مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دعاة الجاهلية

دعاة الجاهلية

تاريخ النشر: 2019-08-04 | 10:39

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما بال دعوى أهل الجاهلية , دعوها فإنها خبيثة" , صدق رسول الله .   

لا زال في مجتمعنا الفلسطيني دعاة لتشريع وتقنين أحكام عرفية وعشائرية تعود جذورها الى زمن الجاهلية , ويضعونها في قالب الإصلاح .

ليس المشكلة أن يقومون رجال الإصلاح بدورهم في الإصلاح بين الناس , فهذا ما نصت عليه الشريعة الإسلامية , وتكفلت في بعض جوانبة القوانين الوضعية , من خلال معاقبة المعتدي وإرجاع الحق لصاحبه , ولكن المشكلة في الطرق والوسائل المتبعة والتي تمتد جذورها الى زمن الجاهلية , وتتناقض مع أحكام الشريعة الإسلامية , وأحكام القوانين الوضعية أيضاً , كوننا دولة القانون والمؤسسات , وقد تنتقص هذه الوسائل من حقوق الكثيرين من ما ليس لهم ذنب في المشكلة أصلاً .

هي عادات وثقافات وأعراف عشائرية لا تقع مسئوليتها على جانب واحد , فالمجتمع بأكمله ورثها عن جدوده , ولكن مسئولية ضبط وتنظيم هذه العادات يتحمها المخولون بها وهم "رجال الإصلاح" , والجهة المشرفة بصفتها القانونية وهي "الحكومة" , وكل هؤلاء يبقون رهينة رأي وأهواء أصحاب الشأن وهم "أصحاب المشكلة" , فعادة وبعد أي مشكلة عشائرية يقوم الطرف المجني عليه بعملية إختيار لطريقة الحل المناسب له , وهذا الحل دائماً يخلط بين ثلاث طرق "القانون – الشريعة – حق العرب" , وكون الطرف المجني عليه مخول بإختيار طريقة الحل , فهذه مشكلة بحد ذاتها , لأنه من الممكن أن يختار حلاً يخالف الشريعة الإسلامية والقانون , ويتناسب مع حق العرب والذي هو بالغالب يقتص من ما ليس لهم ذنب في المشكلة , وذنبهم الوحيد أنهم أقارب الجاني .

فمثلاً.. إذا قام "أ" بقتل "ب" وبناء على ذلك قامت الشرطة بحبس القاتل , فهذا جيد , ومن ثم يتولى رجال الإصلاح التنسيق بين أهل القاتل والمقتول بحيث لا يعتدي أي طرف على الآخر وبتدخل ومتابعة الشرطة , فهذا جيد أيضاً , ولكن الغير جيد وهو دائما ينحسر في المدة الزمنية بين ساعة وقوع الحدث أو الجريمة , والجلسة النهائية للصلح "حق العرب" , وهي المطالب التي يطلبونها أهل المجني عليه من الجاهة خلال فترة قبل الصلح النهائي , وقد تمتد هذه الفترة لشهور أو لسنوات .

والمطالب كالتالي : ترحيل عائلة الجاني وتسكير بيوتهم , منع أقارب الجاني من التجول في الشوارع القريبة من بيوت أهل المجني عليه وأحياناً من البلد كلها , تسكير المحلات التجارية لعائلة الجاني , منع أهل الجاني من ممارسة العمل داخل البلدة... هذه المطالب والتي يطلبونها أهل المجني عليه ويوافقون عليها رجال الإصلاح والحكومة , هي تخالف الشريعة الإسلامية ونص القرآن الكريم , لأنها تعاقب أهل الجاني بفعل لا ذنب لهم به , بالإضافة الى أنها تعزز ثقافة الإنتقام الغير مبرر , والتي هي من جذور الجاهلية والتي كانت تتمثل في غزو القبائل العربية لبعضها البعض , وإشعال حروب قبلية لسنوات طويلة , وقد يكون السبب مجرد شتيمة بين شخصين وتؤدي الى سفك وهدر دماء .  

قال الله تعالى : "ولا تزر وازرة وزر أخرى" صدق الله العظيم , هذه الآية الكريمة هي تحريم قاطع للعادات التي ذكرتها في السياق , وزد على ذلك كمية الظلم التي تقع على أهل الجاني كونهم لا ذنب لهم بفعل أبنهم , والمترتبة على الأحكام العشائرية , ومع أن الله تعالى حرم الظلم على نفسه , فإن هذه الأعراف تحلل وتشرع الظلم وتضعه في قالب القوانين العشائرية , والسؤال : إذا كانت الشريعة الإسلامية مغيبة من حياتنا بسبب أهوائنا الشخصية وشهواتنا , فأين دور القانون من كل هذا؟!

قد يقول لي أهل القانون , أن القانون يساند مطالب أهل الجاني "الغير شرعية" خوفاً من تفاقم المشكلة نتيجة الإحتكاك , وعدم السيطرة عليها , فمن الأفضل أن يتم تهجير الناس وتسكير بيوتهم ومحلاتهم التجارية ومنعهم من العمل , بهدف حمايتهم من أهل المجني عليه , بالطبع هذا عذر أقبح من ذنب , فإذا لم يستطيع القانون حماية الناس ومصالحهم وممتلكاتهم , فلماذا إسمه قانون إذاً؟! .

السؤال الأهم : هل القانون الذي يستطيع قمع المظاهرات والمسيرات والحراك , غير قادر على حماية أهل الجاني من أهل المجني عليه؟ , هل القانون الذي قادر على حسم مناطق كاملة في حالة التمرد , وإعتقال المعارضين السياسيين والنشطاء , غير قادر على حماية أهل الجاني من أهل المجني عليه؟ , هل القانون الذي يستطيع تسكير مقرات لأحزاب سياسية , ووكالات أنباء وقنوات فضائية... إلخ , غير قادر على حماية أهل الجاني من أهل المجني عليه؟ .

أشك في أن القانون غير قادر على حماية أي شيئ , وخاصة في قطاع غزة , ولكن هذه الأعراف العشائرية المتوارثة والغير شرعية في وسائلها , قد تتفق مع السياسة بعيداً عن القانون , وتنسجم معها , وتقاسمها الغنائم .

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط