مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دبلوماسية "النفاق الأوروبي"

دبلوماسية "النفاق الأوروبي"

تاريخ النشر: 2019-03-07 | 17:24

من الممكن تعريف النفاق، بأنه قول المرء ما لا يفعل، وأن يُظهر عكس ما يخفي في قلبه، ولعله يُظهر الخير ويكتم الشر، وأن يُذيع الحب والاحترام ويخفي الكره والحسد، وكأن خير شعار للشخص المنافق هو؛ "أنا منافق إذا أنا موجود".

ولعل من أخطر أنواع النفاق وأكثرها فتكاً وتدميراً في المجتمعات بلا شك؛ النفاق السياسي بكل اشكاله وأساليبه فهو ناجم عن ثقافة مجتمعية متدنية، يستغل فيها المنافقون هذا التدني من اجل تحقيق مآربهم واهدافهم المريضة على حساب القيم والاخلاق والمبادئ والأعراف.

ومن الملاحظ أنه في الآونة الأخيرة كثرت الدول التي تصف " الاتحاد الأوروبي " والدول الأوروبية بالنفاق السياسي، فها هي الصين تتهم بريطانيا والاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي بالنفاق بسبب تعبيرهما عن القلق من اعتقال بكين لكنديين وقالت إن لندن وبروكسل لديهما معايير مزدوجة لعدم ذكرهما المديرة التنفيذية الصينية البارزة المعتقلة في كندا.

بينما السودان اعتبر أن اوروبا ليست مؤهلة اخلاقياً ولا سياسياً للحديث عن الحقوق والحريات، وطالبها بالكف عن النفاق قائلاً: "ما عادت الشعوب تصدقكم يا ادعياء الحريات"، كان ذلك في يوليو من العام الماضي حين أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه لعدم وفاء جيبوتي وأوغندا بالتزاماتهما القانونية، وعدم تسليمهما الرئيس السوداني عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية، لكونهما عضوين فيها.


وأضاف المتحدثـ واصفاً أوروبا ـ " ها هي اليوم تبيع السلاح للنظام السعودي الذي يرتكب أبشع الجرائم في اليمن ويقتل الاطفال بالسلاح الأوروبي، والأوروبيون يطمعون في المال السعودي ويغضون الطرف عن الجرائم ولا تطرف لهم عين، والنفاق يجعلهم لا يستحون ويتشدقون بحقوق الانسان وهم أكبر منتهكيها بدعمهم للأنظمة المعتدية على الابرياء في اليمن وفلسطين ".

ولا يخلو الأمر من الطرافة حين يُصرح رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قائلاً "إن دول الاتحاد الأوروبي مذنبة بـ "النفاق الشديد" بشأن المناقشات التي دارت حول توسيع الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية.

أخيراً وفي هذا السياق لابد أن نشير إلى انتقاد "نتانياهو" لما أسماه "النفاق الأوروبي تجاه إسرائيل" بعد إدانة الدول الأوروبية لقرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الاعتراف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل".

لا شك أن توالي الانتقادات للسياسات الأوروبية من القريب والبعيد، وفي مواضيع عدة تشير بصورة جازمة إلى صدق الوصف الذي يُطلق على تلك السياسات، بل والأكثر خطورة أن السياسات قد تحولت إلى دبلوماسية متبعة، فما الدبلوماسية إلا أداة تستخدمها الدولة في تنفيذ سياستها الخارجية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، فقد بدت "دبلوماسية النفاق" الأوروبية واضحة خلال " قمة شرم الشيخ " بين الدول العربية والأوروبية حيث ظهر السجال واضحاً بين المجموعتين في أكثر من موقف لعل أبرزها جاء رداً من الرئيس المصري حين قال بشكل واضح أمام العالم والزعماء الأوروبيين:" إننا نقدر موقفكم من عقوبة الإعدام، لكن أرجو ألا تفرضوه علينا، طبيعتنا وثقافتنا في المنطقة مختلفة عنكم، أبناء الشهداء يطلبون مني القصاص، ولو طالبناكم بمراجعة موقفكم من عقوبة الإعدام فسيعتبر عدم تفهم منا، أنتم لن تعلمونا إنسانيتنا وأخلاقياتنا، كما لديكم إنسانيتكم وأخلاقيتكم، فاحترموا أخلاقيتنا كما نحترم أخلاقيتكم".

هذه الدبلوماسية أضرت وتُضر بنا ـ نحن الفلسطينيون ـ طيلة قرن مضى ولازالت مستمرة، هم من زرعوا هذا الجسم السرطاني في فلسطين، ولازالوا ماضين في حمايته ورعايته، حتى خلافاً لما يجري في المجتمعات الأوروبية، حيث أظهرت دراسة مسحية أجرتها منظمة "يورو باروميتر" في يناير المنصرم.

والتي جاء في نتائجها "أن 36% من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يرون أن معاداة السامية قد ازدادت بشكل ملحوظ في بلدانهم خلال السنوات الخمس الماضية، لكن، هذه النسبة ترتفع عند الحديث عن البلدان الخمسة التي يعيش فيها عدد كبير من اليهود الأوروبيين، كما هو الحال في السويد، ألمانيا، هولندا، فرنسا والدانمارك".

تُرى ما الداعي الأن لأن يكره الأوروبيون اليهود إلا لسياسات الاحتلال في فلسطين والتي تُشكل خرقاً لكل المعايير الإنسانية؟!

لماذا لا تأخذ الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبي هذه المتغيرات في الاعتبار، وتمضي في دبلوماسيتها؟!
إن دبلوماسية النفاق تعتبر من أخطر الأساليب الدبلوماسية كونها تحفل لتحقيق هدف واحد؛ وهو " إبقاء الحرائق قائمة " أو بلغة أكثر دبلوماسية " احترام الوضع القائم " بينما الواقع يحترق ويُغير الحقائق على الأرض، لكن هذا الحريق بعيداً عن " البيت الأوروبي ".

كم كان جميل موقف الرئيس المصري المباشر في الرد بكل قوة ووضوح على "دبلوماسية النفاق الأوروبي" الذي جاء أحد رموزها ليجاهر بـ "مثليته أو شذوذه الجنسي"، أمام قمة عقدت من أجل نشر جسور الأمن والسلم بين عالمين.

فهل هذا الدرس يكفي لأن يُحذر أوروبا من المضي في هذا النوع الأحمق من الدبلوماسية، التي فضحت مدى الأزمة التي تعيشها المجتمعات الأوروبية؟!

وهل هذا الدرس يُشكل نموذجاً لنا في كيفية ممارسة " دبلوماسية القوة " أمام من لا يعرف أصول الدبلوماسية، وأصول اللياقة في ممارستها، بل هو معتدٍ كل همه أن يرانا نحترق في دبلوماسيته التي فرضها طيلة قرن من الزمان؟!

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط