مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"دردشة" في "التنفيذية"!

"دردشة" في "التنفيذية"!

تاريخ النشر: 2018-09-08 | 16:09

تشهد القضية الفلسطينية تطورات غير مسبوقة منذ أن بدأت إدارة ترامب تنفيذ خطواتها في سياق «صفقة العصر»، بخصوص القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين. ومع التحام الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية تجاه الملف الفلسطيني، بات من نافل القول أن مواجهة تداعيات هذا الالتحام تتطلب من الحالة الفلسطينية جهوداً استثنائية كي تستطيع مواجهة المخاطر القائمة والقادمة.

سبل مواجهة هذه المخاطر ناقشها المجلسان المركزي (آذار/2015 ـ كانون الثاني 2018) والوطني، وخرجا بقرارات متقدمة في هذا الاتجاه، وهذا يعني بداهة أن اللجنة التنفيذية في مقدمة المعنيين بترجمة هذه القرارات عبر آليات واضحة ومباشرة من موقع التقدير المسؤول لحجم هذه المخاطر وجدية تهديدها للقضية الفلسطينية برمتها.

لكن ما حصل، أن القرارات المتخذة تاهت في دوامة من الإحالات ما بين اللجان المشكلة بطريقة أوضحت أن مصيرها ليس أفضل من سابقاتها التي وضعت في «ثلاجة» الانتظار.

لطالما أخذ على أسلوب عمل اللجنة التنفيذية غياب القرار الجماعي واللجوء إلى الأغلبية العددية على حساب الأغلبية السياسية، ربطاً بالطابع الائتلافي الذي تشكلت على أساسه منظمة التحرير. وفي محطات عدة لعب هذا الأمر دورا سلبيا خاصة مع تمرير قرارات كثيرة خاطئة. لكن المسألة تغيرت فيما بعد حيث ندرت اجتماعات اللجنة وخاصة في المراحل التي شهدت تطورات عاصفة ذات صلة بالقضية الفلسطينية.

ويرتبط هذا الأمر بسياسة محسوبة وضعت مؤسسات المنظمة وخاصة اللجنة التنفيذية على هامش الحدث، واستبدلت كما غيرها من المؤسسات الوطنية بدائرة ضيقة احتكرت اتخاذ القرار. واللافت أنه فيما بعد اجتماع الدورة التاسعة والعشرين للمجلس المركزي، شهدت اجتماعات اللجنة انعطافة عندما اعتمدت الاجتماعات التشاورية للجنة وبشكل اسبوعي برئاسة أمين سر «التنفيذية» وبغياب الرئيس.

هذه الانعطافة تعني بوضوح أن توجه القيادة الفلسطينية الرسمية يذهب باتجاه المزيد من تغييب اللجنة وتهميش دورها، لأن القاعدة في اجتماعها هو حضور رئيسها وتوافر النصاب الذي لا يقل عن الثلثين .

سبق ذلك، ومهد له، إحالة الكثير من مهام اللجنة إلى اجتماعات تشاورية، يتم فيها النقاش دون بوصلة التوجه نحو اتخاذ قرار واضح، وهو أقرب إلى الدردشة منه إلى البحث الجدي في القضايا المطروحة. بذلك، يتم ابعاد اللجنة التنفيذية بشكل متعمد عن دورها في إدارة الشأن الفلسطيني العام، باعتبارها «حكومة الشعب الفلسطيني»، وأحيل الكثير من مهامها إلى مؤسسات وإدارات السلطة الفلسطينية، كما شطبت دوائر عدة في إطار اللجنة على الرغم من حيوية دورها وضرورة وجودها.

لكن الأهم في كل هذا هو مصير القرارات التي اتخذها المجلس المركزي، في دورتيه السابعة والعشرين والثامنة والعشرين وكذلك المجلس الوطني. فإذا كانت اللجنة على هامش البحث الجدي في قضايا تتعلق بالدوائر والهيئات المعنية بها، فكيف لها في الآلية التشاورية المستجدة أن تفعل شيئا تجاه تنفيذ تلك القرارات المصيرية. وإذا لم تقم اللجنة نفسها بمتابعة هذا الأمر فمن هي المرجعية الأخرى المعنية بذلك؟

وما تشهده اللجنة التنفيذية مؤخرا يؤثر على أن الجهد الرسمي يبذل على إقصاء وتهميش المؤسسات ذات الصلة بتصويب السياسات التي انتهجت منذ عشية التوقيع على أوسلو حتى اليوم، وأن القرارات التي اتخذت في هذه بحضور القيادة ذاتها، يراد لها أن توظف كرسائل لأطراف مختلفة ذات صلة بعملية التسوية التي ثبت فشل الرهان عليها. مما يعني أن الرهان على المفاوضات بأسسها السابقة ما يزال قائما، والمفارقة أن التصريح الرسمي يتحدث باتجاهين مختلفين.

فمن جهة، يهاجم «صفقة العصر» والقرارات التي اتخذها ترامب حول القدس واللاجئين، وهذا سليم. ومن جهة أخرى ، يعيد تقديم  رؤيته القديمة حول التسوية والمفاوضات وكأنما هناك إدارتين أميركيتين تحكمان الولايات المتحدة، واحدة  تسعى لشطب الحقوق الفلسطينية بالتتالي، وواحدة يستنجد بها لإنقاذ «حل الدولتين» الذي نعاه ترامب.

وبما أن الموقف الأول لا يتجاوز حدوده الإعلامية ويكتفي بحرب التصريحات التي لا يحتاج شنها أكثر من وسيلة إعلامية، فإن مواصلة توجيه الخطاب بشأن «حل الدولتين» وفق القواعد السابقة هو الاطار الحقيقي للسياسات الرسمية الفلسطينية. ومعنى ذلك، أن قرارات «المركزي» و«الوطني» في جهة، والسياسة الرسمية في الجهة المقابلة.

ولذلك، عندما اشتد التعارض بينهما، وارتفعت الدعوات السياسية لتنفيذ تلك القرارات، وانتقلت هذه الدعوات  إلى الشارع في تظاهرات واعتصامات حاشدة، قامت أجهزة السلطة الأمنية بقمعها، والتفتت القيادة الرسمية بعد ذلك إلى المؤسسات التي أصدرت تلك القرارات لتعمل على تجميدها داخل المؤسسة التي أصدرتها. وخرجت في الدورة التاسعة والعشرين للمجلس المركزي بقرارات هبطت عن سقف قرارات المجلس الوطني الأخير. وبالتالي حاولت أن تجعل من قرارات الدورة الأخيرة لـ«المركزي» وآليات التنفيذ قول الفصل عند الحديث عن ضرورة تطبيق قرارات المؤسسات الوطنية الائتلافية.

فهل انتقلت القيادة الرسمية من مرحلة الموافقة على تمرير السياسات التي لا تريدها من أجل تسكين الحالة الفلسطينية، إلى مرحلة إغلاق الباب الذي «يأتيها منه الريح» وتضغط كي تصدر القرارات الوطنية مكبلة بآليات «عدم تطبيق».. هذا إذا لم تستطع منع إصدارها؟ وهل بات من السهل عليها إلى هذه الدرجة أن يعاد فك وتركيب المؤسسات الائتلافية وتعويم قراراتها؟ وهل من مصلحة مؤسسات السلطة نفسها أن تتغول على دور مؤسسات منظمة التحرير في الوقت الذي تتقاعس فيه هذه المؤسسات عن دورها المفترض في تفعيل الدور الفلسطيني في أروقة الأمم المتحدة ؟.

المشكلة أن هذا يجري في ظل هجمة شرسة ضد منظمة التحرير في سياق العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني على يد أصحاب «صفقة القرن»، والذين بدأوا عناوين صفقتهم بمجموعة من الشروط هدفت لإعادة تأهيل الحالة الفلسطينية بما فيها منظمة التحرير بمؤسساتها ودوائرها المختلفة. وكان ضغط هؤلاء يتركز على قطع رواتب الأسرى وذوي الشهداء، وشطب جميع الدوائر والمؤسسات التي تتصل بالتراث النضالي الفلسطيني اجتماعيا وثقافيا وسياسيا.

 والخطير في الموضوع، أن محاولات تفريغ منظمة التحرير وهيئاتها من طابعها المؤسسي الائتلافي ستنعكس بشكل كارثي على الحركة الشعبية الفلسطينية والنقابية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها. وسيلحق الضرر بالأطر والهيئات الوطنية الناشطة في حملات مقاطعة الاحتلال وعزله، ويضعف دور الجاليات الفلسطينية التي نشطت وراكمت الانجازات تحت راية المنظمة وبرنامجها.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط