مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ديمقراطيــة المصالــح والعلاقــات المشبوهـــة !

لا يمكن بأي حال، التوفيق بين الديمقراطية من جهة , والأنظمة والحركات التقليدية من جهة أخرى، وسيبقيان في حالة تضاد لا يمكن التوفيق بينهما. فالديمقراطية حداثة ، ووطنية ، وعلمانية ، وديمقراطية وتقدمية . والتقليدية طائفية ، ودينية ، وشمولية ، ونظرتها الوطنية ملتبسة وأفقها التاريخي غائم وشائك ! أي نظام يطبق هذين التوجهين المتضادين سيجد نفسه بين طرق شتى متعاكسة تحفر في كيانه من جهات مختلفة ، وسيحاول أن يوفق وينشئ الفلسفة التوفيقية بين الثلج والنار. بين أناس أدلجوا الأديان وحوّلوها إلى حصالات للعيش على حساب الفقراء ، وأناس يريدون بصيصاً من النور لسياسة حرة تخدم الشعب ولا تفرق بين الطوائف ، وتغدو المرجعية للدساتير المصونة . ولأن سياسات الغرب عامة ولا سيما السياسات الأميركية والبريطانية متبدّلة دوماً حسب ظروفها ومصالحها، فيجب عدم الاعتماد عليهم بأي شيء أو في أي شيء , فالديمقراطيات الغربية حاولت كدول ومنظومات فكرية تجنب الصدمة الوجاهية بالإسلام السياسي رغم معرفتها المسبقة ، بحكم تقدم وسائلها المعرفية ومناهجها البحثية ، بأن التناقض هو ذو طبيعة جوهرية بين الديمقراطية والإسلام ، على الأقل بشكله الحالي ، وهذه الرغبة التكتيكية بتجنب الصدمة كان مردها انشغال الديمقراطيات الغربية بصراعها الاستراتيجي مع الدول الشيوعية والمنظومة الشمولية ، وفي خضم هذا الصراع المستميت ، وجدت الديمقراطيات الغربية في الإسلام السياسي حليفاً شديد الحماس لمؤازرتها ومعاداة الفكر الشيوعي الإلحادي , وهكذا لم تبخل المخابرات الغربية في استعمال الإسلام السياسي كحليف جهادي ضد الشيوعية. وهذا ما تجلى في تبنيها للأنظمة السياسية الأصولية في العالمين العربي والإسلامي، بل واستضافت بعض العواصم الأوربية زعماء من التيار الإسلامي المطاردين من حكومات دولهم العربية والإسلامية وتعاملت معهم كزعماء للمعارضة السياسية لا كمجرمين صدرت بحقهم أحكام قضائية ! فكان دعمها للتنظيمات الأصولية التي أثلجت صدر أميركا.. ومن ناحية أخرى ، كان الإسلام السياسي الحليف الطبيعي للديمقراطيات الغربية حيث نجح بانتهازيته المعروفة وشهوته الهائلة للسلطة، للمساهمة في محاربة الفكر القومي بالتعاون مع الدوائر الاستخباراتية الغربية لإفشال المشروع القومي الوحدوي ، دون إغفال منا لحقيقة هامة هي أن الفشل كان مرده لعيوب داخلية أهمها إهماله للبعد الديمقراطي، لكن هذه العيوب، على فظاعتها لا تستر الأعمال الهدامة التي تطوع بها التيار الإسلامي الذي ساهم بإيجابية منقطعة النظير بكل أشكال التحالف والتآمر لإسقاط كل رموز التيار القومي من دول وأنظمة وأحزاب ومفكرين. وعليه فإن التحالفات الانتهازية والظرفية التي قامت بين معظم أطياف التيار الإسلامي السياسي وحكومات الديمقراطيات الغربية ومخابراتها هي حقيقة لا بد من تثبيتها لأن طرفي هذا التحالف، وبنفاق ما بعده نفاق، حاولا التستر في أدبياتهم عن هذا التحالف وإنجازاته ! وهذه التيارات تتستر الآن برداء فضيلة غير موجودة وتتنكر صباح مساء لتعاملها السابق الطويل وارتمائها في أحضان المخابرات الغربية التي سبق وادّعت أنها فوجئت بالفكر السياسي الإسلامي ومدى العنف والإرهاب القادر على ارتكابه، والحقيقة هي أن الدوائر الغربية لم تفاجأ بعنف الإسلام السياسي ، وإنما ربما فوجئت الآن بارتداده عليها . وبالتالي انتقل هذان الطرفان من التحالف الودود إلى الصدام اللدود بعد فترة تراخ بين الطرفين حيث بدا أن هذا التحالف الانتهازي القديم بينهما فقد مبرراته لانعدام أي سبب فعلي يستدعي تواجده ، ففي غياب أي عدو مشترك لهما ، افترقت المصالح وذهب كل منهما باتجاه آخر مغاير بعد أن بات لكل من الطرفين طموحاته الواسعة ومشروعه الخاص وأجندته التي تتعارض مع الآخر.. وقد أفاد هذا التيار من التغطية الأميركية والأوروبية له ليحارب كافة الأفكار الليبرالية والتنويرية في المجتمعات العربية مستغلاً إحباط ويأس الشعوب العربية وعجز حكامها عن مكافحة الفقر والتخلف وعجزهم عن إيقاف العدوان الإسرائيلي . وصارت المنطقة العربية مفرغة إلا من قطبين هما القطب الإسلامي والقطب الأميركي . وهكذا لم تغير أميركا من إستراتيجيتها , بل سعت أيضاً ومعها الغرب عموماً في نقل العنف من أراضيهم لمنطقتنا العربية خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 , كما لم ولن ينعم أي مشروع عربي ديمقراطي أو تنويري بمناصرة حقيقية منها، ومن جهة أخرى، كانت القوة الأخرى الموجودة تتمثل في التيار الإسلامي السياسي، القوي بطروحاته المسطحة والمخدرة لعقول الجماهير العربية المحبطة التي تحكمها وتسيطر عليها العاطفة أكثر من العقلانية. إن هذا البراءة المصطنعة للطرفين لا يجوز أن تغيب عن ذهن من لديه ذرة من الذاكرة أو المنطق، فالطرفان الأميركي والإسلامي، يستحقان على هذا الأداء الجائزة الأولى للنفاق العالمي.. والسؤال التالي: ماذا بعد صدمة هذين الكائنين شديدي الشراسة واللذين ارتبطا يوماً ما بعلاقة غير شرعية وحلف غير مقدس؟! فلقد بات الضغط الأميركي المتواصل يضع جميع الأنظمة العربية في خانة لا يحسدون عليها، بل ولا تبدو جادة أبداً في وضع التغيير الديمقراطي كهدف مباشر، فحسابات مراكز الضغط تدفع القرار الأميركي في اتجاهات أخرى . إذ لا مصلحة لها بأنظمة ديمقراطية تضع الثروة النفطية في خدمة النمو العربي، ولا مصلحة بأوضاع ديمقراطية تؤدي إلى لملمة الوضع العربي المفكك والمرغوب باستمراره إسرائيلياً .. ولا مصلحة بديمقراطية عربية تضع الصراع العربي – الإسرائيلي من جديد في واجهة العلاقات مع أميركا التي أبداً لن تتخلى عن مصالحها في كل زمان ومكان . في حين أيضاً لا زال الفكر الإسلامي السياسي الحالي والذي يفكر بعقلية عصور غابرة ، عاجزا عن أي تحليل واقعي لما يحصل وهو بالتالي سجين هذيان وهلوسة، وهو لن ينتشل المجتمعات العربية من مشاكلها؟ وكيف ذلك؟ وهو أحد الأسباب الرئيسية لهذه المشاكل؟! وهو لا يقترح عموماً سوى حلول مسطحة وشعارات مفرغة من أي محتوى , ويكتفون بالزعيق والصراخ والتخوين والتحريض على العنف والقتل المجاني في كل مكان وهم سيظلون مستمرين في عملهم التهديمي حتى تصبح البلدان العربية كلها تحت الاستعمار المباشر أو غير المباشر. وبالتالي فإن الخروج من هذه الحالة يكون بالوعي بأن الديمقراطية هي صالحة لنا ولكل الشعوب العربية حتى ولو كانت تشكل عماد النظام السياسي لأعدائنا .. لذلك فإن تشخيص العلاقة الراهنة بين إسقاطات هذين المنهجين هو أمر ضروري قبل محاولة استكشاف إمكانية وجود تلاق أو تنافر بينهما، فالعلاقة المشبوهة بين الطرفين قامت على استغلال الآخر لمصالح وأغراض آنية مرحلية، وهي ككل العلاقات الانتهازية المشبوهة وغير الشرعية .

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط