبري وصف الموقف بأنه " تحول مفاجئ قلب طاولة التفاوض " فيما تساءل المحللون العسكريون عن كيفية الرد على قبول حماس بـ" نصف الخطة " ورفض النصف الأخطر دون أن يمنح تل أبيب ذريعة الاستمرار في الحرب والمفاجئ ان فخ ترامب لحماس بات فخًا له ونزع السلاح تحول إلى مسألة مؤجلة للتفاوض داخل إطار وطني فلسطيني شامل بمعنى أوضح لم تتنازل حماس بل رحّلت الصدام إلى مرحلة لاحقة وأجّلت النقاش في القضايا الخلافية

هنا تبرز واحدة من أهم نقاط القوة في المناورة الحمساوية وهي ان الحركة لم تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع الرغبة الدولية في وقف الحرب ولم تخسر دعم الحلفاء الإقليميين والعالميين بل أعادت تشكيل الاصطفاف الدولي حولها كطرف مسؤول وبراغماتي يدرك متى يرفض ومتى يناور دون أن يقدم أي تنازل جوهري الأكثر من ذلك أن الحركة نسفت بشكل نهائي أي نقاش حول فكرة " إدارة دولية لغزة " أو قوات وصاية وهو ما أعلنه قادة الحركة بوضوح مؤكدين أن إدارة غزة يجب أن تبقى فلسطينية خالصة سواء على المستوى الأمني أو الإداري وهو موقف تقاطع فيه حماس مع غالبية القوى الوطنية الفلسطينية

أما عن مسألة السلاح فقد كان الوضوح هو عنوان موقف المقاومة إذ أكدت أن تسليم السلاح  إن حصل سيكون فقط ضمن إطار الدولة الفلسطينية المستقلة أي بعد الوصول الى الحقوق الوطنية وليس قبلها وهو ما يعني بوضوح أن قضية سلاح المقاومة ليست مطروحة حاليًا وأن حماس لن تدخل أي مفاوضات تسلب منها أدوات الردع قبل تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى في مقدمتها إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية

في المقابل هل سيقبل نتنياهو بهذا الواقع الجديد وهل لديه خيار أصلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي المأزوم سياسيًا وشعبيًا يواجه اليوم مفترقًا حاسمًا إما أن يرفض فيظهر كمعرقل للسلام أمام المجتمع الدولي وحتى أمام إدارة ترامب أو يقبل فيتحول إلى مهزوم سياسي منح خصمه الحمساوي "نصف نصر" دون مقابل والقلق الأكبر داخلي إذ يتصاعد الضغط من الشارع الإسرائيلي الذي يعيش استنزافًا نفسيًا وعسكريًا منذ أكثر من عام وبدأ يتململ من فشل الحكومة في استعادة الأسرى أو تحقيق "انتصار نظيف "

المخاطر المحتملة مفتوحة وكثيرة فنتنياهو ليس من النوع الذي يتنازل بسهولة وقد يلجأ إلى استفزاز عسكري جديد لإفشال أي مسار تفاوضي أو إلى تصعيد في جبهات أخرى لتغيير مسار النقاش العام كما أن ترامب نفسه رغم حرصه على نوبل قد يُغير موقفه إن شعر أن المضي في الخطة قد يكلفه دعم اللوبيات الصهيونية المؤثرة ومن هنا فإن الكرة – رغم كل شيء – ما تزال في ملعب نتنياهو لكنه ملعب تحوّل بفعل الرد الحمساوي إلى ساحة ألغام سياسية

أمّا السؤال الأخطر ولذي يتبادر الى اذهان الكثرين هل وقعت حماس فعلًا في فخ ترامب الجواب في الواقع أن كل ما حدث لا يمكن وصفه بفخ بل هي مناورة محسوبة ومبنية على تراكم سياسي جعلت حماس تخرج من خانة "الرفض الدائم" إلى خانة "القبول المشروط" دون أن تدفع الثمن ترامب ظن أنه يمسك بخيوط اللعبة لكنه فجأة وجد نفسه مضطرًا لتأييد خطاب مقاومة والسير خلف موقف طرف كان قبل أشهر مصنفًا كـ"إرهابي" في أدبيات السياسة الأمريكية

في النهاية تكتيك المقاومة لم يكن مجرد رد على خطة بل إعادة تموضع سياسية كبرى لحماس رسخت فيها موقعها الصلب بأنها ليست مجرد فصيل مقاوم بل لاعب سياسي إقليمي يفهم موازين القوى ويستخدمها بذكاء ومع ذلك فإن التحدي المقبل ربما يكون اكبر في تفاصيل المفاوضات والضمانات وحدود التنازلات الممكنة خصوصا وان المشهد لم ينته عند هذه النقطة لكنه حتما دخل مرحلة جديدة عنوانها لا يمكن تجاوز حماس لا في حالة الحرب ولا في السلام ولا محليا ولا دوليا

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط