مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رأيت رام الله .. أعتذر عن التأخير

كلما التقيت بجارنا العجوز أستحضر قصته مع حفلة أم كلثوم، كان يحرص على ممارسة طقوسه الخاصة رغم ما يصاحبها من نقد يأخذ طابع السخرية، كان جارنا ينتظر بفارغ الصبر يوم الخميس مطلع كل شهر حيث تحيي أم كلثوم حفلتها، ويتكفل صوت العرب بنقلها على أثيره، وتحضيرات جارنا تبدأ مبكراً في ذلك اليوم حيث ينتقي أفضل ما لديه من ثياب، ويطيل الوقت أمام المرآة وكأنه على موعد مع رؤية عروسه، ويجلس ورفاقه في غرفة "الضيوف" في إنتظار أن تطل عليهم كوكب الشرق بصوتها، يسود الصمت المكان بإستثناء بعض كلمات الاعجاب التي يطلقها الجار بين الفينة والأخرى.
نحن نفعل الشيء ذاته إن تعلق الأمر بلقاء مهم، سواء كان مع مسؤول من اصحاب المكانة المرموقة بغض النظر إن كان أهل لها أم غير ذلك، ونمارس ذات السلوك إن كان اللقاء له علاقة بإختيار شريكة الحياة، ونسعى جاهدين لأن نصل مبكراً، ونطيل الاعتذار وخلق المبررات إن تأخرنا لدقائق معدودة، لم يخطر ببالي أن اعتذر لكتاب لإقتنائي له متأخراً، ولم يتبادر لذهني أن الكتاب القيم مثل شريكة الحياة يلازمك بأفكاره وما يحتويه طيلة حياتك، وبالتالي يفرض عليك نمطاً محدداً وأنت تقلب صفحاته وتغوص في أعماقه، الكتاب بما يحتويه يتطلب طقوساً خاصة، حاله كحال فنجان القهوة يتأثر مذاقه بجملة من العوامل المحيطة به والمرتبطة بصياغة نكهته، لا يكفي أصل البن وفصله وإنما المتمم والمكمل لذلك كيف ومتى وأين نتناوله.
لا أعرف لماذا تذكرت قصة الجار وفنجان القهوة وأنا أقلب رواية الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي "رأيت رام الله"، تملكتني أهمية الاعتذار للكتاب لا الكاتب، فالأخير إلتقيته مراراً عبر دواوينه الشعرية، فيما "رأيت رام الله" كان لقائي الأول به، "رأيت رام الله" التي حاول فيها الشاعر أن يبتعد عن الموسيقى الشعرية ليستسلم إلى متطلبات الرواية إلا أنها خرجت كمعزوفة جمعت بينهما، بالطريقة ذاتها التي جمع في سطورها حكاية الشتات الفلسطيني بين المأساة والملهاة، كم هو مؤلم أن يستوقفك ما ذهب إليه الشاعر بأن على الكاتب أن يكتب بالانجليزية ليقرأه الغرب كي يعرفه العرب، هل كان لزاماً علي أن أعرف أن روايته "رايت رام الله" حاز بها على جائزة نجيب محفوظ للابداع الادبي التي تمنحها الجامعة الأمريكية بالقاهرة كي أقرأها وأطلع على مكنوناتها الثرية، بقدر ما يسرد الشاعر سيرته الشخصية وهو يغادر المكان ليستقر في الزمان، بقدر ما تمثل تأريخاً انسانياً للقضية الفلسطينية، بعيداً عن الخطب العصماء التي تطربنا ولا تطرب سوانا.
رأيت رام الله .. تسرد تفاصيل عقد الزواج الكاثوليكي بين الوطن والغربة، فلا الغربة المفروضة على الكثير من أبناء شعبنا قادرة على سلخ أصحابها عن الوطن، ولا الوطن ذاته بمقدوره أن يتجاهلها، أجمل ما في الرواية أنها تنقل إليك الصورة مجردة، لم يستعن الكاتب بأدوات التجميل التي اعتاد عليها الكثيرفي سرد تاريخهم، لذلك تجبرك الكلمات على العيش بين حروغها والامعان في تفاصيلها، كأنها تدفعك رغماً عن أنفك لإكتشاف عالمك المخفي داخلك، لتعيد بها انسانيتك قبل اي شيء آخر، أن تكون أنساناً شيء وأن يعيش الفلسطيني انسانيته بعيداً عن الوطن شيء آخر، وأن ترى رام الله بعيون المندهش وهي تتحول من قرية إلى مدينة شيء، وأن تراها بذكريات الماضي والحاضر شيء مغاير، وأنا امضي بصفحات الرواية إلى نهايتها وجدت لزاماً علي أن اعتذر لها، أعتذار يليق بقامة ثقافية كبيرة هي أهل لمكانتها ومكانة كاتبها.
[email protected]

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط