مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دلالات عملية الأقصى..الانتفاضة تتصاعد وتتوسع

دلالات عملية الأقصى..الانتفاضة تتصاعد وتتوسع

تاريخ النشر: 2017-07-22 | 11:55

جاءت عملية القدس النوعية الجديدة، التي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين، اثنان منهم من مدينة أم الفحم في الأرض المحتلة عام 48، في توقيت مهم من جميع النواحي الأمنية والعملية والسياسية، مما جعل منها نقطة تحول في مسار الصراع تنطوي على دلالات عديدة.
من الناحية الأمنية أسقطت العملية الاعتقاد الذي ساد لدى أجهزة أمن الاحتلال بأن الانتفاضة الثالثة قد ماتت أو هي في طريقها للموت، وأن الإجراءات الأمنية المشددة قد نجحت في الحد منها، ومن ثم في إضعاف قدرة الشباب الفلسطيني على مواصلة عمليات الانتفاضة. ولهذا فإن عملية المقاومة الجديدة أكدت مجدداً أن الانتفاضة لم تمت أو تضعف، وأن عملياتها وتواترها مرتبطة أولاً وأخيراً بضمان نجاح تنفيذها، ولهذا كان نجاح العملية ضربة جديدة موجعة لمنظومة الأمن الصهيونية في أكثر المواقع رقابة وتحصينا ما يثبت أن العدو غير قادر على حماية أمن جنوده ومستوطنيه المعتدين من ضربات المقاومين. في حين أن شرطة العدو اعترفت بفشلها في امتلاك أي معلومات أمنية احترازية عن احتمال تنفيذ العملية، حيث قالت في بيان لها إن «الشبان الثلاثة لا يوجد عنهم أي ملف أمني لدى الشاباك»، ما يعني أنهم كانوا خارج دائرة الرصد. فيما قال وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان، إن «منفذي العملية تجاوزوا خطوطاً حمراً».
أما من الناحية العملية فقد جاءت العملية بمثابة رد مباشر على تصعيد الهجوم الصهيوني الاستيطاني التهويدي في المدينة العربية المقدسة. فقد أراد منفذو العملية، في باحات المسجد الأقصى، التأكيد على أن حماية عروبة القدس والمقدسات لا يمكن أن يتم إلاّ عبر المقاومة المسلحة ومواصلة الانتفاضة ضد الاحتلال، وأن جيش العدو ومستوطنيه لا يفهمون سوى لغة القوة.
أما من الناحية السياسية فقد شكلت العملية رداً قوياً وصاعقاً على التحضيرات الجارية لعقد لما سمي بـ «صفقة القرن» التي تستهدف فرض اتفاق استسلامي يتم بموجبه تصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني لمصلحة المشروع الصهيوني.
إضافة إلى كل ذلك فإن عملية القدس وما سبقها من عمليات مقاومة في قلب المدينة، التي تزدحم بالإجراءات الأمنية الإسرائيلية، تميّزت، بهذا التوقيت، بدلالات هامة، فهي تندرج في سياق تصاعد ملحوظ، منظم ومدروس، في عمليات الانتفاضة الثالثة المتواصلة، عكس كل التوقعات التي تحدثت عن أنها لا تعدو كونها هبة شعبية عفوية سرعان ما تخبو لعدم وجود قوة منظمة وعدم شمولها كامل أرض فلسطين المحتلة. غير أن تركز عمليات المقاومة والانتفاضة في القدس المحتلة إنما يعود إلى كون الصراع فيها بات أكثر احتداما من أي مرحلة سابقة، وما اشتراك شبان من أم الفحم في تنفيذ العملية إلا مؤشر على ذلك، وعلى انخراط الشباب الفلسطيني من كل مناطق فلسطين المحتلة في الانتفاضة، المستندة إلى دعم واحتضان شعبي واسع عكسته التظاهرات الحاشدة في تشييع الشهداء وإقامة مجالس العزاء لهم في أم الفحم، ورفض الدخول عبر البوابات الإلكترونية التي أقامها الاحتلال بعد تنفيذ العملية الفدائية، وإقامة الصلاة على مداخل الأقصى في تحد لسلطات الاحتلال الصهيوني التي أصدرت مؤخراً قوانين تجرم من يؤيد المقاومة. ويؤكد ذلك أن عمليات الانتفاضة تزيد من حجم المشاركة الشعبية في فعالياتها، وتعيد الصراع إلى مربعه الأول، ونقطة الصفر باعتباره صراعا على كامل أرض فلسطين، وليس على جزء من الأرض، وأن الشعب الفلسطيني يرفض التسليم أو التنازل للاحتلال عن أي جزء من أرضه أو التفريط بحقوقه الوطنية والتاريخية في فلسطين. ولهذا فإن العملية أسهمت في تأجيج الانتفاضة وتزخيم المشاركة الشعبية في التظاهرات والمواجهات مع الاحتلال، ووجهت ضربة قوية لنهج أوسلو الذي تصر السلطة الفلسطينية على مواصلته، والإمعان في سياسة التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال ضد المقاومة والانتفاضة، وهو ما عبر عنه رئيس السلطة محمود عباس من خلال تنديده بعملية القدس، وذلك نزولاً عند رغبة الإدارة الأميركية والحكومة الصهيونية في إدانة العمليات الفدائية، وجاء هذا الموقف المشين لـ عباس في اتصال أجراه مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، ووفق وكالة «وفا» الرسمية، «عبّر الرئيس، عن رفضه الشديد، وإدانته للحادث الذي جرى في المسجد الأقصى المبارك، كما أكد رفضه لأي أحداث عنف من أي جهة كانت، وخاصة في دور العبادة».
إلى جانب هذه الدلالات المهمة، يمكن القول أيضاً إن عملية القدس شكلت تطوراً وتحولاً في مسار الانتفاضة من خلال نجاح منفذيها في الاشتباك مع جنود الاحتلال من مسافات قصيرة جداً وتمكّنهم من قتل ثلاثة جنود، قبل أن يستشهدوا. وهذا يمثل دليلاً على مدى القدرة على القتال والاشتباك والمواجهة مع جنود العدو، وفي الوقت نفسه الاستعداد الكبير للتضحية والاستشهاد في سبيل الدفاع عن الأرض والمقدسات وعدم الاستسلام لسياسة الأمر الواقع واليأس والإحباط.
انطلاقا مما تقدم فإن عملية القدس، وما سبقها من عمليات، ليست صاعقة في سماء صافية، إنما هي تعبير عن اشتداد الصراع وإرادة الشعب الفلسطيني على مواصلة المقاومة والانتفاضة باعتبارها هي الطريق لتحرير فلسطين وحماية عروبتها والحفاظ على المقدسات من التهويد، وليس طريق أوسلو الذي ثبت بأنه لم ينتج سوى التنازل والتفريط بالحقوق، والخنوع والخضوع للمحتل والتسليم بإملاءاته واشتراطاته، بالتزام التعاون والتنسيق معه ضد المقاومة والانتفاضة.
عن الوطن القطرية

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط