مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

د: سويلم في حوار حول انهيار السلطة: اسرائيل جردت السلطة من كل صلاحياتها

د: سويلم في حوار حول انهيار السلطة: اسرائيل جردت السلطة من كل صلاحياتها

تاريخ النشر: 2016-01-15 | 11:40

أمد/ رام الله: تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية مؤخرا أخباراً حول (انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية)، وبدأت تضع السيناريوهات المتوقعة في حال حدوث ذلك، ولم يهتم الإعلام العربي كثيراً بالخبر فيما تجاهلت بعض الوسائل الفلسطينية الأمر، إلى أن أطل الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير لينفي كل تلك الشائعات، وللتعمق أكثر بالموضوع قامت الصحفية ناريمان شقورة باجراء الحوار التالي مع د.عبد المجيد سويلم (محلل سياسي وأستاذ جامعي)

* ما المقصود بانهيار السلطة الوطنية الفلسطينية؟
ألا تعود منظمة التحرير الفلسطينية والبنية الوطنية الكاملة هي المسؤولة عن كل حلقات الإدارة الاجتماعية في فلسطين، ويعني أيضا تفكك اجهزتها وتحلُل مؤسساتها والإبقاء على خدمات تسيرها إما قوى الاحتلال مباشرة أو قوى اجتماعية وسياسية مهادنة للاحتلال وتسير في ركبه وفي إطار توجيهاته وهذا ما تقصده إسرائيل بانهيار السلطة.
*برأيك ما هي القصة الحقيقية التي تقف وراء المفهوم الإسرائيلي لـ (انهيار السلطة)؟
إذا أردنا الحقيقة فإن من عمل طوال السنوات الماضية على تجريد السلطة من كل صلاحياتها وتحويلها إلى سلطة بدون سلطة هو إسرائيل وسياساتها، وحيث أن المبرر الحقيقي لوجود السلطة اصلا في إطار الاتفاقيات الموقعة من وجهة نظر الشعب الفلسطيني هو التحول مع نهاية المرحلة الانتقالية والتي كان من المفترض أن تنتهي مع نهاية 1999، من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة أي من الترتيبات المؤقتة إلى الاستقلال الوطني الناجز، وبهذا المعنى بالذات فإن وصول عملية السلام إلى طريق مسدود أصبح فعلياً يضع علامات استفهام حول مبرر وجود هذه السلطة، ولكن بما أن وجود السلطة بحد ذاته هو منجز وطني من زاوية الهوية والكيانة وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود، فإن السياسات الإسرائيلية التي أغلقت طريق السلام قد أدت إلى التفكير الجاد بوظيفة السلطة، حيث أرادت إسرائيل أن تكون السلطة غطاءً تخفي من وراءه كل سياساتها الاستيطانية والتوسعية وكان الاحتلال بهذا المعنى يبدو مستتراً ولم يشعر العالم بأن قضية الاحتلال هي جوهر المشكلة.
لكن ومع تفاقم أزمة العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية وإصرار إسرائيل على سياساتها التوسعية والعدوانية وبعد أكثر من 20 سنة من المفاوضات العبثية، أصبح لزاماً على السلطة نفسها وعلى منظمة التحرير التي هي القائد القانوني لها أن تعيد النظر بوظيفتها لكي تستجيب لمرحلة ما بعد فشل عملية السلام من خلال مراجعة العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية وعلى اعتبار أن الاتفاقيات المنظمة لهذه العلاقة قد ماتت بالفعل أو تم قتلها عمداً مع سابق الإصرار والتعمد من قبل إسرائيل..

 ولذلك فإن مفهوم انهيار السلطة هو مفهوم ملتبس لدى الإسرائيليين أنفسهم، فمن جهة هم يعرفون جيدا أن السلطة لم تعد لها أي سلطات وأن (انهيار السلطة) سيؤدي موضوعياً إلى الرجوع إلى نقطة الصفر كما سيؤدي إلى ظهور المعادلة (معادلة الصراع بين شعب تحت الاحتلال وبين منظومة احتلالية)، وإذا أردنا الحقيقة فإنها بين شعب وسلطة تحت الاحتلال وبين الاحتلال، الأمر الذي يعني أن إسرائيل ستصبح بالضرورة قوة احتلال مباشرة ومسؤولة عن كل تبعاته، وهذا ما لا تريده إسرائيل وهي تفضل أن تبقى الأمور كما هي الآن أي سلطة بدون سلطة دون أن تتحمل مسؤولية مباشرة عن الاحتلال وتمارس سياساتها العدوانية والتوسعية دون أن تمكن السلطة من قيادة الشعب للتصدي لها.
*ما هو موقف السلطة الوطنية الفلسطينية من الدور الذي تريده لها (إسرائيل)؟
السلطة ترفض في الواقع هذا الدور وهي بدأت بالتمرد عليه واتخذ المجلس المركزي قرارات هامة في دورته الأخيرة بمراجعة العلاقة في ضوء أن إسرائيل لم تعد مهتمة بالاتفاقات وفي ضوء فشل عملية السلام، الدور الجديد للسلطة بات مطلوبا وهو دور دعم صمود الشعب وقيادة حراك شعبي منظم سلمي وديمقراطي واستمرار خوض المعركة الدبلوماسية على المستوى الدولي من اعتراف وغيره، وتحويل حركة المقاطعة للاحتلال والاستيطان إلى قوة ضغط هائلة على إسرائيل ومحاصرة سياساتها في كل المحافل الإقليمية والدولية وهذا ما ترفضه إسرائيل رفضا تاماً، وعندما تقول إسرائيل أنها تجهز نفسها لمرحلة انهيار السلطة وما بعدها، فإنها تقصد بالضبط منع السلطة من اداء دورها الجديد حتى لو أدى ذلك إلى انهيارها.

إن أكثر ما يضرُ إسرائيل هو أن تعود معادلة الصراع إلى شكلها الطبيعي(احتلال وشعب تحت الاحتلال)، لذلك أن مفهوم انهيار السلطة الحقيقي هو الممارسات والسياسات الإسرائيلية القادمة في مواجهة الوظيفة الجديدة للسلطة وكل ما عدا ذلك هو محض دعاية وتضليل لا أساس له من الصحة.

* هل ستنجح إسرائيل في نهاية المطاف بثني السلطة عن دورها الجديد وهل ستنجح بإيجاد بدائل عنها في حالة الفشل الإسرائيلي في تطويع السلطة؟
لقد فشلت إسرائيل فشلاً ذريعاً في ايجاد بدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية بما في ذلك فشلها في تجربة روابط القرى وفشلت فشلاً أكبر في الانتخابات البلدية عام 1976، وفشلت في ايجاد وجوه تقليدية بديلة عن المنظمة مما اضطرها في نهاية المطاف للتفاوض مع المنظمة، كما أنها فشلت في أن يكون مشروع حماس في قطاع غزة بديلا للمنظمة وهي التي عملت على ايجاد هذا المشروع ومهدت له ولذلك فمن المستحيل عليها ايجاد بديل حقيقي عن المنظمة..

 كما أن إسرائيل باتت تدرك استحالة موافقة السلطة على بقاء الأمور على ما هي عليه ولم يعد أمام إسرائيل إلا امرين:
الأول يثمل في عقوبات جماعية قاسية تؤدي إلى تحلل السلطة وتفكك مؤسساتها والدخول في مرحلة مجهولة من الفوضى ستكون إسرائيل ضحيتها الأولى!!، وإما قبول إسرائيل والرضوخ لإرادة المجتمع الدولي بالإنخراط في حل سياسي متوازن قائمٍ على أسس القانون الدولي والشرعية الدولية.

المشكلة أن إسرائيل محكومة الآن بمنظومة يمينية متطرفة ترى أن لديها فرصة تاريخية لفرض إرادتها على الشعب الفلسطيني في ظل هشاشة الوضع الداخلي الفلسطيني والدمار الشامل في منطقة الإقليم العربي وعدم جاهزية الوضع الدولي للتصدي الفاعل لسياستها، أما المشكلة الحقيقية لديها هو عيشها في هذا الفهم والاستمرار في لعبة شراء الوقت والذي يبدو أنه بدأ ينفذ تماما وبدأت إسرائيل الدخول في مرحلة المأزق الاستراتيجي الأكبر بسبب عيشها خارج الزمن وخارج نطاق مسار البشرية في هذه المرحلة، حيث أن العالم لم يعد على ما يبدو مستعداً للنتظار طويلا حتى يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني كاملةً غير منقوصة.
*كيف ترى الآفاق المستقبلية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟
الصراع سينتهي بمجابهة شاملة من قبل شعب بأكمله يشارك في مقاومة الاحتلال بالطرق والوسائل المتاحة والممكنة في إطار القانون الدولي سينهي حتماً بتفكك منظومة الاحتلال بدلاً من تفكك السلطة وسواء طالت هذه المعركة أو قصرت فإن لها اتجاها واحداً ووحيد وهو هزيمة مشروع الاحتلال وانتصار المشروع الوطني.

إسرائيل ستصل قريبا إلى وضع يكون فيه الاحتلال أكثر كلفة من الفوائد التي يجنيها منه وهذه هي نقطة التحول التاريخية في القضية الفلسطينية.

الصحفية ناريمان شقورة

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط