مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دمج الهيئات المحلية وأثرها على التميز الادائي

دمج الهيئات المحلية وأثرها على التميز الادائي

تاريخ النشر: 2020-05-18 | 20:58

تسعى هيئات الحكم المحلي الى تقديم الخدمات للمواطنين حسب الامكانيات المتوفرة لديها سواء البشرية والمادية، لكن نتيجة ارتفاع عدد السكان وازدياد احتياجاتهم والتغيرات التكنولوجية الحديثة، وعدم مقدرة بعض الهيئات المحلية على تلبية متطلبات المواطنين وعدم القدرة على مواكبة التحديات الراهنة، سعت وزارة الحكم المحلي الى دمج بعض الهيئات المحلية لتقليص عدد الهيئات المحلية وتقليل التكاليف التي تحتاجها الهيئة المحلية من بوابة العمل المشترك والبلديات المشتركة، إسهاماً في تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن من ناحية اخرى، ومن مبدأ إصلاح الهيئات المحلية واعادة هيكلتها لتستطيع القيام باعمالها، لكن لم تنجح عملية الدمج الا بعدد بسيط من الهيئات المحلية بالرغم من اهمية عملية الدمج والفوائد التي قد تعود على الهيئات المحلية والمواطنين، ومن هنا يثير الموضوع تساؤلاً لماذا فشلت تجربة دمج الهيئات المحلية؟ وما ابرز فوائد دمج الهيئات المحلية واثرها على الاداء بشكل عام؟ وكيف يتم تحويل عملية الفشل الى نجاح؟
قبل التطرق الى موضوع دمج الهيئات المحلية لا بد من تعريف عملية الدمج" الاندماج هو انضمام عدد من الوحدات الى بعضها بعض انضماماً يُفقد الوحدة القديمة استقلالها، وتحل محلها وحدة جديدة وتعني كلمة دمج الوحدات المحلية ضم وحدتين او اكثر لانشاء وحدة محلية واحدة، وتعني ايضاً ضم وحدتين او اكثر في وحدة واحدة، او تعديل في حدود الوحدات المحلية المتجاورة، او اعادة ترسيم هذه الحدود بين الوحدات المحلية بهدف تحسين ادائها وتطوير عملها لما يحقق اهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية (المبيضين،2020، ص143).
من هذا التعريف تعتبر عملية دمج الهيئات المحلية غاية لتحقيق اهداف تسعى اليها الهيئات المحلية وهي اتساع نشاطها وكفائتها، كما انها تعمل على اصلاح الهيئات المحلية وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين مع الاخذ بعين الاعتبار النسيج الاجتماعي والثقافي لهم، ولعملية الدمج فوائد جمة ابرزها:
• الاستغلال الأمثل للموارد المحلي.
• تمكين الهيئات المحلية من القيام بواجباتها ووظائفها بكفاءة وفاعلية.
• تعزيز قدرات الهيئات المحلية وتطويرها.
• تمكين الهيئات المحلية من توليد وجباية الإيرادات بفاعلية.
• تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
• تقديم الخدمات بكفاءة وفاعلية.
• تحقيق التخطيط المتكامل.
• الحفاظ على البيئة الحضرية الآمنة.
دمج الهيئات المحلية لها أثر على التميز الادائي بكافة المجالات سواء اكانت الاقتصادية والاجتماعية والادارية والسياسية، قبل التطرق لآثار عملية الدمج لا بد من تعريف التميز في الاداء"وهو عبارة عن انشطة المنظمة التي تقوي الانجاز من خلال استغلال الفرص، والنضال للوصول الى اعلى المستويات، والحرص على تحقيق الانجازات باستمرار، وامتلاك الجرأة على التغيير، والاهتمام بالكيف اكثر من الكم، والحرص الدائم على اداء المهام بشكل لا يتوقعه الاخرون" (الهلالات، 2014، ص 227) ، فعلى المستوى الاداري تعمل عملية الدمج الى التحسين الاداري للموظفين من خلال التركيز على العنصر البشري وتحفيزه نحو الابداع، وهناك ارتباط وثيق بين الكفاءة الادارية والكفاءة المالية.
اما من الناحية السياسية تؤدي عملية الدمج الى رفع الوعي لدى المواطنين من خلال المشاركة الشعبية، وتحقيق الديمقراطية والمساواة والعدالة بين الجميع من خلال المشاركة المجتمعية، كما ان المشاركة المجتمعية لها اهمية في التنوع في الافكار ويُعزز الولاء للمواطنين لدى مناطقهم والاقبال على الانتخابات، كما ان الدمج يساهم في اشراك النساء في عملية الانتخابات بشكل اكبر، فهناك اثر متداخل بين التحسن الاداري والسياسي وعملية الدمج بين الوحدات المحلية.
اما من الناحية الاقتصادية فعملية الدمج تساهم في تحسين الحالة الاقتصادية للوحدة المحلية، بحيث تساهم على القدرة في تجنيد الاموال والبحث عن مصادر يمكنها على الاستمرار في عملها ويساعدها في تدوير مواردها الذاتية واستثمارها بشكل عادل واداري شامل والقدرة على تجميع الضرائب بشكل افضل من خلال نظام مالي متطور وايضا تعمل على تحسين طرق الجباية، كما ان الدمج يحسن من التواصل مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
وعلى المستوى الاجتماعي فعملية الدمج تحسن النواحي المجتمعية من خلال توفير الحدائق والمتنزهات والاهتمام بالمدارس، حيث ان عملية الدمج تسعى الى توزيع عادل للموارد لكل الوحدات المحلية المدمجة وتحقيق مساواة وعدالة في تحقيق الخدمات.
مبررات عملية دمج الهيئات المحلية:
1. ازدياد اعداد الوحدات المحلية دون ضوابط ادى الى عدة مشاكل منها، المشاكل الاقتصادية حيث ان الوحدات المحلية لها دور مهم في تقديم الخدمات ولكن مع التطور الحالي اصبحت بحاجة الى مواكبة التطور واحداث نقلة نوعية في تقديم المشاريع التنموية، لكن ندرة الموارد المحلية يؤدي الى عدم قدرة الوحدات المحلية على تقديم الخدمات وهذا الامر يقلل من كفاءة الوحدات المحلية مما يؤدي الى عجز في تقديم الخدمات وعدم قدرتها حتى على تغطية رواتب الموظفين وهذا يؤدي الى ارهاق ميزانية الوحدات المحلية، لذا من اجل تفادي هذا الامر اصبح بحاجة الى عملية الدمج من اجل تقليل التكاليف وتوفير موارد مالية قادرة على تخطي العقبات الاقتصادية.
2. اما المشاكل الادارية فان انخفاض الكفاءة البشرية التي تعاني منها الوحدات المحلية وذلك بسبب تشغيل الموظفين لاسباب شخصية مثل الواسطة، وانخفاض الدعم والتحفيز وضعف برامج التدريب والتاهيل المقدمة للعاملين الامر الذي يضعف عمل الوحدات المحلية وينعكس على ادائها وتخطيطها لتطوير المشاريع والخدمات وبالتالي يثقل كاهل الميزانية بدفع رواتب دون تقديم انجاز من قبلهم لعدم كفائتهم او عدم امتلاكهم مؤهلات علمية، لذا عملية الدمج تسعى الى الاصلاح الاداري من خلال اعادة صياغة الهياكل الاداري بشكل يتناسب مع مقدرات البلدية واحتياجات المواطنين.
3. اما الاسباب التي تتعلق بتجديد وتغيير الانظمة المتبعة، فان عملية التطور بحاجة الى اجراء العديد من المتغيرات والتجديد للانظمة لتواكب التطور خصوصا في ظل التوسع العمراني وظهور المدن الكبرى، وزيادة عدد السكان، وتطور المستوى التعليمي والصحي والسياسي والثقافي والاجتماعي، كلها بحاجة الى انظمة تواكب التطور، فالتوزيع الجغرافي لبعض الوحدات بحاجة الى تغيير من اجل تحقيق مصلحة عليا.
4. كما ان الوحدات الصغيرة تشكل عبئا، كون بعض الوحدات الصغيرة لا تستطيع تجميع الضرائب الامر الذي يعرقل تطورها، لذا عملية الدمج يساعد الوحدات الصغيرة على الاستمرار في عملها.
5. التقدم المستمر في وسائل الاتصال، والتطور العلمي والتكنولوجي ودمج الهيئات المحلية يساهم في مواكبة التطورات الحديثة.
بعد ذكر الفوائد والمبررات لعملية الدمج لماذا فشلت تجربة الدمج في بعض الهيئات المحلية؟ تعود اسباب الفشل كالتالي:
• الرفض للعمل المشترك وعدم الايمان بالعمل الجماعي بين اكثر من هيئة محلية.
• لعل ما تواجهه فكرة العمل المشترك على المستوى الشعبي، من رفض او تردد، على اهميتها.
• احتكار احدى الهيئات المشكلة للبلدية المشتركة فرص التوظيف والمشاريع مما يشكل سببا كافيا للفشل.
• السطوة لاحدى الوحدات تحت عناوين سياسية او تنظيمية او عشائرية تجعل من "التثبت" امرا سهلا ولكنه ليس حقيقيا، الى جانب تحكم المزاجية .
• عدم وجود قوانين ملزمة لاعضاء الهيئات المحلية وفرض انجاح عملية الدمج والنظر الى المصالح العليا.
لكن كيف يتم تحويل الفشل الى نجاح ؟
ان اولى نجاحات عملية الدمج هو بارساء ثقافة تؤمن بعملية دمج الهيئات المحلية من قبل اعضاء الهيئات المحلية والمواطنين، فالثقافة "تمثل مجموعة من القيم والمعتقدات والأنماط السلوكية الخاصة بالمنظمة"( العزاوي، 2019،ص 50).
ونجاح عملية الدمج يكمن في معرفة ايجابيات العملية حيث يساهم الدمج في امتلاك الوحدة الكبيرة القدرة على التخطيط والقيام بمشاريع كبيرة ويساهم في تنفيذ مستلزمات المواطنين، ويسعى الى تقديم الخدمات وباقل التكاليف وانجازها بوقت اقل، وتحقيق قاعدة ضريبية واسعة من حيث الكم والنوع، والحد من المشاكل بين البلديات وبالتحديد بين البلديات التي تتداخل فيما بينها، ويساعد الدمج في تطوير المناطق المهمشة، ويدفع نحو الاهتمام بالموظفين وتحفيزهم نحو الابداع والابتكار، والبلديات المدمجة تتمتع بنوع من الحرية وتعمل على الاهتمام بالمشاريع التنموية الكبرى، وتتم فيها توحيد التشريعات والانظمة فيما بينها، وتسعى الى الحد من الخلافات بين العائلات.
ووزارة الحكم المحلي لها دور مهم في انجاح عملية الدمج بوضع قوانين تلزم اعضاء الهيئات المحلية بالنظر الى المصالح العليا، واذا لم يقبل اعضاء الهيئة المحلية ان تقوم بفرض ذلك واعطائهم امتيازات كما فعل الاردن بفرض ذلك الزاما حتى تنجح عملية الدمج.
من المهم معرفة معايير الدمج مثل حجم الوحدة المحلية ومدى حاجتها الى الدمج ومكانها، والبدء بمراحل الدمج من خلال خطة شاملة وهي اربعة مراحل اولاها مرحلة الاعداد والتخطيط والتمويل، تتضمن مجموعة من الخطوات تبدا بتوفير الاطار المؤسسي والقانوني ثم اختيار التجمعات المستهدفة بالدمج والتشاور مع هيئاتها المحلية والتوعية باهمية هذا التوجه، واعتماد مناطق الدمج وتوفير التمويل اللازم للمشاريع والهيئات المندمجة في اطار استراتيجية تنموية للبلديات الجديدة، وتاسيس قاعدة معلومات مركزية خاصة بالدمج، وفي سياق التحضير للعملية وهي المرحلة الثانية يتم اعداد مذكرة تفاهم بين الهيئات الراغبة بالاندماج كخطوة اولى ثم القيام بحملات توعوية يليها تشكيل لجنة محلية للدمج وفريق للدمج، على ان تاتي بعد ذلك مرحلة التنفيذ والتي تشتمل على تنفيذ المشاريع المشتركة والمتفق عليها ضمن الخطة الفنية والتطويرية للهيئة الجديدة وتنفيذ اتفاقية الاطار المؤسسي المشار اليها اعلاه، وتبدأ المرحلة الرابعة والاخيرة بتحديد الترتيبات النهائية للدمج، واصدار قرار عن مجلس الوزراء بحل الهيئات الراغبة بالاندماج واستحداث البلدية الجديدة والاعلان عنها(هورايوزن للتنمية المستدامة،2009،ص6).
خلاصة:
تعتبر عملية الدمج جزء من الاصلاح الاداري لما لها اثر على التوزيع العادل للاعباء الضربية بين الهيئات المدمجة، الامر الذي يساهم في تقديم الخدمات بشكل عادل دون تحميل هيئة واحدة عبء جمع الضرائب بشكل منفرد.
ومن المهم اخذ بعين الاعتبار النسيج الاجتماعي والثقافي اثناء عملية الدمج، ومراعاة العدالة والشفافية بين المواطنين ليصبح قادر على صنع القرار والنظر الى المصلحة العليا.
المراجع:
• الهلالات، صالح، (2014)،"ادارة التميز:الممارسات الحديثة في ادارة منظمات الاعمال"، الطبعة الاولى، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الاردن.
• العزاوي، محمد، (2019)، "إدارة الجودة الشاملة : مدخل اسراتيجي تطبيقي"، الطبعة الأولى، اثراء للنشر والتوزيع، الشارقة، قطر.
• المبيضين، صفوان،(2020)، "الادارة المحلية:مداخل التطوير"، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الاردن.
• محاضرات الدمج للدكتور شاهر عُبيد من جامعة القدس المفتوحة.
• محاضرات التميز للدكتور عطية مصلح من جامعة القدس المفتوحة.
• هورايوزن للتنمية المستدامة، الدليل الارشادي لدمج الهيئات المحلية، 2009.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط