مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رام الله عاصمة السراب ..

رام الله عاصمة السراب ..

تاريخ النشر: 2018-05-05 | 09:44

وكان لهم ما ارادوا ، وانتشر العسكر بكل الشوارع ، وكان التأهب والاستنفار ، وأُغلقت الطرقات والازقة ، وفي المساء الربيعي الجميل جلس الكل بالانتظار ، وصفق الحضور لإكتمال النصاب العددي .
وكأنها سياسة فرض الامر الواقع في ظل سراب الحالة الفلسطينية الراهنة، وكأنهم باتوا يصدقون اننا نعيش في كنف الدولة العتيدة ذات السيادة، وكأن رام الله قد اضحت العاصمة او على الاقل هكذا يتم التعامل معها بكل اطرافها وبوسطها ومن خلال ما تشهده المدنية وما يتم غرسه بمنظومة المفاهيم الفلسطينية. وبرلمان الثورة ( المجلس الوطني ) التئم بروابيها ، وبالتالي أضحت خارجة عن سيطرة بساطير عسكر الاحتلال . او هكذا يعتقدون.
رام الله المسكينة تحمل على كاهلها مسؤولية تتجسد بكونها عاصمة للحالة السرابية الفلسطينية، وهو الامر المنطقي والطبيعي في ظل حالة الضياع العامة وانفلات السيطرة ، والسيطرة صارت مرهونة باجتهادات بعيدة عن وقائع الواقع وحقائقه حيث منهجية الأداء الفلسطيني الفاقد لإسترتيجية الخطة ذات الابعاد الفعلية والعملية لحقيقة المرحلة ومتطلباتها، فرام الله المتضخمة والحاضنة للمؤسسات الرسمية الفلسطينية بصرف النظر عن واقعيتها او وهميتها كان لها ما كان على حساب العاصمة الحقيقية للدولة الفلسطينية لدرجة ان القدس قد تراجعت من اجندة الاهتمام على مختلف المستويات والصعد وهو الامر الملموس والمحسوس بذات الوقت.
رام الله العاصمة لأول مرة تحتضن برلمان منظمة التحرير الفلسطينية ويصدر عنه سلسلة قرارات سياسية كبيرة، مثل تجميد الاعتراف بإسرائيل لحين الاعتراف بدولة فلسطين، ووقف التنسيق الأمني والعمل بالاتفاقات الموقعة، وبينها الاتفاقية الاقتصادية وغيرها. وهي المدينة التي نعلم تعرضها اللحظي للإجتياحات بل ان اعضاء المجلس ما كان لهم ان يصلوا الى المدينة الا من خلال تأشيرات العبور والدخول اليها من خلال الموافقات الممهورة بالتواقيع من قبل سلطات بيت ايل العسكرية. فكيف لنا ان نصدق قرارات رام الله اللحظية.
رام الله تجتهد في محاولة منها لصياغة القرارات المتناسبة ورؤيتها بعيدة المدى ، وغزة كانت قد اتخذت القرار بما يعزز مفاهيم الإمارة وامير المؤمنين على العرش متربع . وعاصمة الشتات اليرموك بات المهدوم المنزوع الصلاحيات والتأثير ، وإيلياء العظيمة صامتة ساكنة منتظرة عند ازقتها نتائج كل هذا الضجيج.
وفي ظل خربشة الموازيين ومعايير الحق والباطل واختلاط الحقائق بعضها ببعض، تطل علينا الشعارات الكبرى التي لا يمكن فهمها واستيعاب حيثياتها ومفاهيمها بالظرف الراهن، حيث انقلاب هذه المفاهيم وتفريغها من محتوياتها.
تلك الشعارات التي شكلت نبراس الفعل الجماهيري والوطني بتلك المراحل الصادقة مع الذات والمنسجمة والتوجهات التطلعية للجماهير التواقة للحرية والاستقلال، والحق بتقرير المصير، وإقامة الدولة ذات السيادة وممارسة الذات الفلسطينية في ظلها وكنفها.
كل هذا كان في الخلفية البرامجية لجماهير الشعب الفلسطيني الذي تشكل وعيه على هذه الشعارات المنسجمة والقناعات التاريخية بالحق والحقوق وانتزاع هذه الحقوق من خلال الحراك النضالي الكفاحي بكافة أشكاله وأساليبه ووسائله.
وكانت أن انطلقت التحركات الشعبية وتمت برمجتها وصقلها في الإطار التحرري من خلال الفعل الكفاحي للتنظيمات الفلسطينية التي حملت السلاح وابتدعت أساليب العمل في سبيل تحقيق غايات وآمال الفلسطينين في مختلف أماكن تواجدهم، وبالتالي كان أن تشكل الإطار الفلسطيني الجامع الذي من شأنه احتضان الكل الوطني على أسس تلك الشعارات والمفاهيم لتحقيق الأهداف الإجماعية لجموع الشعب المُشتت والمُشرد في شتى انحاء المعمورة ... وبالتالي كان لصياغة مفهوم الدولة وممارسة السيادة على أرضها الركيزة الأساسية في الوعي الفلسطيني.
تلك الدولة التي تعني بإختصار اندحار الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية بصرف النظر عن شكل وطبيعة تلك الدولة وصراع المفاهيم حول مدركاتها وشكلها ودستورها وطبيعة حكمها وقوانينها الإجتماعية.
وكانت القدس على الدوام قد شكلت القلب النابض لتلك الدولة ( الحلم ) فما كان بالإمكان القول إقامة الدولة الفلسطينية فقط لا غير، فلا بد من أن تتبع هذه العبارة مقولة و(عاصمتها القدس)، وبالتالي تصبح الديباجة الطبيعة للمفهوم (الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ) ليستوي المعنى، وأن أي كيان فلسطيني من الممكن أن ينشأ لابد أن تشكل القدس أساسه، وبالتالي لا معنى لهذا الكيان ولا يمكن استيعابه دون القدس المحررة. إلا أن هذا الشعار قد أصبح فارغا ومجوفا وغير متصل بحقيقة الأمر في ظل الوقائع الفلسطينينة الراهنة، حيث أن الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية وقطاع غزة) والتي تشكل في ثناياها كيانا فلسطينيا ( السلطة الوطنية الفلسطينية) بغض النظر عن مدى واقعيته وتجسيد حقيقته على الأرض، إلا أن الأمر المعلوم والمعروف أن ثمة كيانا فلسطينيا يُعرف بأسم السلطة يمارس فعله على الأرض بشكل أو بآخر وله استحقاقات معينة على الصعيد الدولي والعربي.
وهذا الكيان يسعى لتطوير ذاته من خلال ما يسمى بفعل البناء للمؤسسات على طريق إعلان الدولة المسماة فلسطين. ودولة فلسطين العتيدة يُصار العمل على ترسيخ وقائعها من خلال الفعل المؤسساتي وبنائها في ظل الهجمات المسعورة على القدس، وفي ظل قضم القدس وإعلاء البنيان الاستيطاني التي انتهت خواتمه واكتملت مداميكه وتغيرت معه معالم القدس، وصار الهجوم على القدس بوضح النهار أمرا طبيعيا وقد يكون روتينيا في عرف بناة الدولة. وضياع مساحات القدس وتحديث قوانين الاحتلال بما يخدم توجهات مخططاته صار الخبر الذي من الممكن أن يحتل المساحة الثانية وقد تكون الثالثة في أولويات الأخبار المنشورة، وأن نشر كخبر رئيسي فسيأتي النشر في إطار الصراع الإعلامي المحموم ما بين أقطاب اللعبة الإعلامية وحرفيتها في القدس والتعاطي مع الصناعة الإعلامية لصناعة النجوم إذا ما جاز التعبير.. وفي نفس الوقت عاصمة السراب الفلسطيني ( رام الله ) يصُار الى ترسيخها كعاصمة بشكل او بأخر.
وفي ظل واقع القدس الراهن التي صار النضال في سبيلها إعلاميا بامتياز، ومن خلال الندوات والمؤتمرات وصياغة أعتى اشكال الصراخ الكلامي ورفع الشعارات، والتي كما أسلفنا قد أصبحت فارغة المضامين ومجوفة المعاني، نلحظ أن ثمة خطى متسارعة جدا من قبل سلطات الاحتلال لحسم ما يسمى بيهودية القدس وتجسيدها كعاصمة أبدية وفعلية لكيان الاحتلال.
وفي هذا السياق تجيء كافة المخططات على مختلف أشكالها وتنوع آلياتها التنفيذية، وعلى مختلف الجبهات الاقتصادية والاجتماعية والمواطنة والسكان، واللعب على سياسة الأقلية والأكثرية والتأثير بالديمغرافية المقدسية، والتلاعب بأسس الجيوغرافية السياسية وإبتلاع الاراضي لصالح التمدد والتغول الاستيطاني، وابتداع وسائل الحرمان الجديدة من الإقامة في كنف القدس من خلال خلق قوانين الولاء والانتماء للدولة العبرية. والكثير مما نسمع ونشاهد.
وبناة الدولة الفلسطينية يصرخون كل لحظة بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. ولا ادري عن أي قدس يدور الحديث الآن. فالقدس لم تعد عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة وفقا للمخططات الإسرائيلية الراهنة، وهي تتجه بخطى حثيثة لتصبح وبلا منازع (أورشليم عاصمة الدولة الإسرائيلية اليهودية) والوقائع على الأرض تشير بهذا الاتجاه وبوصلة الحقائق المقدسية اليوم تؤشر بذلك. وصراخ الشعارات يملأ الدنيا ضجيجا والضجيج هذا ليس له علاقة بترسيخ وتعميق المفهوم الشعاراتي الوطني.
والكل يلاحظ حجم العمل في أراضي السلطة الفلسطينية لتعزيز مفهوم الدولة، وحيث ذلك اعتقد أن المفهوم هنا لا بد من إعادة النظر فيه من خلال قلب المفهوم في ظل انقلاب المعايير، والتمرد على لغة الشعارات الفاقدة للمضامين الفعلية. وحتى تستوي الأمور في نصابها الصحيح لا بد من ثورة على كل ما يطرح الآن وبالظرف الحالي من قبل دعاة الضجيج.
والثورة هذه لا بد أن ترسم لذاتها مفاهيم جديدة وشعارات تحقق غاياتها. والغاية هنا هي القدس أولا، وثانيا وعاشرا. وحتى نكون صادقين مع الذات ومع المقدسيين ومع جموع الشعب كل الشعب فدولة القدس هي التي لابد من التأسيس لها، وفعل التأسيس يتطلب مواجهة مع كل ما من شأنه أن يغير ويشوه القدس ويحيلها بالتالي الى ( أورشليم ). وهذا يعني إعلان دولة القدس أولا، والعمل على إعلان دولة القدس، بمعنى أن الفعل الوطني وكافة الجهود الشعبية والجماهيرية لابد أن تصب في القدس، وأن تنطلق من القدس، وأن يتم تعزيز صمود القدس وبناء مؤسسات القدس، وترسيخ الوجود العربي الفلسطينيى في القدس، وضخ كل الأموال والميزانيات للقدس، ولابد أن يكون محور العمل الفلسطيني وبكافة المناحي والاتجاهات أساسه القدس أولا.
وهذا يعني أيضا أن البناء لابد من ان يكون باتجاه القدس وبناء مؤسسات الدولة في القدس وفرض سياسة الامر الواقع الفلسطيني في القدس، وإن هددوا بتفعيل ما يسمى بقانون الغائبين فيجب أن نفعل وقائعنا بالنظر نحو القدس ككل لا الشرقية منها فحسب. وإن قالوا إن قوانينهم تقول ما تقول فلابد من إصدار وتفعيل قوانيننا نحن أيضا. واستصدار هذه القوانين لابد من أن تجد لذاتها طريقا سليما وصحيحا. فقانون العاصمة وإحياء أمانة القدس الكبرى والدعوة للعصيان، وعدم الرضوخ للقوانين. وليكن بكل حي خيم للإعتصام ولتكن المواجهات الكبرى مع أدوات الاحتلال التنفيذية سيدة الموقف ولتعود المؤسسات الفلسطينية الى أماكنها في القدس ولترتفع يافطات المؤسسات القدس ولنعيد افتتاح بيت الشرق من جديد، وليكون لنا بيوت شرقية وغربية وبأسماء متعددة الاتجاهات والمعاني ... فليكن الشعار الأبرز يا سادة بناة مؤسسات الدولة ومخططاتها وخططها دولة القدس أولا، وهي العاصمة ولا عاصمة الا القدس.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط